السبت 08 أيار 2021


البركة في القرآن الكريم

السبت 15/11/1441هـ 04/07/2020م - 355 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 10.77 MB 11:44 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 1.48 MB 12:44 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 47.5 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.27 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 3/ 7/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(البركة في القرآن الكريم)

المسألة: في ظل الغلاء الذي نعيش، ومع قلة ذات اليد يعجب أحدنا كيف يحيا موظف شريف لا يمد يده للحرام مع زوجه وثلاثة أولاد بدخلٍ شهري لا يتجاوز المائة ألف، وكيف تعيل امرأة أيتامها الأربعة وليس بين يديها إلا اليسيرُ من المال مع ما يعينها به بعض أهل الخير، وكيف تمر هذه الأيام على مريض بمرض مزمن يحتاج دواءً غالي الثمن وليس يملك إلا القليلَ من المال.

لاريب أن البركة تحيط بنا من كل جانب مع ما يحيط بنا من المتاعب، فحدثني عن البركة وأخبرني عن الأسباب الجالبة لها.

الدليل الإرشادي: ذهبت إلى القرآن الكريم أبحث فيه عن البركة فوجدت: الباء والرء والكاف مع ما يتصل بها ورد في القرآن الكريم في ثنتين وثلاثين موضعاً، تنتظم في خمسة فوائد، ستكون مادة الخطبة.

- أما الفائدة الأولى: فـالبركة كلها من الله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا} [الفرقان: 61] {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الملك: 1] والمعنى كَثُرَ خيرُ ربنا ونما واستقر. ومن أجل هذا كان يطلب البركة من صاحبها ويسأل البركةَ خالقَها جل جلاله، ودعا للشام واليمن بالبركة فقال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يَمَننا» [البخاري] فالبركة كلها من الله تعالى وحده ومن أرادها فليسألها ربَها.

- وأما الفائدة الثانية: فلن تُعْدَم هذه الأرض وهؤلاء العباد بركة الله تعالى مهما أرادها أهل السوء بسوئهم، فطيبوا بها نفساً: قال تعالى في سورة هود: {قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [هود: 48] قال الزمخشري والنسفي: (قوله: (وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) يحتمل أن يراد الأمم الذين كانوا معه في السفينة، ويحتمل أن يراد على أمم ناشئة ممن معك، وهي الأمم إلى آخر الدهر قال المفسرون: (وهو الوجه) يرجحون المعنى الثاني أن الله تعالى سيلقي البركات والخيرات الكثيرات على أمم الأرض.فإذا كان الله تعالى بارك في الأرض وبارك في الأمم الناشئة في الأرض فلا نُعدَم خيرَ ربنا وبركته.

- وأما الفائدة الثالثة: فأرض الشام أرض مباركة: قال تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 71] جاء في تفسير الطبري: (هي أرض الشام). وقال سبحانه: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} [الأنبياء: 81] جاء في تفسير النسفي المراد بالأرض التي باركنا فيها الشام، بكثرة الأنهار والأشجار والثمار) وغيرها من الآيات، فالشام أرض مباركة يعين اللهُ أهلَها بإذنه ويكفيهم بكفايته.

- وأما الفائدة الرابعة: تقوى الله والإيمان تفتح أبواب البركة: قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96] جاء في تفسير البيضاوي: (لوسّعنا عليهم الخير ويسرناه لهم من كل جانب) ومن تقوى الله اتباع كتابه فمن اتبعه نال البركة كلها {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام: 155].

فمن أراد البركة فليلزم تقوى الله تعالى.

- وأما الفائدة الخامسة الأخيرة: فالزراعة فيها بركة والزيتون شجر مبارك: قال تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور: 35] فها هو القرآن والسنة يسميان الزيتون شجراً مباركاً، وقد جاء نحو ذلك عن الزروع والثمار، فليعلم الناس أن في الزراعة بركة وأن في استثمار الأراضي الزراعية خيراً.

والحمد لله رب العالمين