الأحد 05 تموز 2020


لن يغلب عسر يُسرين

السبت 29/06/1441هـ 22/02/2020م - 986 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 18.95 MB 20:41 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.41 MB 21:00 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 84.32 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.43 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 14/2/2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(لن يغلب عسر يسرين)

المسألة: عام 2010 أعدتُ فتحَ محلِّنا المهجور منذ سنوات طويلة، رتّبته وجلبت بضائع متنوعة إليه، وواظبت على الدوام فيه، ونزلت الأزمة ومرت سنة وسنة وأنا أدفع له ولا آخذ منه، فلما أعياني ذلك ولم يتيسر رزقي فيه أغلقته، ذهبت وعملت في شركة برمجيات والتزمت الدوام ستة أشهر ولكن لم أجد فيها ضالتي ولا رأوا فيّ ما يحتاجون فتركتهم، حاولت السفر فلم يتيسر لي ذلك، سعيت للزواج وزارت أمي عشرات الأسر فلم ييسر الله أمري، أشعر أنّ الأبواب موصدة والأقفال مرتجة وأموري معسرة؛ فأرشدوني.

الدليل الإرشادي: في الدليل ثلاث فقرات:

أولاً: ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً: هذا قانون من قوانين الله تعالى في القرآن الكريم، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً، فمن أراد تيسير زواجه ودراسته وسفره وعمله فليلزم تقوى الله، فليلزم فعلَ المأمورات وتركَ المنهيات { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 5 - 10] فإذا ضاق عليك أمرٌ، وإذا أغلق دونك باب فانظر هل هجرت مأموراً به أو فعلت منهياً عنه؟! «عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ فَإِنَّهَا جِمَاعُ كُلِّ خَيْرٍ» [الطبراني] ويستحيلُ أن تتقيه ثمَّ لا يكونَ معك.

ثانياً: من يَسّر على الخلق يسَّر الله عليه: جرت عادةُ الله تعالى أنَّ الوصف الذي تعامل به الخَلق يعاملك به الحق، فإذا عاملتَ الخلقَ بالرَّحمة عاملك الله بالرَّحمة، «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ» [أبو داود والترمذي] وإذا عاملت الخلق بالعفو والمسامحة عاملك الله بالعفو والمسامحة، {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ} [النور:22] وإذا عاملتَ الخلقَ بالستر عاملك الله بالستر، «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله» [البخاري ومسلم].

فالجزاء من جنس العمل: إذا أطعمت الخلق أطعمك الله، إذا سقيتهم سقاك، إذا كسوتهم كساك، أخرج أبو داود بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا عَلَى عُرْي،ٍ كَسَاهُ الله مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ. وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ، أَطْعَمَهُ الله مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ. وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَإٍ، سَقَاهُ الله مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ».

فمن يسّر يسّر الله عليه، ومن شقّ شقّ الله عليه، أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ».

ثالثاً: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح:6]: إذا طاف بك عُسرٌ، أو حلَّ بك ضيقٌ، أو نزلت بكَ شدةٌ، فلا تيأس؛ فإنّ الله تعالى جعل مع العسر يسراً ومع الضيق فرجاً، ومع الكرب مخرجاً، وسيجعل الله بعد عسر يسراً، وقال ابن مسعود: والذي نفسي بيده لو كان العسر في جُحرٍ لطلبه اليسر حتى يدخل عليه ولن يغلب عُسر يسرين، وكتب أبو عبيدة ابن الجراح إلى عمر ابن الخطاب يذكر له جموعاً من الرُّوم وما يتخوف منهم على البلد، فكتب إليه عمر رضي الله عنهما: أمَّا بعد؛ فإنه مهما ينزلْ بعبدٍ مؤمن من منزل شدة يجعلْ الله بعده فرجاً ولن يغلب عسر يسرين. وإن الله تعالى يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:200] وسيجعل بعد عسر يسراً.

والحمد لله رب العالمين