الخميس 26 تشرين ثاني 2020


التواصل اللفظي بين الزوجين

الثلاثاء 27/05/1441هـ 21/01/2020م - 1476 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 23.03 MB 25:08 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.93 MB 25:32 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 68.76 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.36 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 17/ 1/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(التواصل اللفظي بين الأزواج)

المسألة: متزوجة من سبع سنوات، لم يرزقنا الله بمولود إلى الآن، زوجي كثير الصمت في البيت، إذا بدأت حديثاً معه اشتدّ وغضب وأنهى الحديث، منذ أشهر تعرف على صديق جديد وراح يخرج معه بعد العمل يتسامران ليعود إلى البيت في ساعة متأخرة، أرسل له برسائل خلال النهار فلا يجيب، وإذا هاتفتُه أنهى المكالمة سريعاً بقسوة، طالبته بالعود باكراً لنجلس معاً كل يوم نتحدث ونتشاور، فاستخف بي. وقال: إنه لا يعرف بماذا يحدثني، أتعبتْني وحدتي وأتعبني بعدُه عني وجفاه، ولازمني البكاء وتمادى إلى مرض، أبحث عن مودة وسكن، أخاف على زوجي وبيتي، فماذا أفعل، أرشدوني؟!.

الدليل الإرشادي: في الدليل ثلاث فقرات:

أولاً: أثر التواصل اللفظي في استقرار الحياة الزوجية: تكتب مرشدةٌ أسريَّةٌ في بحثٍ علميٍّ: صمتُ الزَّوج الدَّائم والمستمر وغموضه هو من أكثر الشَّكاوى التي تَرِد عليَّ من الزَّوجات في الجلسات العلاجيَّة، وإن حالات كثيرة من الانفصال تكون بسبب معاناة الزَّوجة من عدم تعبير الزَّوج عن عواطفه لها، يقتل الصَّمت المرأة وتَرَاه تعبيراً عن الاستغناء عنها من جهةٍ، وليست على مستوى الحديث والمفاهمة من جهةٍ أخرى، وقد تبدأ المرأة الصَّمت ولكنَّها تبقى قلقةً لعدم مبادرة الزَّوج لفتح باب الحوار، ثمَّ إنَّ للصَّمت أثره السَّلبي على الأطفال، فالطِّفل الذي ينشأ في أسرةٍ يغيب فيها التَّواصل الكلامي قد ينشأ انطوائياً يصعب عليه إقامة علاقاتٍ مع الآخرين.

ثانياً: الاختلافات الفطريَّة بين الرَّجل والمرأة في الكلام: لكي يتفهم كلّ زوج حاجة زوجته إلى كلامه، ولا يتضجر من كثرة كلامها، ولكيلا تفسر كلُّ زوجة قلّة كلام زوجها تفسيراً سلبياً، أضع بين أيديكم هذه المعلومات: الرَّجل يُجمل في الكلام، والمرأة تُفصِّل / الرَّجل يختصر في الكلام، والمرأة تُسْهِب / الرَّجل راحته في عدم الكلام، والمرأة راحتها في الكلام / الرَّجل يميل للحديث عن عمله، والمرأة تميل للحديث عن نفسها وأسرتها / الرَّجل يُعَبِّر عن إعجابه بالنَّظر والإيحاء، والمرأة تُعَبِّر عن إعجابها بالكلام / الرَّجل إجماليٌّ ينظر إلى الكلِّ وقليلاً ما يهتم بالجزء، والمرأة تنظر إلى الكلِّ والجزء ولذا تسرد التَّفاصيل / الرَّجلُ الكلامُ عنده وسيلةٌ للوصول إلى هدفٍ محدَّدٍ، والمرأة كلامها وسيلة للتَّواصل وحَسْب / قدرة الرَّجل الكلاميَّة تساوي ثلث قدرة المرأة.

علماً أنَّ هذه الأحكام أغلبيةٌ، ومرادي من عرضها أن يُراعي كلُّ زوجٍ زوجته، وأن تَعْذُرَ كلُّ زوجةٍ زوجها.

ثالثاً: مجالات الحوار بين الزوجين: هذه أربعة مجالات كبيرة يمكن لكلا الزوجين أن يختارا منها ما يناسبهما ليتحاورا به:

1- الحوار الشخصي: فالحديث عن التجارب اليومية والمشاعر الخاصة والأفكار من شأنه أن يحافظ على التفاهم الزوجي.

2- القرارات والخطط: يعتبر اتخاذ القرارات المنفرد واحداً من الإجراءات التعسفية التي تقود الزواج إلى النفق المظلم، قد لا يكون للطرف الآخر رأي مغاير بالضرورة، وقد لا يمتلك الحكمة اللازمة للمشاركة بالقرار أو التخطيط، لكن مجرد تجاهله تجعله حساساً وحزيناً.

3- الحوارات التربوية: تربية الأطفال وتخطيط مستقبلهم واختيار المدرسة وتأمين الرعاية الطبية ومواجهة المراحل العمرية الحساسة أو السلوكيات الغريبة أو حتى المنحرفة.

4- حوار الأزمات: سواء الأزمات الشخصية مثل قلة ذات اليد أو التوتر والقلق أو الأزمات الصحية أو الأزمات العائلية مثل الملل الزوجي والمشكلات الأسرية، أو الأزمات العامة الاقتصادية أو الدينية أو الخلقية.

والحمد لله رب العالمين