الاثنين 23 أيلول 2019


المسارعة لأداء الحق

الاثنين 26/12/1440هـ 26/08/2019م - 432 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 27.69 MB 30:14 mp3 mp3
صوت منخفضة mp3 3.53 MB 30:43 mp3 mp3
فيديو متوسطة mp4 95.59 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.19 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 23/ 8/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(المسارعة لأداء الحقوق)

- المسألة: عندي ثلاثة أبناء ذكور وبنتان، يعمل ابني الأكبر سمير في معملي منذ عشرين سنة، بينما يعمل باقي أبنائي في أعمالهم الخاصة، وتزوجت البنتان، خلال السنوات العشر الأخيرة سلمت سميراً إدارة المعمل وجلست في بيتي، فكان يعمل بجِد ويأتيني بالعائدات ويأخذ حاجته وحاجة بيته من النقود، تفكرت إذا أنا مت سيكون حق سمير في الإرث مساويا لإخوته، فأكون قد ظلمته، وإذا أنا وهبته المعمل في حياتي أكون قد ظلمت إخوته.

فأرجو أن ترشدوني إلى العمل الصحيح أرضي به ربي وأعطي به كل ذي حق حقه.

الدليل الإرشادي: ثلاث فقرات: المسارعة لأداء الحقوق، وحكم الهبة للأبناء حال الحياة، وحكم التمييز بين الأبناء في العطاء.

أولا: المسارعة لأداء الحقوق: أمر الإسلام أتباعه أن يعطوا كل ذي حق حقه، وأمر الإسلام أتباعه أن يسارعوا في أداء ما عليهم من الحقوق، وأمر الإسلام أتباعه إذا أعطوا ما عليهم من الحقوق ألا يشقُّوا على صاحب الحق وألا يتعبوه في تحصيل حقه، فيُعطى الأجير أجرَه قبل أن يجف عرقُه، ويعطى الدائنُ دينَه في الأجل المتفق عليه، وتعطى الزوجةُ نفقتَها في الوقت المناسب، ويعطى البائعُ ثمنَ سلعته والمؤجرُ بدلَ إجار عقاره في الوقت المتفق عليه، ولا شك أن في تأخير الحق عن صاحبه ضرراً له بحرمانه منافع ماله مدة التأخير التي قد تطول كثيراً، وإذا كان التأخير حراماً فالمنع من باب أولى،.

ومن هنا: فكل أبٍ عمل عنده ولد من أولاده مدعو إلى إعطائه حقه كاملاً في وقته ومن دون تأخير، فيعطيه الحق ويسارع في إعطائه ولا يتبع ذلك مناً ولا أذى، ولا يؤخر ذلك إلى ما بعد الموت.

ثانياً: حكم الهبة للأبناء حال الحياة: للآباء أن يهبوا حال حياتهم أبناءهم أو من يشاؤون ما شاؤوا من أموالهم، على أن الله تعالى سيسأل كل والد عن عطائه ومنعه لأبنائه، ومفيد أن تعلموا بعض أحكام الهبة، وهي: لا تتم الهبة إلا بالقبض أو بسند رسمي، وتصح الهبة بشرط العوض: كإلزام الموهوب له أن يعولَه حتى موته، أو بأن يدفع له إيراداً مرتباً مدى الحياة، والهبة في مرض الموت تأخذ حكم الوصية: فلا تنفذ إلا برضا الورثة، فإن أجازوا استلم الموهوب له الهبة وإن لم يجيزوا فلا شيء له.

ثالثا: حكم التمييز بين الأبناء في العطاء: لا خلاف بين جمهور العلماء في استحباب التسوية في العطاء بين الأولاد، وكراهة التفضيل بينهم من دون سبب، وقال الحنابلة، ومحمد من الحنفية: للأب أن يقسم بين أولاده على حسب قسمة الله تعالى في الميراث، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن الله تعالى قسم بينهم كذلك، وروي عن أحمد: أنه يجوز التفاضل بين الأبناء في العطاء إن كان له سبب، كأن يحتاج الولد لزمانته المرضية أو لعمى، أو لقضاء دينه، أو للاشتغال بالعلم، أو نحو ذلك دون الباقين.

بعد كل هذا – أيها الإخوة: نقول لصاحب المسألة وأمثاله، يمكنك المسارعة لإعطاء ابنك سمير كامل حقوقه من عمله وفي وقتها، كأن تعطيه مرتباً شهرياً يناسب جهده، أو تعطيه نسبة مئوية من الأرباح كشريك مضارب ما دام يحمل عنك العمل كله، حتى إذا مات الأب كان سمير آخذاً لحقوقه في حياة والده، وينال بعد الوفاة أسهمه من الإرث كسائر إخوته.

وبما أن والد سمير لم يفعل ذلك من قبل فيمكنه الآن - مستعيناً بمحاسب ماهر - أن يقدِّر نِسباً مئوية لأرباح عشر سنين مضت ليعطي ولده سميراً حصته من تلك الأرباح بعد حسم المقبوضات، ولا يصح شرعاً أن تهبه المعمل كاملاً في حال حياتك إن لم تكن وهبت إخوته مثل الذي وهبته، والله أعلم.                

والحمد لله رب العالمين