الأربعاء 11 كانون أول 2019


زكاتي وصدقاتي لعُمالي

الأحد 17/01/1441هـ 15/09/2019م - 634 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 19.49 MB 21:16 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.49 MB 21:40 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 93.92 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.6 KB - docx
مستند (أنفوغراف) عالية pdf 26 B - pdf

مختصر خطبة صلاة الجمعة 13/ 9/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(زكاتي وصدقاتي لعمالي)

- المسألة: أريد أن أعطي عمالي من زكاتي وصدقاتي، أزوج بعضهم وأساعد في شراء بيت لآخر وأدفع فواتير المشفى لثالث، ولكني أخاف أن يطمع بي الجميع ويطالبَني كلٌّ منهم بما أعطيت صديقه، فماذا أفعل؟ لا أريدهم أن يشعروا أنّ الأمر حق لهم فيلزموني به، ولا أريدهم أن يشعروا بالتفريق بينهم، وعلى الطرف المقابل أريد أن تكون زكاتي وصدقاتي لهم، فكيف أرتب أمري؟.

- الدليل الإرشادي: في الدليل ثلاث فقرات: حكم دفع الزكاة للعمال، الزكاة للأكثر حاجة وللقريب أفضل، نظام النِّقاط.

- أولا: حكم دفع الزكاة للعمال: تعلمون أيها الإخوة أن مصارف الزكاة ثمانية ذكرتها الآية الستون من سورة التوبة، قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] هذه هي مصارف الزكاة الثمانية، ولا يجوز أن تخرج الزكاة عنها، فمن كان من العمال محققاً لوصف من هذه الأوصاف أو أكثر يعطى من مال الزكاة ومن لا فلا، على أنه في الصدقة يُعطى هؤلاء ويعطى سواهم، فقد اتفق الفقهاء على أنّ الصدقة تحلّ للغنيّ؛ لأنّ صدقة التّطوّع كالهبة تصحّ للغنيّ والفقير، لكن يستحبّ للغنيّ التّنزّه عنها.

- ثانياً: الزكاة للأكثر حاجةً وللقريب أفضل: فأحق الناس بالزكاة أشدهم لها حاجة، ومن اجتمعت فيه أكثر من صفة من صفات أهل الزكاة، وكذلك الأقربون أولى بالمعروف، ولفظ (الأقربون أولى بالمعروف) ليس بحديث نبوي ولكن معناه صحيح، فقد قال النبي لأبي طلحة رضي الله عنه لما أراد أن يتصدق بأرضه: «أرى أن تجعلها في الأقربين» [البخاري]، وفي القرآن الكريم [البقرة: 215]، ولئن كانت الآية والحديث يتحدثان عن القرابة الرحمية وهي الأَوْلى ب: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}الصدقات، فإن العامل في المصنع أو المتجر له قرابة مكانية أو قل جواراً، وقد دعانا القرآن الكريم إلى الإحسان إلى مثله وسماه الجارَ الجُنُب، {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} [النساء: 36] الجارِ الجُنُب: هو البعيدُ عنك في النَّسب القريبُ منك في السكن أو العمل، فإذا كان العامل حاملاً لصفة من صفات مستحقي الزكاة أو أكثر، وكان معدوداً في الجار الجنب فإن الزكاة عليه أفضلُ والصدقةَ إليه أكمل، إذا أدّينا حقوق الرحم.

- ثالثا: نظام النقاط: وضع بعض الصناعيين الأفاضل تِقْنِيَّةً في مصنعه لدفع الزكاة والصدقات، فهو يدفع بداية لأرحامه، وقد أوقف عليهم بعض مشاريعه التجارية فهو ينفق ريعها كاملاً عليهم، فليس أرحامه بحاجة إلى شيء من مال الزكاة، ثم صمم نظام النقاط لتوزيع زكاته وصدقاته على عماله وموظفيه، بحيث قسَّم العمال في سجلاته إلى زمرتين؛ الأولى: من يجوز دفع الزكاة لهم لدخولهم في واحد من المصارف الثمانية، والثانية: من لا يجوز دفع الزكاة ولكن يجوز دفع الصدقات لهم، تُعطى لكل عامل في إحدى الزمرتين مجموعةُ نِقاط بناءً على معايير معينة ثم تؤدى له الصدقات أو الزكاة متناسبةً مع عدد النِّقاط التي يُحَصِّلُها كلَّ عام.

- ختاماً – أيها الإخوة: نقول للأخِ صاحبِ المسألة وأمثالِه: عمالك الذين تنطيق عليهم واحدة من الصفات الثمانية لمصارف الزكاة أو أكثر هم أحق الناس بزكاتك بعد أرحامك، فمن لم تنطبق عليهم فاجعلهم محل صدقاتك، وإنك بإحسانك لعمالك تستجيب لقول الله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} [النساء: 36].                                            

والحمد لله رب العالمين