الجمعة 22 تشرين ثاني 2019


أبناؤنا في الاغتراب

الأحد 10/01/1441هـ 08/09/2019م - 1107 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 22.97 MB 25:02 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.14 MB 27:04 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 107.17 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.44 KB - docx

    مختصر خطبة صلاة الجمعة 6/ 9/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(أبناؤنا في الاغتراب)

- المسألة: اضطررنا للسفر أنا وزوجي وأبنائي الأربعة، كان أبنائي في الشام من أهل المساجد ودورات القرآن، وقد أُلقي عليهم جلباب الحياء، والآن بعد عيشنا في هذا البلد الأوربي ثماني سنوات تغير الأبناء، فابني الأكبر قد بلغ العشرين وهو مستقل بنفسه منذ سنوات يغدو ويروح كيف يشاء، وبنتي ذات الأربعة عشر ربيعاً تركت مصحفها وصلاتها وفي ذهنها كثير من التساؤلات حول الدين والحياة، بينما لا زلنا محافظين على الصغيرين إلى الآن.

- فأرجو إرشادنا – أنا وزوجي –  إلى الطريقة الأمثل للتعامل مع أبنائنا؛ لكي لا نخسرَهم في الدنيا أو في الآخرة، علما أننا لا نستطيع ترك البلد الذي نعيش فيه.

- الدليل الإرشادي: في الدليل أربع فقرات:

أولاً: حكم الإقامة في بلد غير إسلامي:

الجواب: ذهب المالكية وابن حزم الظاهري إلى أنه لا يجوز إقامة المسلم في غير دار المسلمين سواء خشي الفتنة أم لم يخشها، وذهب الجمهور إلى إباحة الإقامة للقادر على إظهار دينه وتتوفر له الحماية، والخلاف بينهم في المسلم الآمن على نفسه ودينه، أما غيرُ الآمن فقد اتفق الجميع على حرمة إقامته في ذلك البلد وأنه يجب عليه الفرارُ بدينه ونفسه إلى بلد يأمن فيه.

وبناء على ما سبق: فمن لم يجد الأمن على نفسه أو أنفسِ من يعول أو على دينه ودينهم في بقعة من الأرض وجب عليه الخروج منها إلى غيرها أو يسن بحسب تحقق الضرر أو خشيته.

ثانياً: كلمات السر الأربعة في تربية الأبناء:

إن كلمات السر الأربعة في صلاح الأبناء هي: اللجأ إلى الله والحب والقدوة الحسنة والصحبة الصالحة، وهذه الأربعة وإن كانت مهمةً جداً للمقيمين فإنها أكثر أهمية للمغتربين، اغمر أبناءك بالحب والاحترام، ضمّهم، قبّلهم، ادع الله لهم بالليل والنهار، استمع لآرائهم وهمومهم وآمالهم، اقضِ كثيراً من الأوقات معهم، ضاحكهم ومازحهم والعب معهم واحزن لهم ومعهم، واختر سكناً قريباً من مركز إسلامي أو مسجد أو مدرسة إسلامية، واجتهد أن تسافر مع أهلك إلى العمرة والحج كلما أُتيح لك أو أن تزور بلدك. 

ثالثاً: تحدث طويلا إلى أبنائك:

  تحدث معهم عن دينهم وعن محاسن الشريعة، أخبرهم بسيرة النبي r وقصص صحابته، ذكّرهم أنه ينتمون لأمة ضاربةٍ جذورُها في الأرض وارفةٍ ظلالُها في السماء، حدّث أبناءك عن أخطاءِ الغرب وتفسّخِ قيمهم، حدّثهم عن التفكّك الأسري، وعن تفشي الجريمة، وعن الانحلال الخُلقي عندهم، وعن استعباد المال والشهوة للإنسان، علّمهم النقد العلمي بأدب وجرأة، ودرّبهم على أن يُقَوّموا ما يرون أو يسمعون، وحدثهم عن الدعوة إلى الإسلام بين أقرانهم وأصحابهم.

رابعاً: عجّل بزواج أبنائك وبناتك: لتلبي لهم حاجاتهم الفطرية، وتحميَهم من الانحراف والوقوع في الفساد، وتبعدَهم عن الحرام.

وبعد كل هذا؛ إذا لم تستطيعوا الحفاظ على دين أبنائكم فانتقلوا إلى بلد إسلامي تختارونه ولا تخافوا الفقر فإن الله تعالى يقول: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100]، أي يجد بلاداً كثيرة، ويجد سعة أي في الرزق.

والحمد لله رب العالمين