الاثنين 18 كانون ثاني 2021


هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في القضاء بين الناس

الأحد 14/04/1442هـ 29/11/2020م - 66 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 15.75 MB 17:08 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.31 MB 19:44 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 68.85 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.94 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 27/ 11/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(هَدْيُ رسول الله ﷺ في القضاء بين الناس)

- هذه معالم خمس في هدي النبي ﷺ في القضاء بين الناس: 

- أولا: القضاء بين الناس بما أنزل الله: فقد كان رسول الله ﷺ يقضي بين الناس بشرع الله وقانونه، ممتثلا قول الله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ...} [المائدة: 48]، وأخرج الطبري وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: قال بعض أحبار اليهود لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد، لعلنا نفتنه عن دينه! فأتوه، فقالوا: يا محمد، إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم، وإنا إن اتبعناك اتبعنا يهود ولم يخالفونا، وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم، ونؤمن لك، ونصدقك! فأبى ذلك رسول الله ﷺ، وأنزل الله عز وجل فيهم: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49] إلى آخر الآية.

- ثانياً: العدل في الأحكام: إذ بالعدل قامت السموات والأرض، وبه تقوم الدول، {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58]، ولا فرق أمام العدالة بين الشريف والضعيف وبين الرفيع والوضيع وبين المسلم وغير المسلم، حتى ولو كان المدان أقرب الناس إلى النبي ﷺ، أخرج البخاري ومسلم عنه ﷺ: «..وَأيْمُ الله لَوْ أنَّ فاطمةَ بنْتَ محمدٍ سَرَقَت لقطعتُ يَدَهَا».

- ثالثاً: إقامة الأحكام على البينات والشهود: وعدم قبول دعوى كلّ مدّع للحفاظ على حقوق الناس وعدم الاعتداء عليها، فعن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» [مسلم]. وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يقضي القاضي لأحد بمجرد دعواه بل لا بد أن يسال المدعي عن البينة.

- رابعاً: الأمر بالستر وأن يصطلح الناس بينهم ويعفو بعضهم عن بعض قبل أن يرفعوا الأمر إلى القضاء: أما أمْرُه بالستر: عندما زنى ماعز قال له هَزَّال: انطلق إلى النبي ﷺ فأخبِره، عسى أن ينزل فيك قرآن، وبعد أن أقيم عليه الحدّ قال النبي ﷺ: «يا هَزَّالُ، لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ كان خَيراً لَكَ» [الموطأ والمسند]، - وأما الأمر بالعفو والصفح وعدم رفع الأمر إلى القضاء: فيدل عليه ما أخرجه الإمام أحمد وغيره: «إن أول رجل قُطِع في الإسلام - أو من المسلمين - رجلٌ أُتي به النبيُّ ﷺ، فقيل: يا رسول الله، إن هذا سرق، فكأنما أُسِفَّ وجه رسول الله ﷺ رمادًا، فقال بعضهم: يا رسول الله، ما لك؟ فقال: "وما يمنعني؟ وأنتم أعوان الشيطان على صاحبكم، واللهُ عز وجل عفو يحب العفو، ولا ينبغي لوالي أمر أن يؤتى بحد إلا أقامه"، ثم قرأ: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22].

- خامساً: درء الحدود بالشبهات: أخرج ابن ماجه وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعا». وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لئن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات».

- سادساً: ربط الخصوم بعدالة يوم القيامة: قال ﷺ: «إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا. فإنما أقطع له قطعة من النار» متفق عليه.

والحمد لله رب العالمين