الأحد 25 تموز 2021


اغتنام أيام العشر ولياليها

الاثنين 17/10/1441هـ 08/06/2020م - 489 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 13.1 MB 14:16 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 1.91 MB 16:19 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 56.61 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 31.63 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 15/ 5/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(اغتنام أيام العشر ولياليها)

- هدف الخطبة: شحذ الهمم للإقبال على الله في الأوقات عامةً وفي هذه الأيام الفاضلات والليالي النيرات خاصة، ولاسيما وأنّ الإسلام يحتاج إلى رجال يحملونه ويتحملون أعباءه {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5] {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [النور: 37، 38] وإنما يُصنع هؤلاء في مدرسة رمضان وفي اعتكافات العشر الأخير منه، وفي خلوات المساجد وسجدات السحر، وفي مدارس الذكر والعلم والأخلاق.

- وقال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّات النَّعِيمِ} [الواقعة:10-12]، قال الله تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّماء وَالْأَرْضِ} [الحديد:21] {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [آل عمران:133] {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} [المائدة:48] {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة:9].

سابقوا، سارعوا، فاستَبِقوا، فاسعوا...، آياتٌ تدعوك إلى الجدِّ والإقبال وعلوّ الهمَّة في الإقبال على الله تعالى.

- ورسول الله كان أعلى الخَلقِ همةً، وأقربهم منزلةً، كان يدعو أصحابه، فيقول: «أَلَا مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ، فَإِنَّ الجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا» (ابن ماجه)، أي: لا عوض لها ولا مِثْل. ويقول: «بَادِرُوْا بِالَأَعْمَالِ سَبْعَاً» (الترمذي). ويقول: «اغْتَنِمْ خَمْسَاً قَبْلَ خَمْسٍ» ( البيهقي). ويقول: «صَلُّوْا وَاجْتَهِدُوْا» ( أحمد). تشميرٌ ومبادرةٌ واغتنامٌ واجتهادٌ. وقالوا: من لم تكن له بدايةٌ محرقة، لم تكن له نهاية مشرقة.

- أيها الإخوة: كان من مبادرة رسول الله للخير في مثل هذه الأيام، واغتنامه لموسمها وتشميره للطاعة فيها ما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة: قالت: «كان رسولُ الله إذا دخل العَشْرُ الأَواخر من رمضان أحيى الليلَ، وأيقظَ أهلَه، وَجدَّ، وشَدَّ المِئْزَرَ».

وفي روية لمسلم قالت: «كان رسولُ الله يجتهدُ في رمضانَ ما لا يجتهدُ في غيره، وفي العشْرِ الأواخِرِ منه ما لا يجتهد في غيره».

وأخرج النسائي عن النعمان بن بشير: قال: «قمنا مع رسولِ الله في شهر رمضانَ ليلةَ ثلاث وعشرين إِلى ثُلثِ الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إِلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين، حتى ظَنَنَّا أن لا نُدْرِكَ الفلاحَ، وكانوا يُسمُّونه السُّحُورَ».

فتعالوا - أيها الإخوة - نحافظْ على فرائضنا جماعة في هذه الأيام، ونقومْ من الليل استطاعتنا، ونشتغلْ بالقرآن والذكر والدعاء والصدقات والدعوة إلى الله، ونقضي حوائج الخلق تقرباً للخالق ما استطعنا لذلك سبيلا.

- ختاماً، متى ليلة القدر؟ ذكر العلماء فيها أقوالاً: أشهرها أنها في العشر الأواخر من رمضان، لحديث النبي: «التمسوها في العشر الأواخر» [البخاري] وقيل إنها تختص بأوتار العشر الأواخر، لحديثه: «التمسوها في العشر الأواخر في وترٍ» [البخاري]. ومن قائل إنها ليلة ثلاثٍ وعشرين. ففي سنن أبي داود عن عبد الله بن أنيسٍ قال: قلت: يا رسول الله إن لي باديةً أكون فيها، وأصلي فيها بحمد الله، فمرني بليلةٍ أنزلها إلى هذا المسجد فقال: «أنزل ليلة ثلاثٍ وعشرين» [الموطأ]. ومن قائل إنها ليلة السابع والعشرين، وفي مسند أحمد بإسنادٍ على شرط الشيخين عن ابن عمر قال: قال رسول الله: «من كان متحريها فليتحرها ليلة سبعٍ وعشرين».

- قال بعض العلماء: أخفى الله هذه الليلة عن عباده كيلا يتكلوا على فضلها ويقصروا في غيرها، فأراد منهم الجِد في العمل أبداً. فإنهم لذلك خلقوا {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإنّ السعيدَ مَن تزوّدَ بالتقوى، والموفّق من غنم مواسم عمره، والمرضي من كان من أهل ليلةٍ خيرٍ من ألف شهر، والمقرّب من جعل لياليَه كلَّها وأيامَه كليلة القدر.

والحمد لله رب العالمين