الأربعاء 24 نيسان 2019


منزلة الحياة

الاثنين 11/08/1440هـ 15/04/2019م - 339 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 25.78 MB 28:07 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.41 MB 29:31 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 102.18 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.51 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 12/ 4/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(منزلة الحياة)

- في السير إلى الله تعالى يمر السالكون بمنازل، منزلةٍ تلو الأخرى، تجتمع حيناً وتتتابع حيناً آخر، ومن منازل السائرين منزلة سماها العلماء منزلة الحياة، إذ تسري في السائر إلى الله تعالى روح جديدة تحيي فيه حيوات جديدة لا يعرفها من لم يسلك درب الله، وهذه الحيوات هي مادة خطبة اليوم.

- فأولها: حياة القلب بذكر الله وتدبر كتابه: ففي القرآن الكريم سمى الله تعالى وحيَه روحاً لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح والعقول؛ فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52]، فأخبر أنه روح تحصل به الحياة وأنه نور تحصل به الإضاءة.

- والذكر للقلب - أيها الإخوة - مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا أخرج من الماء، وإنّ القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد وإنّ جلاءَها ذكرُ الله، قال أبو الدرداء: لكل شيء جلاء وإنّ جلاء القلوب ذكر الله تعالى. وحياة القلوب التي تموت بذكر الحي الذي لا يموت، فالزموا أيها الإخوة ذكرَ الله تعالى وتدبرَّ كلامه؛ ليحيا القلب منكم وتنبعث الروح فيكم، إذ لا حياة للروح والقلب إلا بذلك، وإلا فهما في جملة الأموات {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122].

- وثانيها: حياة العقل بالعلم: جاء في مدارج السالكين: (وهي كحياة الأرض بماء السماء، قال تعالى: {وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [النحل: 65]، وقال: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} [الفرقان: 48، 49]، فإنّ الجاهلَ ميتُ العقل والقلب والروح وإنْ كان حي البدن، فجسده قبر يمشي به على وجه الأرض، والمراد بالعلم كلّ علم نافع ترجو به الخير تقرباً إلى الله فإنه يحيي العقل والقلب معاً).

- وثالثها: حياة الجوارح بالإرادة والهمة: فعلو الهمة وصدق الإرادة والطلب من كمال الحياة، وأخس الناس حياة أخسهم همة وأضعفهم محبة وطلباً. وضعف الإرادة والطلب من ضعف حياة القلب، وكلما كان القلب أتم حياة كانت همته أعلى وإرادته ومحبته أقوى.

- ورابعها: حياة النفس بالأخلاق الحسنة والصفات المحمودة: فكلما كانت الأخلاق في صاحبها أكمل كانت حياته أقوى وأتم، فاجهد أن تتخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ما استطعت وأن تتأدب بآدابه ما قدرت لتحيا حياة أهل الكمال وتنالَ بذلك خير النوال.

- وخامسها الأخير: حياة الروح بالسرور بالله تعالى والفرح به وقرة العين بحضرته جل جلاله: فمن حيي قلبه بالذكر والقرآن، وحيي عقله بالعلم، وحييت جوارحه بالإرادة والهمة، وحييت نفسه بالفضائل والأخلاق والكمالات، استولى عليه حب الله وبذلَ عمرَه في امتثال أمره واجتناب نهيه، إلى أن يتحقق فيه الحديث القدسي الصحيح: «ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ ، فإذا أحببتُهُ كُنتُ سمعَه الذي يسمع به ، وبصرَه الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ،وإن سألَني أعْطَيتُه،وإن استَعَاذَ بي أعَذْتُه» [البخاري].  

والحمد لله رب العالمين