الجمعة 15 كانون ثاني 2021


التحكيم

الأحد 26/01/1442هـ 13/09/2020م - 56 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 20.68 MB 22:32 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.83 MB 24:23 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 91.2 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.54 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 11/9/2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(التحكيم)

المسألة: افتتح صديقي مخبزاً منذ خمس سنوات، ثم اضطر للسفر فعرض عليّ مشاركته، على الشكل الآتي:

أشتري منه نصف المعدات والملحقات الموجودة في المخبز بسعر اليوم ويبقى النصف الثاني في ملكه، وأستلم إدارة المخبز، وتوزع الأرباح نصفها للإدارة ونصفها لرأس المال، وتحدد مدة العقد بسنتين وتمدد برضا الطرفين.

عقدنا العقد واشتريت منه نصف المعدات والملحقات وبدأت إدارة العمل وسافر، ظهر لي بعد ثلاثة أشهر أن المخبز يخسر فراسلته وأعلمته بأنني قررت الانسحاب وتوقفت عن العمل وأريد فسخ العقد وإعادة رأسمالي لي، فلم يوافق وأصر على الالتزام ببنود العقد، فأردنا التقاضي في المحكمة فنصحنا من حولنا باللجوء إلى التحكيم، فلجأنا إليكم فأرشدونا!.

الدليل الإرشادي: في الدليل فقرتان:

أولا: التعريف بالتحكيم: التَّحْكِيمُ فقهاً: تَوْلِيَةُ الْخَصْمَيْنِ حَاكِماً يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا. والتحكيم قانوناً: أسلوبٌ اتفاقيٌّ لحل النزاع بدلاً من القضاء. والتحكيم مندوبٌ إليه مأمورٌ به شرعاً وقانوناً. قال تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42]. ونحن مأمورون بالإصلاح بين المختلفين، {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1]، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] على أنه ينبغي على الطرفين أن يعلما أن المحكَّم يجتهد للوصول إلى العدالة والإنصاف فيما يعلم وحسب طاقته البشرية، ولكن حكمه لا يحل حلالاً ولا يحرم حراماً، فمن علم من الطرفين أن لأخيه عنده حقاً فليعطه إياه ولو لم يحكم له المحكم بذلك، ولِيعلَمْ مَن طلَبَ إلى محكَّمٍ التحكيمَ في مسألةٍ أنه مَتَى أَصْدَرَ الْمحَكَّمُ حُكْمَهُ، فالأصلُ أنَّ هَذَا الحُكْمَ مُلْزِمٌ لِلطرفين الْمُتَنَازِعَيْنِ، ويَتَعَيَّنَ إِنْفَاذُهُ دُونَ أَنْ يَتَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى رِضَا الطرفين، وَعَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ والقانونيون. هذا وَلَيْسَ لأِحَدٍ بَعْدَ صُدُورِ الْحُكْمِ، حَقُّ الرُّجُوعِ عَنِ التَّحْكِيمِ، وَلاَ عَزْل الْمُحَكَّمِ، فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الحُكْمِ لَمْ يَبْطُل الـحُكْمُ؛ لأِنَّهُ صَدَرَ عَنْ وِلاَيَةٍ شَرْعِيَّةٍ لِلْمُحَكَّمِ.

هذا وإنَّ للتحكيم بدلاً وأتعاباً ونفقاتٍ توزَّعُ بين طرفي النزاع، فإنْ تبرَّعَ المحكَّم بها للطرفين فلْيُكثروا من الدعاءِ له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ» [أبو داود].

ثانياً: التوصيف الشرعي للمسألة وحكمها: أما التوصيف الشرعي للمسألة المذكورة ففي المسألة عقدان:

العقد الأول هو عقد شراء نصف أدوات المخبز. العقد الثاني هو عقد شركة مصانعة: صار بموجبها الصديقان طرفاً أول (ممول) يقدم الأدوات، والأخ السائل طرفاً ثانياً يعمل (العامل).

وشركة المصانعة هي أن يسلم الرجل معمله إلى آخر لتشغيله، وله من ربحه الربع ونحوه، وهذه الشركة أجازها الحنابلة قياساً على المساقاة. وأما الحكم فالأصل في هذه الشركة أن يلتزم كل طرف بما ألزم به نفسه، ولا تنفسخ إلا برضى الطرفين أو بانتهاء مدتها، وفي مسألتنا لم يتفق الطرفان على الفسخ ولم تنته المدة المقدرة بسنتين. فإذا فسخ العامل الشركة قبل الأجل المتفق عليه فلا شيء له، ويحق للممول أن يطالبه بتعويض إن ألحق به ضرراً، نتيجة انسحابه، يقرره أهل الخبرة. أما إذا اتفق الطرفان على فسخ الشركة، فتبقى الآلات للطرف الممول وهو الصديقان هنا توزع عليهما مناصفة. 

والحمد لله رب العالمين