الجمعة 22 تشرين ثاني 2019


الزواج بين الحب والمسؤولية

السبت 02/01/1441هـ 31/08/2019م - 907 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 22.11 MB 24:07 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.95 MB 25:33 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 74.81 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.01 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 30/ 8/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(الزواج بين الحب والمسؤولية)

- المسألة: أحببت فتاة تدرس معي في الجامعة، واتفقنا على الزواج على سنة الله ورسوله لأننا لا نريد حراماً، عرضت الأمر على أبويّ فرفضا لأنني غير جاهز مادياً، وبعد جهد رضِيَا التعرفَ عليها وعلى أهلها، فلما ذهبا عادا برفض أكبر لفوارق بين عائلتينا -على مايقولون- فلما ألححتُ عليهما بأنني سأعقد عليها، دعواني إلى الذهاب وحدي، وأخبراني بأنهما سيغضبان عليّ إن تم هذا العقد. فأرجو أن ترشدوني إلى العمل الصحيح أتزوج به من أحببت وأرضي به أبوي.

- الدليل الإرشادي: في الدليل أربع فقرات:

- أولا: الزواج مسؤولية: لو أردنا اختصار الزواج بكلمة لكانت (المسؤولية)؛ لأن أعباءً جديدةً ستُلقى على عاتق كلا الزوجين، فبناء بيت جديد وأسرة جديدة يقتضيان جهوداً تأسيسية كبيرة، ولا ريب أن الجهود التأسيسية للمشاريع تفوق الجهود التشغيلية، وتُتحدَّد مسؤولية الرجل والمرأة بأمرين اثنين لكل منهما، حدَّدهما قول الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّه..} [النساء:34]، ومن هنا فمن أراد الزواج على سنة الله ورسوله من شبابنا فإنه محتاج إلى تأمين مكان للسكن ولو متواضعاً، ودخلاً شهرياً ولو بسيطاً، وقدرة نفسية وعلمية على رعاية الزوجة وإدارة شؤون منزله، وبناء على ما سبق، لا يُقبل من شاب من شبابنا لا يستطيع تأمين متطلبات الزواج المادية أن يقول: اعقدوا لي على فتاة على سنة الله ورسوله، فسنة الله ورسوله تمنعنا من هذا العقد، وتأمرنا بمساعدة هذا الشاب لكي يؤمن متطلبات الزواج ثم نعقد له وتأمره بأن يستعفف إلى أن يجد نكاحاً، فنحن مأمورون بمساعدتك وأنت مأمور بالعفة والصبر.

ثانياً: معايير اختيار الزوجة: مَن طلب الزواج بفتاة فلابد أن تحقق معايير اختيار الزوجة ولا يكفي حبُّه لها فقط، ومن طلبت الزواج بشاب فلابد أن يحقق معايير اختيار الزوج ولا يكفي حبُّها له فقط، ومعايير اختيار الزوجة عشرة، الحب واحد منها ثم تسعة أخرى تجدونها مبسوطة في الدورة التأهيلية للحياة الزوجية، فإن حققت الفتاة سبعين بالمائة من هذه المعايير كانت مناسبة للزواج وإلا فلا، ولو أحبها المرء، وقل مثل ذلك في معايير اختيار الزوج، أما أن يطلب شاب الزواج من فتاة؛ لأنه أحبها فقط ولو غابت معايير اختيار الزوجة، فهذا ذاهب بلا ريب نحو قضاء شهوته ثم القضاء على أسرته.

ثالثاً: عقوبةُ المعصيةِ المعصيةُ بعدها: فالمعاصي تزرع أمثالها وتولد بعضها، وعقوبة السيئة السيئة بعدها، وثواب الحسنة الحسنة بعدها، ولا يزال العبد يألف المعاصي ويقترب منها حتى تأزه الشياطين إليها أزّاً، فيقول حينها: إنه لا يستطيع تركها، وجرت العادة أن الحب بين رجل وامرأة غريبة عنه لا يحدث غالباً إلا بعد كلام فيه خضوع، ونظرٍ فيه تشهي، وابتساماتٍ فيها تودد، وإعجابات فيها تقرب، ومواعيد فيها ترقب، ولقاءات فيها أماني، فالمتوقع ممن علق قلبه بفتاة أن يرجع إلى نفسه بالتوبة فيتركَ تلك المعاصي، ثم بعد هذا إن كان مؤهّلاً للزواج خطبَها كما يخطب الأبرار ثم تزوجها، وليس المأمول منه أن يضغط على أهله أنه سيعقد عليها ولو لم يملك أهبة الزواج وإن لم يوافقوه.

رابعاً: ما كل ما يتمنى المرء يدركه: مراراً ما أحب المرء فينا أشياء وتمناها ولم يستطع الحصول عليها، فليس كل محبوب يُنال، بهذا جرت الأقدار، ولست أعلم أحداً إلا فاته بعضُ ما تمناه، فليعلم من فاته محبوبُه أنه ليس بِدعاً من الرجال وليست بِدعاً من النساء.                                                 والحمد لله رب العالمين