الأربعاء 11 كانون أول 2019


حضانة ولدي

الأربعاء 27/01/1441هـ 25/09/2019م - 717 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.39 MB 26:37 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.12 MB 27:11 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 117.48 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.08 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 20/ 9/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(حضانة ولدي)

المسألة: متزوجان من خمس سنوات ويقع بيننا خصومات متكررة، وأرى أن زوجتي لا تعطيني حقوقي كاملة، وتقول هي إنني لا أعطيها شيئاً من حقوقها، الأسبوع الماضي مضت زوجتي لبيت أهلها مع ولدي ذي الأربعةِ أعوام، وأرسلت لي قائلةً إنها تريد المخالعة... أنا لا أثق بتربية زوجتي لولدي ولا أحب أسلوب بيتِ أحمائي في العيش، أريد أن تُوقِّع زوجتي على تعهد تتنازل فيه عن حضانة الولد لي مقابل أن أيسر لها المخالعة، وإن كنت أظن أنها لن توافق، فبماذا تنصحني؟!.

الدليل الإرشادي: في الدليل ثلاث فقرات:

أولا: الصلح خير: قال الله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 128] فالصُّلح خيرٌ من الفرقة، وخير من استمرار الخصومة، فالمتوقع من كلًّ من الزوجين الصبر على صاحبه والإحسان إليه وتقوى الله فيه، والمتوقع من والدَي الزوجين وأرحامِهما وأصدقائِهما المساهمةُ في الإصلاح بينَهما وتدريبُهما على طريقة احتواء مشاكلِهما.

ثانيا: انحلال عقد الزواج لا يعني تشفي كلِّ طرفٍ من الآخر: شرع الله حَلَّ عقد الزواج لإدامة التراحم والاحترام بين الزوجين، إذ ربما استحالت الحياة الزوجية بينهما ولم ينفع الصلح، فما الاحتمالات العقلية لحياتهما؟!: إما أن تستمر الحياة المشتركة مع ضنكٍ شديد وظلم كل منهما لصاحبه، وإما أن يتفرقا بضوابط معينة، والمنطق السليم يتجه إلى الخيار الثاني، ولذلك اختارته الشريعة الإسلامية لأنه أصلح للناس وأنفع للأسر وأدوم للألفة إذا استخدمه المرء وفق ضوابطه الشرعية، ومهما يكن من أمر فتشريع حَلِّ عقد الزواج إنما شُرِع لإبقاء الاحترام بين الطرفين لا لإعلان الحرب بينهما، وللتسريح بإحسان لا للتفريق بطغيان، ولتأمين مصلحة كل منهما لا لإفساد حياتهما، وليُحْسِن كل منهما للآخر لا ليتشفى منه وينتقم.

ثالثاً: الحضانة حق للصغير: الحضانة: هي حفظ الصغير الذي لا يستقل بأمر نفسه وتربيته ووقايته مما يهلكه أو يضره.

والأم أحق بحضانة الولد بعد الفرقة بالإجماع لوفور شفقتها، إلا أن تكون غير مأمونة أو مشغولة بحق غيره، أخرج أبو داود أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحِجري له حِواء، وثديي له سقاء، وإن أباه طلقني وزعم أن ينتزعه مني، فقال صلى الله عليه وسلم: «أنت أحق به ما لم تنكحي»... على أن الشريعة التي قدّمت الأم بالحضانة قدّمت الأب بالولاية، والولاية هي إشراف الأب على شؤون ولده القاصر الشخصية والمالية من وتأديب وتعليم وتطبيب، ومن استثمار أموال الابن إن كان ذا مال في بيع وإجارة ونحوها، فالحضانة للأم والولاية للأب، وبهذا يبقى الولد في رعاية الاثنين وعنايتهما، وكمالُ كلِّ ولدٍ أن يبقى في رعاية أبيه وأمه، وليس صواباً حرمان ولد من أحدهما أو إيغارُ صدره ببغضهما.

ختاماً – أيها الإخوة: نقول للأخِ صاحبِ المسألة وزوجته: ابذلا جهدكما للمحافظة على أسرتكما، فصلاح أمركما فيها، ولئن كره أحدكما من الطرف الآخر خُلقاً فلعله يحب منه آخر، فإن رأيتما استحالةَ استمرار الحياة الزوجية بعد استشارتكما من تثقون بدينه وعقله ممن حولكم فليكن فراقٌ بمعروف بطلاق رحيم أو خلع كريم، واعلما أن الولد ولدُكما، سلامتُه في أن يكون معكما وينشأَ بينكما، أياماً مع أمه وأياماً مع أبيه، حضانته لأمه والولاية عليه لأبيه، وتوفيقه بيد الله يناله بدعائكما له وبركما فيه واحترامكما لبعضكما أمامه وفي غيبته، والله أعلم.      

والحمد لله رب العالمين