الأربعاء 21 آب 2019


الأدب مع النفس

الثلاثاء 15/11/1440هـ 16/07/2019م - 383 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 23.43 MB 25:31 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.36 MB 28:48 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 92.01 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.13 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 12/ 7/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(الأدب مع النفس)

- يسعني في خطبة الأدب مع النفس أن أعرض عليكم آداباً أربعة مع النفس؛ ليجتهد كل منا بتحصيلها، من كانت فيه فليحمد الله وليتمسك بها، ومن لم تكن فيه أو بعضُها فليسعَ بتحصيلها.

- الأدب الأول: مراقبة الله تعالى: أعظم آداب المرء مع نفسه أن يلاحظ أن الله ناظر إليه، مطلع عليه في جميع الأحوال، يسمع ويرى، فيشتغلَ بذكره بقلبه وحاله دائماً، ماشياً كان أو قاعداً أو واقفاً أو مضطجعاً أو مشتغلاً بصنعة، بمعنى أن يجري لفظ الجلالة على قلبه؛ حتى يصير ذكر الله أنيسَ نفسه ونشيدَ روحه، قال تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205]، جاء في تفسير التستري: (حقيقة الذكر: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها).

- الأدب الثاني: مجاهدة النفس ومحاسبتها: إنَّ من طبيعة النفس أنها لا تحب الالتزام بالآداب، فاحملها حملاً على الأدب الرفيع وجاهدها عليه لتتحلى بالفضائل وتتخلى عن الرذائل، وحاسبها على ذلك، فإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا وجاهدوها على الفضائل قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69]، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.

فمن الأدب مع الوالدين مثلاً عدم رفع الصوت أمامهما، لكنَّ النفس إذا غضبت لا تنضبط بهذا الأدب، فألزمها غض الصوت أمامهما وحاسبها إن خالفت بالصوم أو الصدقة أو زيادة ركعات قيام الليل، ومن آداب شرب الماء مثلاً شربه على ثلاثة دفعات، لكنَّ النفس عند العطش تحب أن تَعُبَّ الماء عباً، فلا تأذن لها بذلك وجاهدها على اتباع السنة، قد تدعوك نفسك إلى النظر الحرام، أو إلى القهقهة في الضحك أو إلى الكذب مازحاً، أو إلى عدم احترام الكبير؛ فكن في كل ذلك ونحوه مجاهداً لها محاسباً.

- الأدب الثالث: ترك الفضول: والمراد به ترك التزيد في الطعام والشراب واللباس والكلام والمنام،... والاقتصار على التوسط والاعتدال، فمن الأدب مع النفس عدم السرف في المأكل والمشرب والملبس والكلام والمنام قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]، قال الإمام الغزالي: (جعل الله فضول المطعم والمشرب في الدنيا سبباً لقسوة القلب وإبطاءِ الجوارح عن الطاعة والصمم عن سماع الموعظة)، ومن الفضول كثرة النوم، فدع عنك ذلك ولا سيما وقت الأسحار فإنه وقت الإجابة، ومن الفضول كثرة الكلام فيما لا نفع فيه، والبحث عن أحوال الناس والمجادلة معهم، والموفق من حفظ لسانه عن لغو الحديث، وقلبه عن جميع الخواطر، فإن من حفظ لسانه واستقام قلبه انكشفت له الأسرار.

فالفضول يؤثر على نفس صاحبه وقلبه، فيفسد النفس ويقسي القلب، والاعتدال في ذلك كله والتوسط هو المطلوب.

- الأدب الرابع: صحبة الأخيار وترك صحبة الأشرار: جاء في الأثر: (أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: "لا تجالس أهل الهوى فيحدثوا في قلبك ما لم يكن") فصحبة الأخيار تورث الخير في النفس وصحبة الأشرار تورث الشر فيها، ومجالس الصالحين هي عافية للنفوس وللقلوب بيقين، لكن لا يشترط ظهور الأثر حالاً، وسيظهر بصحبتهم ولو بعد حين، قال صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الجليسِ الصَالحِ مَثَلُ العَطَّارِ، إِمَّا أن يُحذيكَ، وَإِمَّا أن تَجِدَ مِنْهُ ريحا طيبة» [رواه أبو داود].

والحمد لله رب العالمين