الخميس 17 تشرين أول 2019


توثيق الحقوق

الاثنين 02/02/1441هـ 30/09/2019م - 243 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 27.7 MB 30:13 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.74 MB 32:18 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 131.91 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.57 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 27/ 9/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(توثيق الحقوق)

المسألة: يعمل قريبي في السوق التجاري، وقد بلغ من العمر عتياً، وهو ميسور الحال ولكنه لا يهتم لتوثيق ماله وما عليه من الحقوق، ويخفي أموره المالية عن عائلته، ولا أعلم أحداً يعلم سريرته المالية، أتوقع إن توفاه الله تعالى أن يقع أبناؤه في حرج شديد مع الناس من بعده، فما حكم فعله شرعاً، وبماذا تنصحه؟!.

الدليل الإرشادي: في الدليل فقرتان: حكم توثيق الحقوق، وحكم الوصية.

أولاً: حكم تويثق الحقوق: إنّ من أخطائنا الشائعة أن كثيراً منا لا يوثق الحقوق المالية له أو عليه، اعتماداً على ثقته بنفسه وثقته بالآخرين، فرُبَّ رجلٍ أقرض آخرَ ألفاً على أن يردَّها يوم يُسْرِه، فلمَّا جاء يوم السَّداد بعد سنواتٍ ردَّ ثمانمائة، فلمَّا طالبه الدائن بالتَّمام أكَّد المدين أنَّه اقترض ثمانمائة لا ألفاً، فتخاصما، ولم يكن بينهما وثيقة ولو كانت لرفعت الخصومة، وربَّما مات الدائن فجاء المدين بالألف للورثة ليؤدِّي ما عليه، فأفادوا أنَّهم يذْكُرُون أباهم كان يقول إنَّه أقرضك ألفاً ومائتين لا ألفاً، فتنازعوا وخوَّن بعضهم الآخر، ولو كان ثمَّت وثيقة لمنعت النِّزاع والتَّخوين.

- ومن أشهر طُرُق التَّوثيق الكتابة والإشهاد، والأفضل أن يكون ذلك في الدَّوائر الرَّسميَّة عندما تكون الحقوق كبيرة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} [البقرة:282]، فعدم توثيق عقود الشراكة، وعم توثيق حصص الفرقاء في الشَّراكات، وعدم توثيق الأموال المقبوضة من الشَّركة من قبل بعض الشُّركاء، وعدم توثيق نسب الأرباح لكلِّ طرفٍ، وعدم توثيق ملكيَّة العقارات وعدم توثيق الديون المترتبة للمرء وعليه... كلُّ هذه الأمور ونحوها من عدم التَّوثيق خطأ يودي بنا مراراً كثيرةً إلى خصوماتٍ ومظالم توقع العداوة والبغضاء.

- وقد اختلف الفقهاء في حكم الأمر بالكتابة والإشهاد على وجهين: النّدب، والوجوب، والحاصل أيها الإخوة؛ فإن توثيق الحقوق لك أو عليك مهم لدوام الألفة بيننا ولحفظ أموالنا؛ ولأنَّ الإنسان ينسى، ولأنَّ الشَّيطان يوسوس.

ثانياً: حكم الوصية: عرَّف الفقهاء الوصية فقالوا: هي تمليكٌ مضافٌ إلى ما بعدَ الموتِ بطريقِ التَّبرع.

- وقالوا: للوصية خمسة أحكام: فقد تكون واجبة، وقد تكون مسنونة، وقد تكون مباحة، أو مكروهة، أو حراماً.

- وما يرتبط بمادة الخطبة قولهم تكون الوصية واجبة إذا كانت بردِّ الودائع والدُّيون، وإخراج الزَّكاة، والحجِّ والكفَّارات، ونحوها، فمن كان لله تعالى أو للناس عنده حقوق والتزامات وجب شرعاً أن يوثق ذلك بكتاب أو إشهاد ويوصي بأدائه ورده إلى أصحابه وإلا وقع في حرج شديد في الدنيا والآخرة.

- ومثل توثيقك لحقوق الناس عندك فأنت مهتم بتوثيق حقوقك عند الناس؛ لأنها حقوق أبنائك وورثتك من بعدك، وتركهم أغنياء خير من تركهم فقراء يسألون الناس من بعدك.

ختاماً – أيها الإخوة: نقول لكل من للناس عليه حق أو له: توثيق الحقوق بكتابة أو إشهاد وإخبارُ من تثق به بذلك من زوجة أو ولد أو محامٍ أو صديق أمر يعتمده أولو الفطانة والديانة وربما كان واجباً عليك إن كان حقوقا عليك، وإنّك أن تذر ورثتك يعرفون مالك وما عليك خير من أن تذرهم لا يعلمون فتضيع حقوقُهم ويضيِّعون حقوق الناس عندك، والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين