الأحد 26 أيار 2019


ليس المؤمن بِحقُود

السبت 16/08/1440هـ 20/04/2019م - 393 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.83 MB 27:06 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.16 MB 27:30 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 99.07 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.42 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 19/ 4/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(ليس المؤمن بحقود)

- روى البيهقي في شعب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ اطَّلَعَ اللهُ إِلَى خَلْقِهِ فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِ، وَيُمْلِي لِلْكَافِرِينَ، وَيَدَعُ أَهْلَ الْحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ حَتَّى يَدَعُوهُ».

- تطالعنا ليلةَ الغد ليلةُ النصف من شعبان، وقد روى في فضلها من الصحابة رضي الله عنهم أبو بكر الصديق وأبو موسى الأشعري وأبو ثعلبة الخشني ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو وعائشة، قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: (ورد في فضيلة ليلة النصف من شعبان عدة أحاديث مجموعها يدل على أن لها أصلا؛... وهي بمجموعها حجة على من زعم أنه لم يثبت في فضيلة ليلة النصف من شعبان شيء)، وقد كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، كما ذكر ابن رجب في لطائف المعارف.

- وسمعتم بأن المغفرة في هذه الليلة عامةٌ للطالبين، إلا اثنين حَرَموا أنفسَهما أجرها وخيرها، مشركاً وحقوداً مشاحناً، وذلك لأن الحقد يشوش القلوب، ويوغر الصدور، ومن أجل ذلك كان النبي يجعل في دعائه قوله: «رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبتي، واغْسِلْ حَوْبَتي، وأجِبْ دَعْوَتي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وسَدِّدْ لِسَاني، واهْدِ قلبي، واسْلُلْ سَخيمَةَ صَدْرِي» [الترمذي]، وسخيمة الصدر أحقاده.

 - إن سلامةَ الصدر من الأحقاد والأضغان سبب موصل لمغفرة الله وجنته وعطائه. وكم قرأت في سير الأولياء ورأيت من أحوالهم بُعْدَهم عن الأحقاد والشحناء والخصومات، فإن كنت ترجو الولاية -والأولياءُ لاخوف عليهم ولاهم يحزنون- فصفِّ قلبك من الأحقاد، قال زيد بن أسلم رضي الله عنه: (دخل على أبي دجانة وهو مريض، وكان وجهه يتهلّل، فقيل له: ما لوجهك يتهلّل؟ فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلّم فيما لا يعنيني، أمّا الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليماً)

 - لعل امرءاً مسلماً ابتلي بالحقد في قلبه، فما علاجه قبل أن تفوته مواسم المغفرة وتدركه فجاة الموت وهو على حاله؟!

 - والجواب: للحقد سببان فإما أن يكون رجلٌ ظلم رجلاً ولم يستطع المظلوم أخذ حقه فحقد عليه، وتمنى أن يقتص منه بنفسه أو أن تقتص منه الأقدار، وإما ألا يكون بينهما ظلم ولكن خُبثُ نفسٍ ومرضُها، فهي شحيحة بالخير على العباد تحقد على من أنعم الله عليه وأكرمه.

- وينفع في علاج الحقد إذا كان سببه الأول -أي ظلم رجل لأخيه- أن يقلع المعتدي عن غيّه ويصلح سيرته، وعليه أن يصلح من شأنه ويطيّب خاطره، وعلى الطرف الآخر أن يلين ويسمح ويتقبّل العذر وبهذا تموت الأحقاد وتحلّ المحبّة والألفة.

- وينفع في علاج الحقد إذا كان سببه الثاني الأمور الآتية:

1- على الحاقد أن يكلّف نفسَه أن يصنع بالمحقود عليه ضدّ ما اقتضاه حقده فيبدّل الذمّ مدحاً، والتكبّر تواضعاً.

2- عدم استماع الحاقد لأحاديث الذم أو الانتقاص عن المحقود عليه، فقد روى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبلّغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا، فإنّي أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر» [أبو داود].

3- التهادي بين الطرفين، فقد جاء في الحديث: «تهادوا تحابوا، تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر» [الترمذي].

4- اللقاء وإفشاء السلام والمصافحة، أخرج مالك في الموطأ: «تصافحوا يذهبِ الغِلُّ، وتَهادَوْا تَحَابُّوا، وتذهب الشحْنَاء».

5- الإكثار من ذكر الله، إذ الحقد مرض قلب مظلم، وإنما ينير القلب ويطهره الذكر.   

والحمد لله رب العالمين