الأحد 19 كانون ثاني 2020


الوفاة واستمرار الدعوة

الاثنين 12/05/1441هـ 06/01/2020م - 258 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 22.65 MB 24:42 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.07 MB 26:31 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 69.11 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.58 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 3/ 1/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(الوفاة واستمرار الدعوة)

- قال أهل السِّيَر: (لما تكاملت الدعوة وبُلِّغت الرسالة أخذت طلائع التوديع للحياة والأحياء تطلع من مشاعره صلى الله عليه وسلم، وتنضح بعباراته وأفعاله...

ويوم الأربعاء قبل خمسة أيام من الوفاة، أحس بخفة، فدخل المسجد - وهو معصوب الرأس - حتى جلس على المنبر، وخطب الناس فقال: «أمّا بعد أيها الناس! فإنّي أحمد الله الذي لا إله إلا هو، فمن كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عرضاً فهذا عرضي فليستقد منه! ألا وإنّ الشحناء ليست من طبعي ولا من شأني. ألا وإنّ أحبكم إليّ من أخذ مني حقا ًإن كان له، أو أحلّني منه فلقيت الله وأنا طيب النّفس. وقد أرى أنّ هذا غير مغنٍ عني حتى أقوم فيكم مراراً».

ثم نزل فصلى الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر، وعاد لمقالته الأولى في الشحناء وغيرها، فقال رجل: إن لي عندك ثلاثة دراهم، فقال: أعطه يا فضل، ثم أوصى بالأنصار وقال: لا تتخذوا قبري وثناً يعبد.

وقبل يوم من الوفاة يوم الأحد أعتق النبيّ صلى الله عليه وسلم غلمانه، وتصدق بسبعة دنانير كانت عنده، ووهب للمسلمين أسلحته، ولما كان يومُ الإثنين آخرُ يوم من الحياة بدأ الاحتضار فأسندته عائشة إليها، قال: دخل عبد الرحمن - بن أبي بكر - وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته، فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته. فاستن به كأحسن ما كان مستناً، وبين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بها وجهه، يقول: «لا إله إلا الله، إن للموت سكرات».

 وما عدا أن فرغ من السواك حتى رفع يده أو إصبعه، وشخص بصره نحو السقف، وتحركت شفتاه، فأصغت إليه عائشة وهو يقول: «مع الذين أنعمت عليهم من النبيينَ والصديقينَ والشهداءِ والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى». كرر الكلمة الأخيرة ثلاثاً، ومالت يده ولحق بالرفيق الأعلى. إنا لله وإنا إليه راجعون.

وقع هذا الحادث حين اشتدت الضحى من يوم الإثنين 12 ربيع الأول سنة 11 هـ. وقد تم له صلى الله عليه وسلم ثلاث وستون سنة وزادت أربعة أيام.

أيها الإخوة: مات الرسول صلى الله عليه وسلم وما ماتت الرسالة، مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربه ومضى خلفه ركب الدعاة يسيرون بسيره، انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتقلت أمانة الدعوة بعده إليكم.

ما المطلوب من كلٍّ منّا ليكون خليفة رسول الله في نشر الدعوة ووريثه في التبليغ؟

  1. تمثّلْ رسالة الإسلام في شخصك وسلوكك.
  2. بلّغْ مَن تستطيع ممن حولك بالحكمة والموعظة الحسنة.
  3. ساندْ وساعد من يبلّغون رسالة الإسلام.

  {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب 56].

والحمد لله رب العالمين