الجمعة 27 تشرين ثاني 2020


معينات الصبر

الاثنين 15/07/1441هـ 09/03/2020م - 857 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.79 MB 27:02 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.32 MB 28:45 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 109.62 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.74 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 6/ 3/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(معينات الصبر)

- المسألة: كتب يقول: أُصيب قريبي في هذه الأزمة بشدائد ومحن متتالية؛ فَقَد بدايةً بيته ومحله، ثم انتقل إلى مكان آخر فَفَقَد فيه ابنه، ومرض مرضاً ألزمه الفراش ومنعه من كسبه ورعاية أهله، والرجل في كل ذلك صابر محتسب، لكنني بدأت أخاف عليه من التضجر، وأنا كثير الزيارة له والمواساة لأنه يحبني ويحب كلامي، فماذا أقول له وكيف أدعوه إلى الثبات على الصبر، أرشدوني.

- الدليل الإرشادي:

أولاً: حسن ثواب الصبر وفضيلته: وردت مادة (صبر) في القرآن الكريم في تسعين موضعاً، فقد أمر الله نبيه بالصبر فقال: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} [النحل 127] وأمر الله به المؤمنين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} [آل عمران 200] وأثنى على أهله {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة 177] وأخبر بمحبته للصابرين {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران 146] وقال: «إِنَّ اللهَ لا يرضى لعبده المؤمن إِذا ذهبَ بصفِيِّه من أهل الأرض فصبر، واحتَسَبَ وقال ما أُمر به بثواب دونَ الجنةِ» [البخاري] وفي الترمذي قال: «يَوَدُّ أهل العَافِية يوم القيامة، حين يُعْطَى أهلُ البلاء الثَّواب، لو أن جُلودَهم كانت قُرِضت في الدنيا بالمقاريض» فتذكر ثوابِ الصبر وجميلِ مآل صاحبه، وملاحظةُ حسن الجزاء، يثبتان المرء عند الشدائد والمحن.

فذكِّر صاحبك بحسن ثواب الصبر وفضيلته تكن عوناً له في شدته، ولعلك تصحبه إلى مجالس علم تتحدث عن ذلك.

ثانياً: العطايا السالفات تواسي في الرزايا الحادثات: إنْ تذكّرَ العبدُ عطايا الله تعالى له السالفاتِ والحاضراتِ، وعدَّ نعمه جل جلاله عليه الدنيوية والأخروية يهون على الممتحن كلّ بلية، فالمرء فينا يعجز عن إحصاء نعم الله عليه وييأس من حصرها لديه، وما البلاء النازل إلا كقطرة في بحر النعم الهادر.  ولئن أخذ الله قليلاً فقد أبقى كثيراً، ولئن ابتلى مرة فقد عافى مرات.

قال عروة بن الزبير عندما فقَد ولده وبُترت قدمُه: "لا يهولنكم ما ترون فلقد وهبني الله عز وجل أربعة من البنين ثم أخذ منه واحداً وأبقى لي ثلاثة فله الحمد والشكر، وأعطاني أربعة من الأطراف ثم أخذ منها واحداً وأبقى لي ثلاثة، وايم الله لئن أخذ الله لي قليلاً فقد أبقى لي كثيراً، ولئن ابتلاني مرة فلطالما عافاني مرات".

فتذكر العطايا السالفات والنعم الكثيرات تواسي المرء في الرزايا الحادثات.

ثالثاً: قصص الصابرين مثبتة للمبتلين: قال الإمام الجُنيد رحمه الله تعالى: "الحكايا جُنْدٌ من جنود الله تعالى، يقوِّي بها إيمانَ المريدين، فقيل له: هل لهذا من شاهد؟ فقال: قوله تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود:120]" فقصص الصابرين في الماضين والتالين مثبتةٌ لمن ابتلي ببلاء مقويةٌ لعزيمته مواسيةٌ له في مصابه.

أخرج البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال: «اشتكى ابن لأبي طلحةَ، فمات وأبو طلحةَ خارج، فلما رأتْ امرأتُهُ أنه قد مات هيَّأت شيئاً ونَحَّتْه في جانبِ البيت، فلما جاء أبو طلحةَ قال: كيف الغلامُ؟ قالتْ: قد هدأتْ نَفْسُهُ، وأَرجو أن يكون قد استراح، فظنَّ أبو طلحة أنها صادقة، قال: فبات، قال: فلما أصبح اغتسل، فلما أَراد أن يخرج: أعلمته أنه قد مات، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أخبِر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بما كان منهما، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لعله أَن يبارك لهما في ليلتهما. قال سفيان بن عيينة: فقال رجل من الأَنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد، كلُّهم قد قرأ القرآنَ».

فقصص الصابرين مثبتة للمبتلين.                  

والحمد لله رب العالمين