الجمعة 15 كانون ثاني 2021


هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مخالطة الناس

الأحد 30/03/1442هـ 15/11/2020م - 64 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 31.63 MB 34:27 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.51 MB 38:42 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 138.78 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.24 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 13/ 11/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(هدي رسول الله ﷺ في مخالطة الناس)

- نقرأ هدي النبي ﷺ في مخالطته الناس في أربعة بنود:

- أولا: كان رسول الله ﷺ يخزِن لسانه إلا فيما يعنيه: فكم من لفظة جرت عداوة، وكم من كلمة أعقبت ندامة، وكثير من كلام الخلطاء تجري فيه الغيبة والنميمة والوقيعة في أعراض الناس، فضلاً عن الكذب والفحش قال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114]، وقد قال رسول الله ﷺ «من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه» [الترمذي]، وفي جامع الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «توفي رجل من أصحاب النبي ﷺ  فقال رجلٌ آخَر ورسول الله ﷺ يسمع: أبْشِرْ بالجنة، فقال رسولُ الله ﷺ: «ما يدريك؟ لعله تكلَّم بما لا يَعنيه، أو بَخِلَ بما لا يُغْنيه».

- فمن أراد مخالطة الناس ومجالستهم فليخزِن لسانه إلا فيما يرجو خيره وفيما يعنيه، فإن هذا من هدي النبي ﷺ في مخالطة الناس، ورحم الله رجلاً قال خيرا فغنم، أو سكت عن سوء فسلم.

- ثانيا: كان رسول الله ﷺ يؤلف الناس ولا ينفرهم: فهو ﷺ يحبب الناس به ويحببهم ببعضهم، يحبب الناس به بكريم عشرته وحسن مقابلته وعذوبة حديثه، فيكرم كريم القوم، ويرحم ضعيفهم، ويتفقد من غاب منهم، ويتحدث بحديثهم من غير أن يقصر عن الحق أو يجاوزه، ويحبب الناس ببعضهم بالإصلاح والتأليف بينهم، فقد سمع يوماً بخصومة وقعت بين أهل قُباء فقال لأصحابه: «اذهبوا بنا حتى نُصلِحَ بينهم» [البخاري ومسلم]، واختصم سيدنا علي مع السيدة فاطمة رضوان الله تعالى عليهما فجاء النبي ﷺ يتودد لصهره يؤلف بينهما. - فمن أراد مخالطة الناس فليؤلف بينهم ولا ينفرهم فإن هذا من هدي النبي ﷺ.

- ثالثاً: كان رسول الله ﷺ يحذر الناس، ويقرب إليه خيارهم: أخرج الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله ﷺ: «تجدون الناس كإِبلٍ مائة، لا يوجد فيها راحلة» وفي رواية: «ولا تجد فيها إِلا راحلة» قال ابن الأثير: (الراحلة: هي البعير القويّ على السير والأحمال، وهو الذي يرتحله الإنسان، جملاً كان أو ناقة، والمعنى في قوله: «تجدون الناس كإبل مائةٍ لا يوجد فيها راحلة» أن المرضيَّ المنتجب من الناس - في عزِّه وجُوده - كالنجيب من الإبل الذي لا يوجد في كثير من الإبل) فالمؤمن كيس فطن، ليس هو بالخب ولكن الخب لا يخدعه، يقرب إليه خيار الناس ويبتعد عن شرارهم.

- ومما يدل على عظيم عقله ﷺ وسعة فكره أنه كان يحذر الناس الذين لم يجربهم ولم يَخْبُرهم في مهام الأمور، ويحترس منهم، ويقرب إليه الأخيار الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر الباذلين المعروف للناس.

- فمن كان مخالطاً الناس فليحذر من لم يختبره منهم من دون أن يطوي عنهم بشره وليقرب منه الأخيار من أهل العلم النافع والعمل الصالح فهذا من هدي رسول الله ﷺ في مخالطة الناس.

- رابعاً: كان رسول الله ﷺ يحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويُوِهِّيه: فمجالس رسول الله ﷺ عندما يخالط الناس فيها إعلاء للفضيلة وثناء على القيم النبيلة وامتداح للفعال الحسنة، وفيها توهية للقبيح من الأفعال وذم للفاحش من الأقوال وإضعاف للسيء من الأحوال، إذا رأى رسول الله ﷺ خيراً أذاعه ونشره وأثنى على فاعله، وإذا رأى قبيحاً ستره ونبه إليه وقال ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، وهذا هدي النبي ﷺ في مخالطة الناس أنه يحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويوهيه.

والحمد لله رب العالمين