الاثنين 18 كانون ثاني 2021


هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعاملات المالية

الأحد 09/03/1442هـ 25/10/2020م - 37 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 26.68 MB 29:04 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.79 MB 32:31 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 117.14 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.22 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 23/ 10/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(هدي رسول الله ﷺ في المعاملات المالية)

- هذه بعض المعالم في هديه ﷺ في المعاملات المالية لنستن بسنته ونهتدي بهديه ﷺ:

- أولاً: عمل رسول الله ﷺ ودعا أصحابه للعمل: باع رسول الله ﷺ واشترى، وشراؤه أكثر من بيعه، وآجر واستأجر، واستئجاره أكثر من إيجاره، ووكّل وتوكّل، وتوكيله أكثر من توكله، وأهدى وقبل الهدية وأثاب عليها، ووهب واتّهب، واستدان برهن، وبغير رهن، واستعار، وشارك، ووقف أرضاً في سبيل الله، واشترى بالثمن الحال والمؤجل. وتشفع وشُفِعَ إليه، وردّت بريرة شفاعته في مراجعتها مغيثاً، فلم يغضب عليها، ولا عتب، وهو الأسوة والقدوة، ﷺ.

- كان ﷺ يعلِّمُ أصحابَه أن اللهَ يحب المحترف، ولا يحب البَطَّالَ من عباده، يقول لهم: «ما أَكَلَ أحدٌ طعاماً خيراً من أن يأكُلَ من عمل يده» [البخاري] ويقول لهم ﷺ: «إذا فُتِحَ لأحدكم رزقٌ من باب فليلزمه» [البيهقي] فمن أراد أن يستن بسنة النبي ﷺ فليعمل لعمارة الأرض كما عمل لها الرسل والأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم.

- ثانياً: كان ﷺ متمثلاً أخلاق الإسلام وآدابه في عمله: فقد كان ﷺ أحسن الناس معاملة، وحسبكم أنهم لقبوه الصادقَ الأمينَ، إذا استسلف من رجل قضاه ودعا له فقال: «بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والأداء» [النسائي] وإذا استسلف من رجل قضاه وزاده، فقد روى الشيخان عن جَابِرٍ رضي الله عنهما قَالَ: «أَتَيْت النَّبِيَّ - ﷺ - وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقَضَانِي وَزَادَنِي»، وربما أخطأ معه امرؤ في السوق فحَلُمَ عنه وتلطف له.

- وباعه يهودي بيعاً إلى أجل فجاءه قبل الأجل يتقاضاه ثمنه فقال: لم يحل الأجل، فقال اليهودي: إنكم لمطل يا بني عبد المطلب، فهم به أصحابه فنهاهم ولم يزده ذلك إلا حلماً، فقال اليهودي: كل شيء منه قد عرفته من علامات النبوة وبقيت واحدة وهي أنه لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً فأردت أن أعرفها فأسلم اليهودي. (أصله عند ابن حبان).

- ثالثاً: لم تشغله ﷺ معاملاته المالية عن واجباته الدينية: فكما أنه ﷺ لم تشغله عباداته الشعائرية عن واجباته الحياتية فكذلك لم تشغله معاملاته المالية عن واجباته الدينية، لم يترك آخرته لدنياه ولم يدع دنياه لآخرته، بل علّم أتباعه كيف يجمعون بينهما، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، فها هو ﷺ يذكر الله كلما دخل السوق، وها هو ﷺ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في أثناء دخوله السوق، وهاهم صحابته الكرام يتعلمون منه فلا تصدهم أموالهم عن صلواتهم، أخرج النسائي عن أبي سعيد بن المعلى قال: «كنا نَغْدُو إِلى السوق على عهدِ رسولِ الله ﷺ، فَنَمُرُّ على المسجدِ، فنُصلِّي فيه».

- رابعاً: كان رسول الله ﷺ يعلم أصحابه حلال الكسب من حرامه، ويرغبهم بالحلال ويحذرهم الحرام: فقد نهى ﷺ عن بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، وحرم ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي، ونهاهم عن بيع فضل الماء وعسب الفحل وعن بيع الحصاة والملامسة والمنابذة والمحاقلة والمزابنة وعن بيع الغرر عن بيع حبل الحبلة وعن بيعتين في بيعة وعن بيع مالم تملك وبيع ما ليس عندك وعن بيع الدين بالدين وعن بيع الحاضر للباد وعن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وحذرهم من النجش وتلقي الركبان والغش والاحتكار، ولعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه، وبيّن لهم أنه يجب بيانُ العيب في المعقود عليه والنصيحةُ لكل إنسان، وذكر لهم رسول الله ﷺ: «الرجلَ يُطيل السَّفر، أشعثَ أغْبَرَ، يمدّ يديه إلى السماء: يا ربِّ يا رب ومطْعمه حرام، ومشْرَبُه حرام، وملبَسَهُ حرام، وغُذِيّ بالحرام، فأنَّى يُستجَاب لذلك؟» [مسلم] وهكذا فهديه ﷺ في المعاملات المالية ترك الحرام وأخذ الحلال.

والحمد لله رب العالمين