الأحد 08 كانون أول 2019


جهاد الدعوة

الأربعاء 24/03/1441هـ 20/11/2019م - 341 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 26.53 MB 28:55 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.6 MB 31:06 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 126.87 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.5 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 15/ 11/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(جهاد الدعوة)

- بعد سنوات من بدء الدعوة أمر الله رسوله بالصدع بها فأنزل الله تعالى {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94]، ونزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214]، روى البخاري عن ابن عباس قال: لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين}، صعِد النبي على الصفا، فجعل ينادي: «يا بني فهر، يا بني عدي» - لبطون قريش - حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: «أرأيتَكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقيّ؟» قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 1، 2].

- وتابع رسول الله دعوته، فقد روى البخاري عن أبي هريرة قال: قام رسول الله حين أنزل الله عز وجل: {وأنذر عشيرتك الأقربين}، قال: «يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباسُ بنَ عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا، ويا صفيةُ عمةَ رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، ويا فاطمةُ بنتَ محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا»... ولم يزل صوت رسول الله يصدع في أرجاء مكة، يجهد في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الكفر إلى الإيمان إلى آخر نفس من أنفاسه.

- وانفجرت مكةُ بمشاعر الغضب، وماجت بالغرابة والاستنكار، تنافح عن عقيدتها الوثنية وتدافع عن تقاليدها وموروثاتها.

- أيها الإخوة: فيما سبق من حديث الجهر بالدعوة دروس وفوائد يحتاجها كل منا، وقد علمتني السيرة النبوية فيها أمرين:

- أولاً: كن خليفة رسول الله في تبليغ الدعوة: نقرأُ في سيرة رسول الله من أوَّلها إلى آخرها كيف حملَ رسول الله همّ الدَّعوةِ إلى الله تعالى، حتَّى خاطبَهُ ربُّهُ بقوله: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: 6]، فتراه يدعو إلى الله تعالى في العسر واليسر، في الحرب والسِّلم، في الصَّحة والمرض، في اللَّيل والنَّهار، في أهله وعشيرته، في أسرته وعائلته، يحضرُ مواسم اجتماعِ النَّاس ويدعو النَّاس إلى الله، ويقول: «مَنْ رَجُلٌ يُؤْوِيْنِي حَتَّى أُبلِّغَ كَلَامَ رَبِّي» (سيرة ابن كثير).

وهكذا تجدون رسولَ الله يحملُ همَّ الرِّسالة أنْ يبلِّغَها الكبيرَ والصَّغيرَ، الرَّجلَ والمرأةَ، القريبَ والبعيدَ... فهل حملْتَ أنت همَّ الدَّعوة إلى الله؟! وهل كنتَ خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التبليغ، وهل شعرت بمسؤوليتك أمام الله عن الشاردين والتائهين والبعيدين والمقصرين؟! وهل ساندتَ العاملين في دلالة الخلْقِ على الحقِّ؟!.

- ثانياً: اثبت أمام المحن ولا تجزع: ففي طريق الدعوة إلى الله لا بد أن يعترضك أبو جهل، ويسخرَ منك أبو لهب، ويحاولَ ثنيك عن خدمة الدين عقبة بن أبي مُعَيط، ويؤذيَك عتبة بن ربيعة، ويوسوسَ لك الشيطان وتحاولَ تثبيطَك نفسٌ أمارة بالسوء، فاعلم أنّ اقتحامَك هذه العقبات وتجاوزَك هذه المحن بابُك إلى الجنة، فقد حُفَّت الجنة بالمكاره وجُعِلَ طريقُها صعباً بربوة... وليتذكر الدعاة إلى الله أنّ نار المحن تنضِجُ العقيدةَ في القلب، وتحرقُ كلَّ العلائق من النفس، وتصحح النية، وتُشعِل الشوق إلى الله، وتذكي معاني العبوديةِ له جل جلاله بالضراعة والدعاء.. وهناك يحلو العملُ لخدمةِ الدين وتَرْخُص الروحُ للقرآن والسنة. فاثبت أمام المحن ولا تجزع.

والحمد لله رب العالمين