الجمعة 15 كانون ثاني 2021


جفَّ قلبي فأرشِدوني

الأحد 12/01/1442هـ 30/08/2020م - 64 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 21.6 MB 23:33 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.89 MB 25:02 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 95.49 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.52 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 28/8/2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(جفَّ قلبي فأرشدوني)

المسألة: أذاقني الله حلاوة الصلاة ولذة الذكر وجعلني قريباً منه بفضله ومنه، ولكني بعد ذلك أسرفت على نفسي بذنوب الخلوات ثم تبت ثم عدت مراراً إلى المعصية، على الرغم من أن الله كان يذكّرني به أثناء المعصية وقد حصلت الكثير من الأشياء التي تحول بيني وبينها إلا أني أصررت... جف قلبي وأشعر أنه مات ولم أعد أكترث بمعصيتي، وكنت أحضر مجالس العلم والذكر ولكنها توقفت ففقدتها... مداومتي على الطاعات باتت شكلية وقد أعود للمعصية في أي لحظة، أنا ضائع، فأرشدوني؟!.

الدليل الإرشادي: كما أن الجسد يسلم بإذن الله بأغذية نافعة وأدوية ناجعة وهي معلومة، فإن القلب يسلم بإذن الله بأغذية نافعة وأدوية ناجعة وهي سبعة: الذكر، والسماع، والتدبر، والنافلة، والصحبة، والدعاء، والتخفف من الشهوات المباحات.

1- فأما ذكر الله تعالى: فإنه للقلب كالماء للسمك، فالزم أيها الأخ ذكر الله تعالى ليحيا قلبك وتنبعث الروح فيك، إذ لا حياة للروح والقلب إلا بذلك، وإلا فهما في جملة الأموات {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122] وقال سبحانه: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الحديد: 17] جاء في تفسير الرازي: (إنه تمثيل والمعنى أن القلوب التي ماتت بسبب القساوة، فالمواظبة على الذكر سبب لعود حياة الخشوع إليها كما يحيي الله الأرض بالغيث).

2- وأما السماع: فالمراد به أن يستمع المرء لتلاوة القرآن الكريم أو لمن يذكره بالله وآلائه وباليوم الآخر ووقفاته أو يستمع لنشيد يهيج في الفؤاد الحنين إلى لقاء الله وجنته، وعند ذلك يرق القلب ويمتلئ حباً وخوفاً، ويقبل على ربه بلباس الإيمان والتقوى.

3- وأما التدبر: فالمراد به تدبر القرآن الكريم، فتسري في من يتدبر القرآن روح جديدة لا يعرفها من هجر القرآن، فقد سمى الله تعالى وحيه روحاً لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح والعقول، ومن أجل هذا تجد لأهل القلوب السليمة أوراداً في القرآن الكريم في الليل أو النهار، قال عبد الله بن ذكوان: (كنت أخرج من السّحَر إلى مسجد رسول الله فلا أمر ببيت إلا وفيه قارئ).

4- وأما النوافل: فالمراد بها الإكثار من الأعمال الصالحة التي تقرب لله تعالى، فإن للحسنة نوراً في القلب، وضياء في الوجه، وقوة في البدن، وزيادة في الرزق، ومحبة في قلوب العباد. وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمة في القلب، ووهنا في البدن، ونقصاً في الرزق وبغضاً في قلوب العباد.

5- وأما الصحبة: فالمراد بها صحبة الصالحين ومجالستهم ومحبتهم، الذين يذكّرون بالله بكلامهم وبالنظر إلى وجوههم: فمن الناس من إذا نظرت إلى وجهه؛ انشرح صدرك؛ ورق قلبك، وذهبت عنك كثير من الأوهام والهموم والمخاوف.

6- وأما التخفف من الشهوات المباحات: فلأن الفضول من الأكل والشرب، والنوم والضحك، والمخالطة والمجالسة؛ كل ذلك يؤثر على قلب صاحبه فيرهقه ويقسيه ويفسده، يقول الفضيل بن عياض: خصلتان تقسيان القلب: كثرة الكلام وكثرة الأكل.

7- وأما الدعاء: فلأن شفاء القلب وحياته بيد مولاه وسيده، فأكثِر من مناجاته والضراعة إليه والدعاء بين يديه أن يرزقك قلباً سليماً حياً بذكره مشغولاً بمحابه. ادع بدعاء القرآن: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]. وادع لقلبك بدعاء سيدنا محمد: «اللَّهُمَّ بَرِّدْ قَلْبِي بِالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَالمَاءِ البَارِدِ، اللَّهُمَّ نَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ» [البخاري ومسلم] «يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» [الترمذي وابن ماجه].

والحمد لله رب العالمين