الأربعاء 18 أيلول 2019


الأدب مع الخَلق

الاثنين 07/11/1440هـ 08/07/2019م - 465 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 25.94 MB 28:15 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.68 MB 31:36 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 101.98 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.82 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 5/ 7/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(الأدب مع الخلق)

أسرد عليك خمسة آداب عامة مع الخلق لتقيس عليها وتبحث عن أمثالها لتكون في سيرك إلى الله شامة بين الناس:

1- أدب دخول الدار: إذا دخلت دارك أو خرجت منها، فلا تدفع بالباب دفعاً عنيفاً، ولا تدعه ينغلق لذاته بشدة وعنف، فإن هذا منافٍ للطفِ الإسلام، وإذا دخلت بيتك أو خرجت منه، فسلِّم على مَن فيه بصوت مسموع بين الجهر والإسرار (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، «يا بُنيَّ إذا دخلتَ على أهلك فسَلم، يكون بركةً عليك وعلى أهلك» [رواه الترمذي]، وإذا دخلت دارك، فأشعِر مَن فيها بدخولك قبل وصولك إليهم، لئلا يرتاعوا بمفاجئتك، أو تكون كالمتخوِّن الفاحِصِ لهم، وإذا دخلت دارك وكان بعض أهلك قارَّاً في غرفته الخاصة، وأردت الدخول عليه فاستأذن، لئلا تراه على حال لا يحب أو لا تحب أن تراه عليها.

2- أدب الدخول على غيرك: إذا طرقت باب أحد تقصده، فدُقَّ الباب دقاً رفيقاً يعرِّفه وجود طارق بالباب، ولا تدقه بعنف وشِدَّة كَدَقِّ الظلمة والزبانية فتروعه وتخل بالأدب، وقد كان الصحابة يقرعون باب رسول الله بالأظافر. [الأدب المفرد] أدباً منهم مع رسول الله... وينبغي أن تجعل بين الدقتين زمناً غير قليل، ليفرغ المتوضىء من وضوئه في مهل، ولينتهي المصلي من صلاته في مهل، وليفرغ الآكل من لقمته في مهل... وإذا طرقت ثلاث مرات متباعدة، ولم يُجِب فانصرف، ولا تقف عند استئذانك أمام فتحة الباب، ولكن خذ يُمنة أو يسرة، فقد كان رسول الله إذا أتى باب قوم لم يستقبله من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر. وإذا طرقت باب أحد من إخوانك، فقيل لك: من هذا؟ فقل: فلان باسمك الصريح الذي تُعرَف به، ولا تقل: واحد، أو أنا، أو شخص، فإنَّ هذه الألفاظ لا تفيد السائل من خلف الباب معرفة بالشخص الطارق.

3- أدب قبول الاعتذار: إذا زرت أحد إخوانك من دون موعد، أو على موعد سابق، فاعتذر لك عن قبول زيارتك له، فاعذره، فقد يكون جَدَّ لديه مانع من الموانع الخاصة، أو حصل عنده من الحرج مالا يسمح له باستقبالك وقتئذ، قال التابعي قتادة بن دعامة السدوسي: (ولا تقفن على باب قوم ردوك عن بابهم، فإن لك حاجات، ولهم أشغالاً، وإنهم أولى بالعذر)، وكان الإمام مالك يقول: (ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره)، قال تعالى: {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} [النور: 28].

4- أدب الجلوس في دار غيرك: عندما تزور بيت أخيك حافظ على بصرك من أن يقع على داخل الدار أو عورة فيها، فإن ذلك عيب وإساءة، وكن لطيفاً في مدخلك ومخرجك، غاضّاً طَرفك وصوتك، واخلع حذاءك في محله، وصُفَّ نعليك أثناء خلعهما، ولا تدعهما هكذا وهكذا، ولا تنازع مضيفك في المكان الذي يجلسك فيه من منزله، بل لا تجلس إلا حيث يجلسك، فلعلك - إن جلست كما تريد- تجلس إلى مكان فيه إطلال على عورة من عورات الدار، أو فيه إحراج لساكنيها، وإذا جلست في دار غيرك أو مكتبِه فلا تفتح مغلقا من خزانة، أو صندوق، أو محفظة، أو حاسب، أو هاتف، أو شيء مستور.

5- أدب اختيار وقت الزيارة ومدتها: إذا زرت صديقك أو قريبك فاختر الوقت المناسب للزيارة والمدة المناسبة لها لكي لا تثقل عليه، فلا تأت في وقت غير ملائم لزيارته، كوقت الطعام أو النوم أو الراحة أو السكون، ولا تطل الزيارة فتثقل عليه، ولا تكثر منها فيزهد بك، ومن طُرَف الزيارات أن جماعة من الثقلاء زاروا مريضاً، فأطالوا الزيارة حتى أتعبوه، فقال لهم: قوموا فقد شفى الله مريضكم، وزار آخرون عالماً في مرضه فأطالوا الجلوس حتى آذوه، ثم قالوا إن رأيت أن تدعو الله لنا فإن دعاء المريض مجاب، فمد يده فقال: اللهم علمنا أدب عيادة المريض.       

والحمد لله رب العالمين