الأحد 25 آب 2019


كيف أصير عاليَ الهمة؟

الثلاثاء 21/06/1440هـ 26/02/2019م - 529 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 27.14 MB 29:38 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.45 MB 30:05 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 108.04 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.68 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 22/ 2/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(كيف أصير عالي الهمة؟)

- أربعة أمور تعينك على أن تكون عالي الهمة:

- أولاً: ضع هدفاً عالياً:

- أكثر العاجزين لا هدف لهم، أو أنّ أهدافهم لا قيمة لها، أكلٌ وشربٌ وثيابٌ وتسريحةُ شعر، وأكثر العظماء لهم أهداف عظيمة يسعون لها، يُفلحون تارة ويخفقون أخرى، لكنّ فلاحهم إذا أفلحوا شيء عظيم، فكلما سما هدفُ المرء ضاعف جهدَه للوصول إليه.

- كان الإمام البخاري -صاحب أصحِّ كتابٍ بعد القرآن الكريم- يحضر درساً لشيخه إسحاق بن راهويه؛ فقال إسحاق في درسه: تمنيت لو نجمع كتاباً مختصراً لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال البخاري: فوقع ذلك في قلبي، وخرجت من المجلس وعزمت أن أفعل، ثم أخذتُ في جمع ما تمنى الشيخ، وعملتُ ستَ عشرة سنةً حتى أتممت كتابي "الجامع الصحيح".

- ضع هدفاً نبيلاً عالياً واسْعَ له، فإن لم تصل إلى هدفك فإن الله تعالى سيَأجرك، وسيتمه غيرك، وتذكر أن الهدف العالي يرفع الهمة.

- ثانياً: نظَّم وقتك واستثمره: 

- باغتنام الوقت وتنظيم الأوقات نجح من نجح، وبتضييع الوقت خاب من خاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» [البخاري]، يقول أهل التَّربية: إنَّ أوَّل ما يستفيده السَّالك في طريق الله تعالى أن يحافظ على أوقاته من الضَّياع، وآخر ما يصل إليه في هذه الطَّريق أنَّه يحافظ على أنفاسه من أن تخرج بدون ذكر الله تعالى، وبدون فائدة.

- ذكروا عن الإمامُ أبو يوسف تلميذُ أبي حنيفة –رحمهما الله تعالى-، قال تلميذه القاضي إبراهيم بن الجرَّاح: مَرِضَ أبو يوسف فأتيته أعودُهُ، فوجدتُهُ مغمىً عليه، فلمَّا أفاقَ قال لي: يا إبراهيم، ما تقولُ في مسألةِ كذا؟ قلتُ: يا إمامُ، وأنت في هذه الحالة؟! قال: لا بأس بذلك، لعله ينجو به ناجٍ!.

- وتنظيم الوقت يعلو بالهمة.

- ثالثاً: صاحبْ أصحاب الهمة العالية:

- فكم حَفِظَ القرآنَ حافظٌ بصحبةِ الحفاظ! نفخوا فيه الهمة فطار إليهم، وكم فقِه العلومَ فقيهٌ بصحبة الفقهاء! أضرموا بين جنبيه الهمة فلحق بهم، وكم قام بالليل قائمٌ بصحبة المتهجدين! أشعلوا في قلبه نار الحب وحرارة الهمة فسار بركبهم. فلتكنْ صحبةً تعلي همتك، وتذهب بك إلى الجنة، فإن «المرء عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكمْ مَنْ يُخَالِلُ» [أبو داود].

- رابعاً: الزم الذكر والدعاء: 

- لأن الذاكر جليس الرحمن، «أنا جليس من ذكرني» [البيهقي في شعب الإيمان]، ومن أكثرَ مجالسة الملوك أدرك عطاياهم ونال مِنَنَهم، فكيف بمن جالس ملكَ الملوك؟!.

- فمن أراد أن تعلو همته فليلزم ورده من ذكر الله، ثم ليسأله جلَ جلاله أن يعطيه من الهمة العالية ما يبلغه رضاه، وإن أعجز الناس من عجز عن الدعاء، «إذا تمنى أحدكم فليكثر، فإنما يسأل ربه» [الطبراني في الأوسط].

والحمد لله رب العالمين