الأحد 26 أيار 2019


علِقت بي عادة سيئة كيف أتخلّص منها؟

الاثنين 13/06/1440هـ 18/02/2019م - 532 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 31.6 MB 34:30 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.02 MB 35:00 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 125.74 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.34 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 15/ 2/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(علقت بي عادةٌ سيئة فكيف أتخلص منها؟)

- قرأتُ بحثاً نفسياً للدكتور محمد عبد الفتاح المهدي (رئيس قسم الطب النفسي في كلية طب دمياط بجامعة الأزهر)، يضع فيه برنامجاً علاجياً للتخلص من واحدة من العادات السيئة، ويمكننا الإفادة منه للتخلص من أشباهها من العادات، وسأختصر لكم في هذه الخطبة ما جاء في البحث مع إضافات مناسبة أضيفها. والمعين الله.

- يرى الدكتور أنّ من أراد أن يتخلص من عادة سيئة فإنه يحتاج إلى إطارٍ معرفي وآخر سلوكي ينطلق كلاهما من منظور ديني.

- أولاً: الإطار المعرفي: ويتلخّص في تكوين منظومة معرفية يقينية بأنّ هذا السلوك سيء من الناحية الدينية والأخلاقية والاجتماعية، وأنه يخالف المسار الصحيح للحياة النظيفة والسليمة، وأن هذا السلوك يمكن تغييره ببذل الجهد على الطريق الصحيح، ومن المفضّل أن يعرف المبتلى النصوص الدينية المتصلة بهذا الموضوع حيث ستشكل هذه النصوص دفعة قوية لجهوده.

 فحين يعلم المرء -على سبيل المثال- أنّ النظر إلى الأفلام الإباحية غيرُ جائزٍ لكثير من الأدلة ومنها {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور: 30، 31]، وأنه غير مقبول اجتماعياً بدليل أنّ المرء يستحيي أنْ يُوصفَ به بين الناس، وأنه سببٌ لخراب كثير من الأسر، فإنه يتحفز لمقاومته. وهكذا سائر العادات السيئة التي من الممكن أن تعلق بالمرء.

- ثانياً: الإطار السلوكي: ويتمثل في خمسة أنواع من العلاج، يحتاج المبتلى بعادة سيئة أن يشركها جميعاً في سلوكه: الابتعاد والتطهير والاستبدال والسيطرة والدعم.

      - أما العلاج بالابتعاد: فالمراد منه أن يتعرف المبتلى على العوامل التي تثير عنده تذكر العادة السيئة، وتحببها إليه وتقربها منه؛ ليبتعد عنها ويجتنبها، بل ويتذكر الآثار الوخيمة لهذه العادة كلما ذكرها، فمن ابتلي بعادة سيئة وأراد أن يتخلّص منها؛ فليبتعد عن كل ما يدعوه إليها ويذكره بها ويثيرها عنده من أزمنة أو أمكنة أو أشخاص.

      - أما العلاج التطهيري: فالمراد به أن يطالب المبتلى نفسه بالقيام بفعلٍ خيّرٍ كلما زلّتْ قدمُه ووقع في الفعل السيء؛ كأن يصوم يوماً أو عدة أيام، أو يتصدق بمبلغ،... وغيرها، وكلما عاود الفعل السيء زاد في الأعمال التطهيرية.

     - وأما العلاج الاستبدالي: فالمراد به ما يسمى بتغيير المسار، بأن يغلق المبتلى المسار السيء لهذه العادة، ويفتح مساراً صحيحاً لها، فمن ابتلي بعادة لها صلة بالشهوة الجنسية فليغلقْ باب الحرام منها ويفتح لنفسه  -ما استطاع- بابَ الزواج.

    - وأما العلاج بالسيطرة: فالمراد به السيطرة على السلوك السيء ولجْمِهِ. الشخص ذو الميول السيئة عليه أن يتعلم ويتدرب على ضبط مشاعره وميوله، وأن يبحث عن الإشباع الصحيح كباقي البشر الأسوياء، وهذا الضبط وهذه السيطرة من علامات نضج الشخصية.

     - أما العلاج الخامس الأخير فهو العلاج الداعم: ولن يجد مثل الصاحب الصالح من جهة، ومثل الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى من جهة أخرى، هذه المصاحبة وهذا الدعاء تدعم مع الوقت ذاتَ المريض فيما يسميه الطب النفسي الأنا المساعد أو تدعيم الأنا.                                                 

والحمد لله رب العالمين