السبت 20 تموز 2019


منزلة الخشوع

الأحد 09/09/1440هـ 12/05/2019م - 549 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 33.9 MB 36:57 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.76 MB 40:54 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 133.42 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 35.21 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 10/ 5/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(منزلة الخشوع)

قد أجمع العارفون على أن (الخشوع) محله القلب وثمرته على الجوارح وهي تظهره، رأى النبي رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة فقال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه" [السنن الكبرى للبيهقي]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «التقوى ههنا وأشار إلى صدره ثلاث مرات» [مسلم]، وقال بعض العارفين: حسن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن، ورأى سيدنا عمر بن الخطّاب رجلاً طأطأ رقبته في الصّلاة. فقال: «يا صاحب الرّقبة ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرّقاب إنّما الخشوع في القلوب».

أيها الإخوة:

هذا الخشوع هو الذي يجعل أقواماً يستجيبون للحق في الخصومات؛ إذ الخشوع رضا بالحكم الشرعي، بينما فاقد الخشوع لا يستجيب للحق ولو ظهر له.

هذا الخشوع هو الذي يجعل جلود أقوام تلين عند تلاوة القرآن وقلوبهم؛ إذ الخشوع اتّضاع لنظر الحق إليك، بينما فاقد الخشوع يقسو قلبه وجلده.

هذا الخشوع هو الذي يجعل أقواماً راضين بقضاء الله وقدره ولو صعب عليهم؛ إذ الخشوع رضا بالحكم والقدري، بينما فاقد الخشوع يضجر ويتسخط.

هذا الخشوع هو الذي يدع الرجل في صلاته مطمئناً تذرف عينه ويوجل قلبه؛ إذ الخشوع اتّضاع لنظر الحق إليك، بينما فاقد الخشوع لا يفقه من صلاته إلا ما ندر.

هذا الخشوع هو الذي يدع أناساً يراعون الحلال والحرام في أقوالهم وأعمالهم؛ بينما لا يلتفت لذلك فاقدو الخشوع.

هذا الخشوع هو الذي يورث قوماً كباراً التواضع لأنهم يراقبون أنفسهم في نظر الحق؛ بينما فاقدو الخشوع يتكبرون ويتجبرون.

فإذا كان للخشوع أيها الإخوة هذا الشأنُ كله فكيف يكتسب أحدَنا الخشوع:

الجواب: أربعة تورثك الخشوع:

أولها: الإكثار من ذكر الله مع استحضار جلاله وعظمته: إذ الخشوع نتيجة اليقين الحاصل بجلال الله عز وجل، ومن رُزق ذكر الله تعالى مع مراقبة جلاله أورثه ذلك خشوعاً في الصلاة وفي غير الصلاة، بل في خلوته وفي سوقه وفي بيته وفي سائر شؤونه.

ثانيها: تذكر آفات النفس والعمل: فمطالعة عيوبِ النفس والأعمال ونقائصِهما: من الكبر، والعجب، والرّياء، وضعف الصّدق، وقلّة اليقين، وتشتّت النّيّة وعدم إيقاع العمل على وجه يرضاه اللّه وغير ذلك يورثك قلباً خاشعاً منكسراً على باب الله.

ثالثها: رؤية فضل كلّ ذي فضل عليك: فتراعي حقوق النّاس فتؤدّيها، ولا ترى أنّ ما فعلوه فيك من حقوقك عليهم، وتعترف بفضل ذي الفضل منهم وتنسى فضل نفسك.

رابعها: اللحاق بمجالس العلم: تتعلم فيها الأحكام الشرعية لتقف عليها وتجتمع فيها بأهل الخشوع فتتأسى بهم، وتحفك الملائكة وتنزل عليك السكينة ويذكرك الله فيمن عنده.

والحمد لله رب العالمين