الأحد 16 حزيران 2019


خشوع الصلاة فضله وحُكمه

الاثنين 17/09/1440هـ 20/05/2019م - 359 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 11.73 MB 34:00 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.21 MB 36:18 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 120.45 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.01 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 17/ 5/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(خشوع الصلاة، فضله وحكمه)

- قال سبحانه: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43]، قيل: المراد به السكر المعروف، وقيل سكارى من كثرة الهم، وقيل من حب الدنيا، والعلة في الجميع عدم الوعي لما يقول في الصلاة وما يقال له.

- وكان إبراهيم الخليل إذا قام إلى الصلاة يسمع وجيب قلبه، وكان لصدر رسول الله أزيز كأزيز المرجل إذا صلى، وكان علي بن أبي طالب إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلون وجهه، فقيل له: مالك يا أمير المؤمنين! فيقول: جاء وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها. ورووا عن علي بن الحسين أنه كان إذا توضأ اصفر لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء؟! فيقول أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم!

- أما فضل الخشوع في الصلاة: فحسبكم أن القرآن الكريم جعل أول صفات المفلحين المؤمنين خشوع الصلاة فقال: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}، ثم جاءت الأحاديث الكثيرة المتحدثة عن خشوع الصلاة ومنها:

أخرج البخاري ومسلم بسندهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أمريء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأتِ كبيرة وذلك الدهر كله».

وأخرج الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا تُسْعُهَا ثُمُنُهَا سُبُعُهَا سُدُسُهَا خُمُسُهَا رُبُعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا». هذا شيء من فضل الخشوع في الصلاة في القرآن والسنة.

- أما حكم خشوع الصلاة وهل تجزئ صلاة لا خشوع فيها أم تجب إعادتها: فقد اتفق الفقهاء على أنه إن غلب على الصلاة الخشوع وتعقُلُها اعتُد بها، وكانت السنن والأذكار عقبها جوابر ومكملاتٍ لنقصها، وإن غلب عليه عدم الخشوع فيها وعدم تعقلِها فقد اختلف الفقهاء في وجوب إعادتها على قولين:

القول الأول: وجوب إعادتها، فقد أوجب الإعادة أبو عبد الله بن حامد من أصحاب أحمد وأبو حامد الغزالي في إحيائه لا في وسيطه وبسيطه. واحتجوا بأنها صلاة لا يثاب عليها، ولم يضمن له فيها الفلاح فلم تبرأ ذمته منها، قالوا: وفي الترمذي وغيره مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يستجيب الدعاء من قلب غافل» فحري ألا تقبل صلاة غافل صاحبها فيها.

القول الثاني: لا يجب إعادتها، واستدل أصحاب هذا القول بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي التأذين أقبل فإذا ثوب بالصلاة أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل؛ حتى يخطر بين المرء وبين نفسه فيذكره ما لم يكن يذكر يقول: اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر، حتى يضل الرجل لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس» [البخاري]، قالوا: فأمره النبي في هذه الصلاة التي قد أغفله الشيطان فيها حتى لم يدركم صلى: بأن يسجد سجدتي السهو ولم يأمره بإعادتها ولو كانت باطلة كما زعمتم لأمره بإعادتها.

- ومهما يكن من أمر فإن الفقهاء جميعاً متفقون على فضيلة الخشوع ومذمة فقده.

والحمد لله رب العالمين