الجمعة 15 كانون ثاني 2021


هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبادات الشعائرية

الأحد 02/03/1442هـ 18/10/2020م - 58 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 20.84 MB 22:42 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.96 MB 25:25 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 91.48 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.73 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 16/ 10/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(هدي رسول الله في العبادات الشعائرية)

- إليكم بعضَ المعالم في هديه في العبادات الشعائرية لنستن بسنته ونتأسى بهديه:

- أولاً: اتخذ لنفسه نصيباً وافراً من العبادات الشعائرية: أما الفرائض فمفروغٌ منها، وأما النوافل فله من صلاة النافلة في الليل والنهار قسط، ومن تلاوة القرآن حزب، ومن الذكر ورد ومن الصدقات جزء ومن صوم النافلة نصيب، أخرج الترمذي وأحمد عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي كان لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل  - أي سورة الإسراء- والزمر) وفي البخاري «كان النبيُّ يُصَلِّي من الليل إِحدى عَشْرَةَ رَكعة» وفي رواية «فلا تسألْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولهنَّ» وأخرج مسلم: «كان رسولُ الله يذكرُ الله - عزَّ وجلَّ - على كلِّ أحيَانه» وأخرج الترمذي عنها «أَنَّ رسولَ الله كان يتحرَّى صيام يوم الاثنين والخميس».

- ثانياً: لم تشغله عباداته الشعائرية عن واجباته الحياتية: أخرج أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: بَعَثَ رسولُ الله إلى عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ: «أرَغْبَةً عَن سُنَّتي؟» فقال: لا، والله يا رسول الله ولكن سُنَّتَكَ أطْلُبُ، قال: «فإنِّي أنامُ، وأصَلِّي، وأصُومُ، وأفْطِرُ، وأنْكِحُ النِّسَاءَ، فاتَّقِ الله يا عُثمانُ، فإنَّ لأهْلِكَ عليك حقًّا، وإنَّ لِنَفْسِكَ عليك حقًّا، فَصُم وأفْطِر، وصَلِّ ونَمْ» وفي رواية: قالت عائشة: وكان حَلَفَ أنْ يَقُومَ الليلَ كلَّهُ، ويصومَ النهار، ولا ينكح النساءَ، فسألَ عن يمينه، فنَزَل {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 225] فلا رهبانية في الإسلام ولا تشدد ولا تنطع، بل توسط واعتدال.

- ثالثاً: كان إذا عمل عملاً أثبته وكان يحب العمل الدائم وإن قل: أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قال رسول الله: «يا أيُّها النَّاسُ، خُذُوا من الأعمال ما تطيقون، فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتَّى تَملُّوا، وإنَّ أحَبَّ الأعمال إلى الله ما دَامَ وإن قلَّ» ومعنى "لا يمل حتى تملوا" أي لا يقطع الله تعالى عنكم فضله حتى تتركوا ما كنتم عليه من العمل الصالح، وفي رواية: «وكان آلُ محمَّدٍ إذا عَمِلُوا عَملاً أثبَتُوه» فالقليل الدائم من العبادات الشعائرية أقوى أثراً وأفضل منزلة من الكثير المنقطع، وهذا هدي رسول الله في العبادات الشعائرية فقد كان عمله فيها ديمة.

- رابعاً: كان يحذر من الدخول في العبادة على كراهية وكسل وانصراف عنها بل يدخلها بجد ونشاط وانصراف إليها: أخرج البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل رسول الله المسجد، فإذا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بين السَّاريتين، فقال: ما هذا الحبلُ؟ قالوا: حَبلٌ لزينبَ، فإذا فَترتْ تعلَّقتْ به، فقال النبي: «لا، حُلُّوهُ، ليُصلِّ أحَدُكُم نَشاطَهُ، فإذا فَتَر فَلْيَقْعُدْ» وأخرج عن عائشة رضي الله عنها: أن رسولَ الله قال: «إذا نعَسَ أحدُكم وهو يصلي فَلْيرْقُد حتى يذهبَ عنه النَّوْمُ، فإنَّ أحَدَكم إذا صَلّى وهو ناعس لا يدري: لعله يذهب يستغفرُ فيسُبُّ نفسه».

- خامساً: ربط بين الشعائر والمقاصد: فقد قال الله تعالى {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45] وقال: «مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعمَلَ بِهِ، فَليسَ للهِ حاجة فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ» [البخاري] وأخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله يوماً: «أتَدرُونَ ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ قبل أن يُقْضى ما عليه، أُخِذَ من خطايهم فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار» والحمد لله رب العالمين.