الأربعاء 13 تشرين ثاني 2019


أثر تغير قيمة النقد في سداد الدين

الأربعاء 25/02/1441هـ 23/10/2019م - 727 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 28.01 MB 30:33 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.76 MB 32:33 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 134.15 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.62 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 18/ 10/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(أثر تغير قيمة النقد في سداد الدين)

المسألة: اقترض مني صديقي ثلاثَمائة ألف ليرة سورية قبل عشر سنوات، وقال إنه سيردها بعد عام، ومر عام بعد عام ولم يرد لي ديني، بالأمس جاءني يريد السداد يحمل معه الثلاثَمائة، فأبيت أخذها وطلبت منه قيمتها يوم اقتراضها، علماً أنه اقترض هذا المبلغ لإتمام نفقات زواجه ومستلزماته، فتمسك كل منا برأيه، ورضينا أن نحتكم إلى الشريعة في أمرنا، فبماذا تنصحنا؟!.

الدليل الإرشادي: في الدليل ثلاث فقرات:

أولاً: الاحتكام إلى القرآن والسنة يرضي الله ورسوله ويقطع النزاع: قد يختلف الشريكان أو المتبايعان أو العاقدان أو الوارثان في مسألة مالية أو غيرِها، ويرى كلٌّ منهما أن له الحق فيها، وطرق التعامل مع هذه الخصومة ثلاثة، فإما أن تبقى الخصومة على حالها من دون حل فتزدادَ الأحقاد وتصطليَ بنيرانها القلوب والصدور وتضيعَ الحقوق، وإما أن تُرفعَ الخصومة للقضاء فيأخذَ مدته ويحكمَ حكَمَه والغالبُ أن حُكْمَ القضاء يورث الضغائن، وإما أن يتفق الطرفان على الاحتكام للشرع فينقطعَ النزاع وتخفَ التبعات وينالَ الطرفان الأجور العاليات، وإن الاحتكام للشريعة وتحكيمَ القرآن والسنة في خصوماتنا دليل إيمان، قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

ثانياً: أثر تغير قيمة النقد في سداد الديون: الأصل في أداء الدُّيون الثَّابتة بالذِّمة بعملة ما إنَّما هي الْمِثْلُ وليس القيمة؛ لأنَّ الدُّيون تُقضى بأمثالها، وهذا في الحالات العادية، أمَّا إذا وقع تضخم نقدي كبير، فارتفعت الأسعار وانخفضت القوة الشرائية، وهبطت قيمة النَّقد بالنِّسبة للذَّهب، وهي مسألتنا المدروسة، فلها حُكْمٌ آخر، وقد جاءت أقوال الفقهاء فيها كالآتي:

- القول الأوَّل: جمهور الفقهاء: أنَّ الواجب على المدين أداؤه هو نفس النَّقد المحدَّد في العقد دون زيادةٍ أو نقصانٍ.

- والقول الثَّاني: لأبي يوسف -وعليه الفتوى عند الحنفيّة- أن الواجب على المدين قيمة النَّقد الَّذي طرأ عليه الغلاء أو الرُّخص يوم ثبوته في الذِّمَّة من نقدٍ رائجٍ، ففي البيع تجب القيمة يوم العقد، وفي القرض يوم القبض.

- والقول الثَّالث: وجه عند المالكيَّة، وهو أن التَّغيُّر إذا كان فاحشاً، فيجب أداء قيمة النَّقد الَّذي طرأ عليه الغلاء أو الرُّخص، وإذا لم يكن فاحشاً فالمثل.

- وثمَّة قولٌ رابع وجدته في قرارات مجمع الفقه الإسلامي، يقول: يحقُّ للقاضي في هذه الحالة عند التَّنازع، وبناءً على الطَّلب تعديل الحقوق والالتزامات، بصورة توزع القدر المتجاوز من الخسارة على الطَّرفين المتعاقدين.

وبعد؛ فبإمكان من أراد الحكم في مثل هذه المسألة الإفادة من هذا الأقوال جميعاً: فإذا كان المدين فقيراً وقد أخذ القرض لأمر استهلاكي واستهلكه فعلاً، وكان الدائن ميسوراً، شجعنا الدائن على القبول بقول جمهور الفقهاء في المسألة وهو المثل، وإذا كان المدين قد أخذ المال لتثميره، وثمَّره فعلاً وانتفع به، شجعناه على أن يرد قيمة ما اقترض للدائن، وإن كان الأمر بين بين، أو تمسك كلٌّ من الطرفين برأيه، عَدّلنا الحقوق والالتزامات، بصورة توزع القدر المتجاوز من الخسارة على الطَّرفين.

ثالثاً: من آداب المقرض والمقترض: أما آداب المقرض: فبذلُ ماله دَيناً لذوي الحاجة والاضطرار، وإنظار المدين بالوقت وإسقاط بعض الدَّين عن المدين هبةً له، أما آداب المقترض: فالابتعاد قدر الإمكان عن الدَّيْن، والنية والعزم لإعطاء الدائن ماله بأسرع وقت ممكن، وتقديم وفاء الدَّين على غيره من الأمور.

والحمد لله رب العالمين