الجمعة 15 كانون ثاني 2021


هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في التعليم

الأحد 07/04/1442هـ 22/11/2020م - 60 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 21.55 MB 23:28 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.06 MB 26:18 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 94.58 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.37 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 20/ 11/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(هدي رسول الله ﷺ في التعليم)

- هذه معالم خمس في هدي النبي ﷺ في التعليم:

- أولاً: كان رسول الله ﷺ حريصاً على تعليم الجميع، الكبير والصغير، والرجل والمرأة، والحاضر والبادي: هذا رجل غريب جاء يسأل عن دينه فترك ﷺ خطبته ليعلمه ما سأل عنه، فقد روى الإمام مسلم عن أبي رفاعة رضي الله عنه قال: ((انتهيت إلى النبي ﷺ وهو يخطب، قال: قلت: يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه، ولا يدري ما دينه؟ قال: فأقبل عليَّ رسول الله ﷺ وترك خطبته حتى انتهى إليّ. فأُتي بكرسي، حسبت قوائمه حديداً، قال: فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته، فأتم آخرها)) [مسلم].

- وعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما يقول: "كنت في حجر رسول الله ﷺ وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله ﷺ: «يا غلام، سَمِّ الله وكل بيمينك وكُلْ مما يليك» فما زالت طعمتي بعد [البخاري].

- ثانياً: كان رسول الله ﷺ حريصاً على التعليم في الأوقات جميعها، في عسره ويسره وفي حله وترحاله وفي ضيقه وسعته: وحسبنا أن نذكر أنه ﷺ يوم مات ولده إبراهيم الرضيع وانكسفت الشمس وتحدث الناس أن الشمس انكسفت لموت ابن رسول الله ﷺ لم يترك ﷺ الوقت يمر بل علَّم الناس أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فقال رسول الله ﷺ: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنجلي».

- ثالثاً: كان رسول الله ﷺ معلماً رحيماً رؤوفاً بالمتعلمين: فعن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله؛ فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إليّ لِلَّهِ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت. فلما صلى رسول الله ﷺ، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ما كهرني، ولا ضربني ولا شتمني قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» [مسلم].

- رابعاً: كان رسول الله ﷺ معلماً ينوع أساليبه ووسائله، فمن الحوار إلى القصة إلى المثل إلى الأمر والنهي، وهكذا: «أتدرون من المفلس...» «ما تعدون الصرعة فيكم» «أتدرون ما الغيبة!» أخرج البخاري حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وهي مَثَلُ المسلم، حَدِّثوني ما هي؟!» فوقع الناس في شجر البادية، ووقع في نفسي أنها النخلة. قال عبد الله: فاستحييت. فقالوا: يا رسول الله أخبرنا بها. فقال رسول الله ﷺ: «هي النخلة»، وقال النبي ﷺ: «مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى داراً فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها، ويتعجبون، ويقولون: لولا موضع اللبنة» [البخاري] فذاك سؤال وهذا مثل وغيرهما قصة، وكلها أساليب للتعليم كان رسول الله ﷺ يتنقل بينها.

- خامساً: كان رسول الله ﷺ يراعي الفروق الفردية والتدرج في التعليم: فيسأله رجل عن أفضل الإسلام فيقول له: تطعم الطعام، ويسأله آخر السؤالَ نفسَه أو نحوَه فيقول: الصلاة على وقتها، ويسأله ثالث فيقول: لا يزال لسانك رطبا بذكر الله تعالى، ويسأله رابع فيقول: من سلم المسلمون من لسانه ويده. ويظهر أن ذلك مراعاةٌ لحال السائلين والفروق الفردية بينهم، والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين