الأحد 25 تموز 2021


ثم استقاموا

الاثنين 17/10/1441هـ 08/06/2020م - 612 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 13.41 MB 14:35 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.01 MB 17:09 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 58.46 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.72 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 22/ 5/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(ثُمَّ اسْتَقامُوا)

قال الله تعالى في سورة فصلت: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)} [فصلت: 30 - 33].

في الآية وقفاتٌ كثيرةٌ أقف معكم على أربعة ٍمنها:

الوقفة الأولى: قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَقَامُوا}، أخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ، قَالَ: «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ».

غداً أو بعد غد ينتهي رمضان، والمتوقَّع مِن كلِّ مَن أقبل على الله في رمضان أن يدوم على ذلك بعده، فتستقيمَ أعماله بعد رمضان كما كان في رمضان أو نحواً من ذلك.

 والمراد باستقامة الأحوال: (ترك الحرام، وإتقان الفرائض، وأداء ما استطعت من النوافل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر)، ولعلَّك تنسى يوماً أو تُقَصِّر يوماً فلا بأس، ولكن اذكر استقامتك في رمضان واعمل مثلها أو قريباً منها.

الوقفة الثانية: قوله تعالى: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ}، لماذا قال القرآن تتنزَّل ولم يقل تنزل؟

الجواب في تكرار التاء، دليلٌ على تكرار التنزل، ومثل ذلك قوله تعالى في سورة السجدة {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} دليل على تكرار التجافي، فليهنأ أهل الاستقامة بعد رمضان بتكرار تنزُّل الملائكة عليهم في الدنيا والآخرة.

الوقفة الثالثة: قوله تعالى: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا}، ما الفرق بين الخوف والحزن؟

الخوف ألم من أمر مستقبلي، والحزن ألم من أمر مضى، أمَّا أهل الاستقامة فلا خوف عليهم في مستقبلهم، ولا حزن يصيبهم على ما مضى، {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} .

الوقفة الرابعة الأخيرة: بعد آيات الاستقامة جاء قول الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}.

وكأنِّي بالقرآن الكريم يُخاطب الدعاة جميعاً، والآمرين بالمعروف والناهي عن المنكر ليجتهدوا في الاستقامة على أمر الله، لأنهم القدوة للناس، إن استقاموا استقاموا وإن مالوا مالوا.

فالمطلوب من كلٍّ منَّا بعد رمضان الاستقامة على أربعة: ترك الحرام، وإتقان الفرائض، وأداء ما استطعت من النوافل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ويعينك على ذلك: لزوم الصالحين في مجالس العلم، والذِّكر، وهجر الطَّالحين.

واعلم أن الاستقامة سبب سعادتك ورفعتك في الدنيا والآخرة. 

والحمد لله رب العالمين