الجمعة 22 تشرين ثاني 2019


بهُداهم اقتدِه

الاثنين 25/08/1440هـ 29/04/2019م - 653 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 23.89 MB 26:05 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.03 MB 26:26 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 95.12 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.67 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 26/ 4/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(بهداهم اقتده)

- أنبياء الله تعالى هم الكمال البشري، في حسن صلتهم بربهم وحسن صلتهم بعباده، هم العُبَّاد إذا حانت الصلاة، والفرسان إذا كان الجهاد، هم الصبر في معترك الحياة، والشكر في أيام الرخاء، هم الرحمة في تعاملهم مع الخلق، والأدب في تعاملهم مع الخالق.

- فعفّة يوسف، ودأب نوح، وصبر أيوب، ودعاء زكريا، وبر إسماعيل، وتوبة آدم، وضراعة يونس، ومكابدة موسى، وفهم سليمان، وصوم داود، وإحسان عيسى، وتضحية إبراهيم، ورحمة محمد؛ كلُّ ذلك منارات للمؤمنين ومشاعل تضيء درب السالكين.

- يُذكر أن كسرى أوفد رسولاً إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في المدينة المنورة، وتوقع الرسول أن يجد عمر في قصرٍ منيف، وإذا بهم يأخذونه إليه قائلاً تحت ظلّ نخلة في المسجد من دون حارس أو حاجب، فيقول كلمته الشهيرة: عدلت فأمنت فنمت، ويخاطب الرسول أميرَ المؤمنين عمر يقول: إنك لنبي، فيقول عمر: لست بنبي ولكني أعمل عمل الأنبياء.

فعملك عمل الأنبياء يوصلك إلى كمال ورفعة.

 - أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا تَقُولُونَ فِى هَؤُلاَءِ الأُسَارَى؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمُكَ وَأَصْلُكَ اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَتِبْهُمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ قَدِّمْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، فقال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَيُلَيِّنُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: {فمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسَى قَالَ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرَ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ مَثَلُ مُوسَى قَالَ: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ}، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ قَالَ: {رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا}.

    فهاهو يشبه حال الصحابة بحال الأنبياء يحثهم على الاقتداء بهم والاهتداء بهديهم.

- ويقول لسيدنا علي رضي الله عنه: «أما ترضى أن تكونَ مني بمنزلة هارون من موسى، غيرَ أنه لا نبيَّ بعدي؟» [متفق عليه].

   - في حلية الأولياء: كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجهاً فدخلت عليه امرأة فسألته نفسه فامتنع عليها، فقالت له: ادن، فخرج هارباً من منزله وتركها فيه! قال سليمان بن يسار: فرأيت بعد ذلك فيما يرى النائم نبي الله يوسف عليه السلام وكأني أقول له: أنت يوسف نبي الله؟ قال: نعم، أنا يوسف الذي همَّت به وأنت سليمان الذي لم تهم!.

  فالتشبه بالأنبياء والاقتداء بهم والعمل وفق عملهم فلاح ورفعة وسعادة في الدارين.

- لكي نعمل عمل الأنبياء ونسير سيرهم مطلوب منا أمران:

أولهما: اللحاق بمجالس العلم والعلماء لنتعلم منهم هدي الأنبياء وأعمالهم، وسيرهم ونهجهم.

ثانيهما: الإكثار من ذكر الله تعالى ليرق القلب وتتهذب النفس ويصفو الطبع وتعلو الهمة ليستطيع المرء أن يعمل عملهم ويلحق بركبهم إذ لا يحمل عطايا الملوك إلا مطاياها.

والحمد لله رب العالمين