الخميس 12 كانون أول 2019


مباركٌ للناجحين

الأحد 27/11/1440هـ 28/07/2019م - 735 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 23.35 MB 25:26 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.39 MB 29:00 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 82.97 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.24 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 19/ 7/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(مبارك للناجحين)

- بالأمس ظهرت نتائج الثانوية العامة، واليوم ظهرت نتائج الإعدادية، وقبل أسبوع أو اثنين كانت تظهر نتائج المواد الجامعية متتابعة، وقبلها ظهرت نتائج الصفوف الانتقالية، فسُرَّ من ابيضت صحائفه وحَزِن من اسودت، فرح من وجد نتيجة جهده وتعبه، وتألم من وجد نتيجة تفريطه ولهوه، ونحن في هذه الخطبة نبارك للناجحين والمتفوقين، ونشد على أيد المقصرين ليفيدوا من التجربة فيعودوا للسبق بعزم وإصرار، فليس العيب أن تسقط ولكن العيب أن تبقى أرضاً.

- أيها الإخوة: في صدور نتائج الامتحانات عِبَرٌ، أحببت أن أعرض ثنتين منها وأختم بنصائح سريعة للطلاب:

- العبرة الأولى: لكل مجتهد نصيب: هذا الأمر يبدو واضحاً في الدنيا، ولكنه سيظهر واضحاً أكثر في الآخرة، من أمضى عامه عاكفاً على دراسته، مشغولاً بعلمه وعمله، باذلاً وقته لمنهاجه؛ رأيته عند صدور النتائج فرحاً مسروراً، يقول هاؤم اقرؤوا كتابيه، بينما من أتبع نفسه هواها في بحر العام، وانشغل بلذائذه والأوهام، وضيّع أوقاته في اللهو والمنام؛ تراه عند صدور النتائج كئيباً حزيناً يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، عاضاً أصابع الندم، باكياً على تفريطه في زمن.

- إذا كان هذا الحال في نتائج الدنيا فكيف الحال عند نتائج الآخرة! لئن كان الراسب في امتحان الدنيا يستطيع التدارك في العام القادم؛ فإن امتحانَ الآخرة أخيرٌ ليس بعده تدارك، فليشد العزم من نسي وليرجع إلى ربه من ابتعد.

- العبرة الثانية: الامتحان صفة عقلاء الدنيا: فلا يتصور عاقلٌ أن يُمنح طالب رتبةً علمية أو عملية جديدة إلا بعد امتحان واختبار وتمحيص، ولا أن يُرقّى موظَّف إلَّا بعد اختبار، ومن أجل هذا أيها الإخوة يمتحن الله تعالى إيمانَ عباده بالفقر حيناً وبالغنى حيناً آخر، بالصحة حيناً وبالمرض حيناً آخر، بالنصر حيناً وبالهزيمة حيناً آخر... ليكون الامتحان عادلاً وماراً على جميع أسئلة المنهاج المقرر، قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155]، فمهما صعُب الامتحان والابتلاء وكنت فيه منضبطاً بأمر الله ملتزماً شرعه فأعدَّ نفسك للرُّتب العالية والمنازل السَّنية.

- نصائح سريعة للطلاب:

1- العلم لا ينتهي، والشهادة ليست هدفَك الأخير من دراستك، بل هي مفتاح دخولك إلى مدينة العلم، والعلم والصبر توأمان، فإذا نجحت في مرحلتك فلا تتوقف عن التحصيل، قال الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]، و (مع المحبرة إلى المقبرة).

2- العلم ثلاثة: علم بالله، وعلم بأمر الله، وعلم بخلق الله.. والعلم بالله يسمى "علمَ الحقيقة" وهو أن تتعلم كيف تذكر الله فلا تنساه، وتشكره فلا تكفره، وتطيعه فلا تعصيه، وإلاّ فمن ربح الكونَ كلَّه وخَسِرَ ربه ماذا استفاد؟ أما العلم بأمر الله فهو ما يسمى "علم الشريعة"، وهو أن تعرف أوامر الله ونواهيه، أن تعرف قرآنه وسنةَ نبيّه صلى الله عليه وسلم، فإذا غاب الشرع عن العلم أَفسَد بدل أن يصلح، وخَرَّب بدل أن يُعَمِّر، أما العلم بخلق الله فهو ما يسمى: "العلوم الكونية" أو "العلوم الطبيعية".

3- العلم الذي يجعلك تتيه على الآخرين ما هو إلا نوع من الغرور.

4- للناجحين في الثانوية العامة أقول راعِ عند اختيارك اختصاصك الجامعي رغبتَك وقدرتَك وفرصتَك، فرغبتك محترمة في الاختيار إذ ينتج المرء في الاختصاص الذي يرغب به ويحب أكثر بكثير مما ينتج فيما لا يرغب ولا يحب، ويمكنك أن تراجع خطبة "كيف أختار تخصصي الجامعي" من سلسلة هموم الشباب، ومحاضرة اختيار التخصص الجامعي على النت.

والحمد لله رب العالمين