الجمعة 15 كانون ثاني 2021


الدعوة إلى ردّ الحقوق لأصحابها

الأحد 19/01/1442هـ 06/09/2020م - 65 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 23.2 MB 25:16 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.3 MB 28:19 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 101.46 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.25 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 4/9/2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(الدعوة إلى رد الحقوق لأصحابها)

- المسألة: لي صديق أحبه ويحبني نتسامر معاً ونتعاون ونتذاكر، بلغني مرة أنه اقترض من قريبه مبلغاً من المال ولم يرده ولايزال يسوّفه إلى اليوم مع معرفتي بملاءته المالية، وأخبرني يوماً أنه اشترى شقة سكنية واستلمها وتم فراغها باسمه ولا يزال للبائع عنده دفعة أخيرة لم يعطها له إلى اليوم، وقد فعل مثل ذلك بالمتعهد الذي عهد إليه بإعادة إكساء الشقة فاستوفى منه العمل كاملاً ولم يوفّه حقه وللمتعهد في ذمته حقوق إلى اليوم... بتُّ أخاف على صديقي أن يهلك باعتدائه على حقوق الناس أو أن ينزل الله به بأسه، فكيف أدعوه إلى رد الحقوق إلى أصحابها، أرشدوني.

الدليل الإرشادي: في الدليل الإرشادي ثلاث فقرات تعين هذا الصاحب وأمثاله على دعوة صاحبه لرد الحقوق إلى أصحابها.

 أولاً: بيّن لصاحبك أهميةَ رد الحقوق إلى أصحابها، وعظيمَ بخس الناس أشياءهم: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» [البخاري] وفي مسلم «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» وفي سورة النساء يقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]، فما الصلة بين أكل أموال الناس بالباطل وبين قوله ولا تقتلوا أنفسكم؟!. كأني بالقرآن الكريم يوحي بالآثار المدمرة التي ينشئها أكل أموال الناس بالباطل في حياة الفرد والجماعة، إنها عملية إهلاك للنفس في الدنيا والآخرة وإهلاك لأواصر التعاون والتراحم في الجماعة. ويريد الله أن يرحم عباده أفراداً وجماعات فينهاهم عن أكل أموال الناس بالباطل إن الله كان بكم رحيماً.

ثانياً: اصحب صاحبك إلى مجالس العلم والذكر التي تبين له الحلال والحرام والشبهات: وتبصره بحقوق العباد عليه، وتُظهر له الأوامر والنواهي المتعلقة بحقوق العباد في حياته، وتعلّمه كيفية رد الحقوق إلى أصحابها، وقال عطاء من التابعين: [مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام كيف تشتري وتبيع وتصلي وتصوم وتنكح وتطلق وتحج وأشباه هذا] وقال ابن نجيم الحنفي: [... وكان التجار في القديم إذا سافروا استصحبوا معهم فقيهاً يرجعون إليه، وعن أئمة خوارزم أنه لا بد للتاجر من فقيه صديق]. ثم إن في مجالس الذكر والعلم ترقيقاً للقلب القاسي وتهذيباً للنفس الأمارة بالسوء، فهي مهبط الملائكة ومنازل الرحمة وموارد السكينة.

ثالثاً: قصّ عليه قصص رجال رجعوا عن ظلمهم وردوا الحقوق إلى أهلها: خرج سليمان بن عبد الملك ومعه عمر بن عبد العزيز إلى البوادي، فأصابه سحاب فيه برق وصواعق، ففزع من سليمان ومن معه، فقال عمر: إنما هذا صوت نعمة، فكيف لو سمعتم صوت عذاب؟ فقال سليمان: خذ هذه المائةَ الألف درهم وتصدّق بها، فقال عمر: أو خيرٌ من ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: وما هو؟ قال: قومٌ قصدوك من مظالم لم يصلوا إليك، لو جعلت لهم يوماً من نفسك ليراجعوك، قال: فجلس سليمان فَرَدَّ المظالم.

- أخرج الإمام أحمد عن جابر، قال: توفي رجل فغسلناه، وحنطناه، وكفناه، ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه، فقلنا: تصلي عليه؟ فخطا خطى، ثم قال: "أعليه دين؟" قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فأتيناه، فقال أبو قتادة: الديناران علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حق الغريم، وبرئ منهما الميت؟" قال: نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: "ما فعل الديناران؟" فقال: إنما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد، فقال: لقد قضيتهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الآن برَّدت عليه جلدَه".               

والحمد لله رب العالمين