الثلاثاء 31 آذار 2020


الدعوة في المدينة

الخميس 23/04/1441هـ 19/12/2019م - 715 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 32.08 MB 34:57 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.47 MB 38:30 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 93.67 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.89 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 13/ 12/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(الدعوة في المدينة)

- نَشِطت الدعوة إلى الإسلام في المدينة المنورة، وكان النبي وصحابته الكرام يدعون الصغير والكبير والرجل والمرأة والأفراد والجماعات ويستقبلون للدعوة الوفود ويرسلون البعوث، يخاطبون بها الملوك والأمراء، يواصلون لأجلها كَلال الليل بكَلال النهار.

- وأسلم ممن تلقى الدعوة من أسلم، وأظهر الإسلامَ آخرون وأبطنوا الكفر فظهر النفاق، وردّ ردّاً جميلاً ولم يُسْلم فريق ثالث، وردّ ردّاً قبيحاً فريق رابع، وناصب الدعوةَ العَداءَ فريق خامس. وأرادوا إيقافها فكان منهم بث الشائعات وقطع الطريق وقتل الدعاة وترويع الآمنين والتمالؤ على الإسلام والمسلمين وإعلانُ الحرب.

- وخلال سنوات المدينة المنورة العشر واجه رسول الله الحرب مع أعداء الدعوة في سبع وعشرين غزوة، وستين سرية، ولم يكن في كلّها قتال.. وقد أريق في جميع هذه الغزوات والسّرايا أقلُّ دم عرف في تاريخ الحروب والغزوات، (1018) قتيلاً من الفريقين. وكانت هذه الحروب قائمةً من جانب المسلمين على الأصلين القرآنيين الحكيمين: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191]، {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 179]، وكانت خاضعة لآداب خُلُقية لم يسمع بها العالم من قبل.

- ومع جميع المحاولات لإيقاف الدعوة فقد انتشرت، ومع جميع العقبات التي وضعت أمام المسلمين لينشغلوا عن حمل رسالتهم فقد حُمِلت، وتنوعت أساليب الدعوة وتفنن أصحابها بتبليغها وعاشوا وماتوا من أجلها، فكانوا كُمَاتَها وحُمَاتَها.

- وهذه صورة يسمح بها الوقت في فنون الدعوة من مئات الصور التي دعا بها النبي والمسلمون الناس إلى الإسلام:

- دعوة ثُمامة بن أُثال وإسلامه: «بعث رسول الله خيلًا قِبَلَ نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثُمَامة بن أُثال، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله فقال: «ماذا عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي -يا محمد- خير، إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تُنعِم تُنعِم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله حتى كان الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله حتى كان من الغد، فقال: «ماذا عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله: «أطلقوا ثمامة»، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا محمد! والله ما كان على الأرض وجهٌ أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أُحبَّ الوجوه كلها إليَّ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين كله إليَّ، والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليَّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ فقال: لا والله، ولكني أسلمت مع رسول الله، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله» [متفق عليه].

فهاهنا أبقى النبي ثمامة مربوطاً في سارية المسجد ثلاثة أيام، ليحضر من دون إرادة منه صلوات المسلمين ويشاهد اجتماعهم وحلق الذكر والعلم فيهم، ويشاهد تعاونهم وتحاببهم وسلامهم ووداعهم، وحبهم لرسول الله وطاعتهم له وتآلفهم مع بعضهم، ويسمع آيات القرآن تتلى بالليل والنهار، ثم يحسنُ إليه رسول الله ويمن عليه بالحرية من دون فداء، فما يكون منه إلى أن تؤثر فيه هذه الطريقة العملية في الدعوة فيسلم كما سمعتم.

والحمد لله رب العالمين