الثلاثاء 02 حزيران 2020


غيث وفرج

الأربعاء 24/07/1441هـ 18/03/2020م - 798 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 15.82 MB 17:14 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.29 MB 19:36 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 69.31 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 30.56 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 13/ 3/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(غيث وفرج)

- الغيث، والمطر، والحياء، والدِّيْمة، والجَوْد، والوَدْق، والوَابِل، والعَين، والرَّجع، والشَّآبيب... أسماءٌ للماء النَّازل مِن السَّماء.

- والفَرَج، والفَرَح، والسَّعة، والرَّاحة، والرحمة، والشَّرح، والعَون، والعافية، والتَّيسير... عطاءٌ يرجوه العباد مِن ربِّ الأرض السَّماء.

- والغَيْثٌ مذكور في القرآن في عِدة مواضع، وهو لذيذ الاسم والمسمى على السمع والروح والبدن، والفرج محكي عنه في القرآن، وهو مأمول ومحبوب ومرجو لكل إنسان، به يرتاح الجسد وتطمئن النفس ويسكن الفؤاد.

- جمع القرآن الكريم بين ماء السَّماء ولحظات الفرج في سورة الأنفال: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال:10-11] نزلت في بدرٍ لَمَّا أرسل الله تعالى عليهم السَّماء مِدْرَارَاً، فكان الغيث أوَّل بِشارات المعونة والنَّصر والفرج.

- ويجمع بين الغيث والفرج أمورٌ مشترِكاتٌ، أعرض بعضها راجياً مَن أنزل علينا الغيث برحمته أن يُنزل علينا الفَرَج بِـمِنَّتِه.

- المشترَك الأوَّل: أنَّ الـمُنَزِّل الوحيد للغيث هو الـمُنَزِّل الوحيد للفَرَجِ وهو الله تعالى: ففي الغيث قال الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ} [الواقعة:68-69] وفي الفرج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ، أَوْ أُحَدِّثُكُمْ، بِشَيْءٍ إِذَا نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْكُمْ كَرْبٌ أَوْ بَلَاءٌ مِنَ بَلَاءِ الدُّنْيَا دَعَا بِهِ فُرِّجَ عَنْهُ؟» فَقِيلَ لَهُ: بَلَى، قَالَ: «دُعَاءُ ذِي النُّونِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» [النسائي في الكبرى] وأخرج الترمذي عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا كَرَبَه أَمْرٌ قَالَ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ» فلا يسقي العطاش إلا الله، ولا يتدارك الملهوف إلا الله، ولا ينزّل الغيث إلا الله، ولا يفرّج الكرب إلا الله، الأمر أمره، والنهي نهيه، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، يعطي ويمنع، يخفض ويرفع.

- المشترَك الثَّاني: للغيث وللفرج استسقاءٌ: فالأوَّل تُندب له صلاةٌ خاصَّةٌ، تُردُّ قبلها المظالم، ويتوب النَّاس ممَّا قصَّروا به مع ربِّهم، ويصومون ويخرجون ضارعين بثيابٍ رَثَّةٍ، منكسرين على باب الله يلهجون بالدُّعاء والاستغفار، ويُستمطر الثَّاني بالتَّوبة وترك المنكرات وردِّ الحقوق لأصحابها وعون العباد واللجأ إلى الله تعالى.

- المشترَك الثَّالث: حبس الغيث وتأخُّر الفرج لحكمةٍ إلهيَّةٍ: قال تعالى في سورة الأعراف: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} [الأعراف:94] وقال في سورة الأنعام: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:42-43] والمعنى: نأخذهم بالبأساء والضَّراء تخويفاً لهم {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ}، أي: يتذلَّلون ويتوبون مِن ذنوبهم ويتخشعون لربِّهم... فمِن الحِكَم الإلهيَّة لتأخُّر الغيث وتأخر الفرج: استخراج عبوديَّة أولياء الله في السَّراء والضَّراء، وعودة العاصين إلى ربهم بالتوبة، وأن يَحِقَّ القول على الكافرين وعلى الباغين الطَّاغين.

والحمد لله رب العالمين