الاثنين 09 كانون أول 2019


الأدب مع الله تعالى

الثلاثاء 23/10/1440هـ 25/06/2019م - 843 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 23.86 MB 26:01 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.3 MB 28:26 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 94.07 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.58 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 21/ 6/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(الأدب مع الله تعالى)

- حسبك في الأدب مع الله تعالى أن تطالع القرآن والسنة لتجدهما عامرين بالآداب قائمين بها.

أولاً: ففي القرآن الكريم: تأمل أحوال الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وخطابهم وسؤالهم لتجدها كلها مشحونة بالأدب قائمة به، فهم أهل الكمال في الأدب مع الله تعالى، قال سيدنا إبراهيم الخليل: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 78] ولم يقل وإذا أمرضني حفظا للأدب مع الله، وَقَالُ سيدنا آدَمَ: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] ولم يقل: رب قدَّرت عليّ وقضيت، وقال سيدنا أيوب:{أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] ولم يقل مسستني بالضر، ومع أنه مرضه كان شديداً لم يقل أنهكني الضر، بل قال: مسني الضر، والمس هو الإصابة الخفيفة، وَقَالُ سيدنا يُوسُفَ لِأَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} [يوسف: 100] وَلَمْ يَقُلْ: وضعني في السجن، فذكر نعمة الإخراج ولم يذكر فتنة الإدخال مراعاةً للأدب مع الله، وقال (أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) لم يقل: أخرجني من الجب، حفظا للأدب مع إخوته لكيلا يخجلَهم ويذكرَهم بما فعلوه بإلقائه في الجب.. فكمال الأدب مع الله تعالى تجدونه في القرآن الكريم على لسان الرسل الكرام والصالحين.. ليتعلم أحدنا الأدب مع الله تعالى في أقواله وأفعاله وأحواله.

ثانياً: وفي السنة المطهرة: ثم تجدون الأدب العالي مع الله تعالى في تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

   - فمن الأدب مع الله تعالى في تعاليم رسول الله؛ أمرُ النبي الرجل أن يستر عورته وإن كان خالياً لا يراه أحد، إجلالاً لله تعالى وتعظيما له وحياء منه وأدباً معه، أخرج الترمذي عن بهز بن حكيم حدثني أبي عن جدي قال: قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟!: «قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو مما ملكت يمينك»، فقال الرجل: يكون مع الرجل، قال: «إن استطعت أن لا يراها أحد فأفعل»، قلت: والرجل يكون خالياً، قال: «فالله أحق أن يستحيا منه».

- وَمِنَ الْأَدَبِ مع الله تعالى: نهي النبي المصلي أن يرفع بصره إلى السماء.. إذ من الأدب مع الملوك أن الواقف بين أيديهم يطرق إلى الأرض ولا يرفع بصره إليهم فما الظن بملك الملوك سبحانه. 

- ومن الأدب مع الله تعالى: نهيه عن قراءة القرآن في الركوع والسجود: لأن القرآن هو أشرف الكلام وهو كلام الله، وحالتا الركوع والسجود حالتا ذل وانخفاض من العبد.

- ومن الأدب مع الله: أن لا يستقبل بيته ولا يستدبره عند قضاء الحاجة كما ثبت عن النبي فيما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جلس أحدُكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبِرْها».

- ومن الأدب مع الله: السكون في الصلاة وعدم الالتفات فيها، فعن أبي ذر الغفاري قال: قال النبيُّ : «لا يزال الله عز وجل مُقْبِلا على العبد وهو في صلاته، ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه» [أخرجه أبو داود، والنسائي].

- ومن الأدب مع الله تعالى أن ينفق من أحب المال لديه أو من أوسطه وأن يطيب به نفساً، وألا ينفق من أسوأ المال.

قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]، ذكروا عن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت إذا تصدقت بدرهم طيبته، فسألت عن ذلك فقالت: أحببت أن يكون درهمي مطيبا؛ لأنه يقع في يد الله قبل يد السائل.

والحمد لله رب العالمين