الجمعة 15 كانون ثاني 2021


يثبت الله الذين آمنوا

الأحد 17/02/1442هـ 04/10/2020م - 68 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 21.28 MB 23:12 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.87 MB 24:50 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 93.99 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.1 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 2/ 10/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(يُثبِتُ الله الذين آمنوا)

- المسألة: أخاف على قلبي الزيغ بعد الهدى، وعلى نفسي التفلت بعد الانضباط، أرى البلاء يضرب أطنابه والفقر يغرز نابه، تمور الفتن حولي وتعصف الشهوات بي، ولئن وجدت على الثبات معيناً فإنني أجد على التفلت أعواناً، بالأمس كان لي صاحب محافظاً على واجباته الدينية والخُلُقية كلِّها ولكنه اليوم في شِق آخر ترك فيه أمر الله واتبع ما يملي عليه هواه، ولما نزلت بقريبي القِلةُ والحاجة نسي ما كان يدعو إليه من قبل وأصبح من القانطين، بينما يثبت على الخير في ظل هذا البلاء آخرون من أصحابي، ويزداد إيماناً آخرون من معارفي، فكيف للمرء الثباتُ في الأمر والعزيمةُ على الرشد، أرشدوني.

- الدليل الإرشادي: في الدليل الإرشادي أربعة أمور تثبِّت الإيمان وتربط على الجَنَان في وقت الشِّدَّة والعسرة.

- الأمر الأول: تلاوة القرآن الكريم وتدبّره والعمل بما فيه: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32] بُعِثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في قومٍ جفاة، شديدةٍ عداوتُهم، لا يكادون ينتهون من حملة أو مكيدة حتى يشرعوا في تدبير أخرى مثلِها أو أشدّ أو أمرّ، فكانت تنزُّلات القرآن بين الفينة والأخرى تواسيه وتثبِّته وتشدُّ أزره وعزيمته؛ لما فيها من تجديد الاتِّصال بالملأ الأعلى كلَّما ادْلَهمَّ الأمر أو اشتد الخَطب، ولما فيها من تعليمٍ وإرشاد {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [غافر: 77] {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: 48-49] {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود: 49].

- الأمر الثاني: قراءة السِّيرة وقَصصِ الأنبياء: قال تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120] ففي قصص الرُّسل تقرأ الأزمات التي وقعوا فيها والكربات التي أحاطَت بهم، والشدائد التي لحقتهم، فصبروا وثبتوا ورضوا وأعدّوا لكل وقتٍ عدَّته، فنصرهم الله وجعل العاقبة للحق وأهله والخذلانَ على البغي وأهله.

- رميَ إبراهيمُ عليه السلام في نار النمرود، ورميَ يوسفُ عليه السلام في جبِّ إخوته، ورمي موسى في التابوت، ظلَم قومُ صالح وبغى قوم شعيب وضل قوم لوط ... فكان ماذا؟ {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ * وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ} [هود: 66-68] ثاني ما يثبِّت الإيمان ويربط على الجنان في الأزمات: قراءة السِّيرة وقصص الأنبياء.

- الأمر الثالث: العمل بالعلم: قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: 66-68] فأَنْ تعمل بما تعلم من الخير، بابٌ عريض للثَّبات في الأزمات.

الأمر الرابع الأخير: اللَّجأ إلى الله بالدعاء والضراعة، قال الله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} [الإسراء: 74]. فالمثبِّت هو الله، والمعين هو الله، والمؤيِّد هو الله {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] فمن توكل على الله كفاه، ومن اعتصم به نجاه، ومن استعان به هداه، ومن رغب إليه آواه، ومن ناداه أجاب نداه.                           

والحمد لله رب العالمين