الأربعاء 18 أيلول 2019


احترام الكبير

الاثنين 15/10/1440هـ 17/06/2019م - 454 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 16.92 MB 18:28 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.17 MB 18:55 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 67.32 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.61 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 14/ 6/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(احترام الكبير)

- يحترم الإسلام الكبير ويربي أتباعه على احترامه؛ ليربط أواصر الجماعة، ويمتن التواصل بين الأجيال المتعاقبة، أخرج الإمام الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ»، قال الإمام الغزالي: (وهذه بشارة بدوام الحياة فليُتَنَبَّه لها فلا يُوَفَّق لتوقير المشايخ إلا من قضى الله له بطول العمر).

- ومن احترام الكبير تقديمه في وجوه الإكرام والتشريف عامة، فيُقدم الكبير في الشراب ونحوه، ويقدَّم  في الكلام، وأمر بتقديم الكبير في الإمامة، فقد أخرج مسلم عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِي أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي فَقَالَ: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا».

- ومن احترام الكبير اختيار أفضل الطرق لنصحه إذا أخطأ، رأى الحسن والحسين رضي الله عنهما شيخاً كبيراً يتوضأ فلا يُحسِن الوضوء، فاتفقا على إرشاده، غير أنهما فكّرا في الطريقة الأنسب لتعليمه الوضوء، احتراماً لسِنِّه وتقديراً، فتحاكما إلى الشيخ: أيهما يُحسنُ الوضوء؟ وتوضأ كلٌّ منهما أمامه وضوءاً كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما وجد الرجل كلاًّ منهما يجيد الوضوء عَلِمَ أنه هو الذي لا يحسِنه، فشكر لهما حسنَ إرشادهما وأعاد الوضوء بطريقة صحيحة.

 - وإن من احترام الكبير الرجوع إليه في المهمات، والنزول على قوله في المعضلات، ولاسيما إذا جمع إلى السن الحكمة والتقوى والخبرة، فمن الفضائل التي ورثناها عن آبائنا وجودُ الكُبَرَاء في الأسر والأسواق والأحياء، يرجع أفراد العائلة إلى قول كبيرهم ويصدر أهل السوق عن رأي أكابرهم، وكم دفع هؤلاء الكبار عن الناس مكروها وكم ساقوا إليهم مرغوباً.

- فشاب يريد طلاق زوجته؛ لإساءتها، غير أنه لا يفعل حتى يرجع إلى كبير العائلة، فإذا رجع إليه نصحه نصائح وأرشده إرشادات وأمره بالإبقاء على زوجته، فأبقاها، فدامت حياتهما واستقامت أسرتهما وأنجبا الخيّرين والخيرات.

- وتاجر يريد سفراً؛ لضيق الحال فيستشير كبير السوق فيدله على عمل يغنيه عن الناس ويبقيه بين أهله وولده.

- وأب يضيق ذرعاً بولده المشاكس فيريد هجره وقلاه؛ فيتوسط الجد وهو كبير العائلة ذو الرأي الحصيف والقول السديد لعودة الابن إلى حضن أبيه ورعايته، فيحمي الابن من التشرد والانحراف، والوالدين من لوعة فقد الابن.

- وللمناسبة، أيها الشباب، من الخطأ ألا يكون لأحدكم كبير يسترشد برأيه ويستنير بعقله وخلقه، ويأتمر بأمره ونهيه، وكم جرَّ ذلك على رجال من آلام.

 - ترى زوجاً غضوباً نَزِقاً يهجر زوجته هجراً يؤذيه ويؤذيها؛ فإذا أردت الإصلاح وسألت عمن يرجع إليه ويهتدي بهديه؟ قيل لك: إن أحداً لا يستطيع أن يأمره وينهاه؛ لأنه لا يستجيب لأحد، فهو مُعتَدٌّ برأيه معجب بقراراته.

- ويراجعك بائع، له على زبون مبالغ مالية كبيرة، يريدك أن تتوسط في الأمر فتسأل عن الكبير الذي يرجع إليه هذا الزبون لتتدارس معه الأمر فتعلم أن لا كبير له، فهو بنظر نفسه الكبير الذي لا كبير فوقه والرأس الذي لا رأس له.

- وتحرد زوجة وتمضي إلى بيت أختها، فيأتيك الزوج للوساطة فتتحرى لتعلم أن لا كبير لها، ولا يستطيع أحد الأمر والنهي على هذه الزوجة، بل هي معجبة برأيها مغرورة بنفسها لَا تأتمر ولا تنتهي إلا بما يوافق هواها.

- فيا أيها الشباب: اتخذوا لأنفسكم كباراً ترجعون إلى مشورتهم، وتصدرون عن آرائهم، تضيفون عقولاً إلى عقولكم وتأخذون مِنْ رَأْيِهِم بالمجّان مَا قَامَ عَلَيْهِم بِالْغَلَاءِ، إذ من لا كبير له لا تدبير له، ومن لا كبير له فليبحث عن كبير.

والحمد لله رب العالمين