الجمعة 28 شباط 2020


اللهم آمن روعاتنا

الثلاثاء 18/06/1441هـ 11/02/2020م - 415 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 26.32 MB 28:42 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.55 MB 30:42 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 116.29 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.16 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 7/ 2/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(آمن روعاتنا)

المسألة: في هذه الشدة التي نعيش، والألم الذي يحيط بنا، والضيق النفسي والمادي، ومع تكالبِ الأمم علينا وظلمةِ الطريق وعدمِ رؤية آخره، أكاد أنهار أمام أولادي، أنا أب لأربعة؛ ما بين ذكور وإناث، صبرت وصبَّرتُ من حولي، ولكنَّ قلةَ ذات اليد وصعوبةَ تأمين متطلبات بيتي وقسوةَ الأخبار التي نسمع وشدةَ الأحاديث والأحداث التي يُسِرُّ الناس بها لبعضهم توشك أن تسقطني، وأخاف أن يسقط من ورائي بسقوطي، فأرشدوني!. الدليل الإرشادي: في الدليل ثلاث فقرات:

أولاً: الابتلاء سنة كونية: فسنَّة الله الجارية في عباده عامَّةً، وفي المؤمنين خاصَّةً الابتلاء والاختبار، وهذه السُّنَّة يتبعها عقلاء الأرض وحكماؤها في معاملاتهم الأرضيَّة، فأنت لا تُرَقِّي موظَّفاً عندك حتَّى تختبره وتمحِّصه، ولا تثق بإنسان وتُقرِّبه منك حتَّى تمتحنه وتبتليه، ولا تحوز شهادة دراسية جديدة حتى تجتاز الامتحان بنجاح، وكلَّما علت الشَّهادة صعُب الامتحان أكثر، قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة:155].

فالابتلاء سنة كونية ماضية لنا ولغيرنا، وإنها أيام تُدالُ بين الناس {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلَا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} [البقرة:214] فبعد كلِّ محنةٍ منحة، وبعد كلِّ بليةٍ عطيَّة، وبعد كلِّ شدَّةٍ شدَّة، وبعد كلِّ ترحٍ فرح، و{إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} [الشرح: 6] والمتوقع من المبتلى أن يصبر على البلاء ويتقيَ ربه في السراء والضراء {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ الله لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:90].

ثانياً: أهم حكم البلاء الرجوع إلى الله تعالى: لأن الأصل في البلاء أن ينبه العاصي ليتوب، ويذكر الناسي ليؤوب، ويصدم الغافل ليصحو {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 42، 43]، فلو رجعوا بجميل التضرع والتوبة وحسن الابتهال والتملق لكشفنا عنهم المحن، ولأتحنا لهم المنن، ولكن صدّهم الخذلان فأصروا على تمردهم، فقست قلوبهم وتضاعفت أسباب شقوتهم، فللابتلاء والاختبار حِكَمٌ عديدةٌ أجلَّها وأعظمِها الإنابةُ إلى الله تعالى بالتوبة والرجوع إليه بالضراعة.

ثالثاً: معالجة الضيق بالأذكار: عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل من شيء نقوله؟ فقد بلغت القلوب الحناجر، قال: «نعم، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا»، قال: "فضرب الله عز وجل وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم الله عز وجل بالريح" [أحمد]، وعنه قال: دخل رسول الله ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له: أبو أمامة، فقال «يا أبا أمامة! ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت صلاة؟» قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: «أفلا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك» قلت: بلى يا رسول الله، قال: «قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال» قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله تعالى همي وغمي وقضى عني ديني.

فذكر الله تعالى يطمئن له الفؤاد ويرتاح عنده القلب وينشرح فيه الصدر وتسكن به النفس.   

والحمد لله رب العالمين