الجمعة 15 كانون ثاني 2021


هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى

الأحد 22/04/1442هـ 06/12/2020م - 78 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.72 MB 26:54 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.73 MB 31:46 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 107.65 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.53 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 4/ 12/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(هدي رسول الله ﷺ في الدعوة إلى الله)

- وهذه خمسة معالم في هدي النبي ﷺ في الدعوة إلى الله: 

- أولاً: كان ﷺ حريصاً على دعوة الناس جميعاً: فيدعو رسول الله ﷺ القريب والغريب الكبير والصغير الرجل والمرأة، ألم تنظروا إليه يدعو عمه أبا طالب ويدعو الغلام اليهودي المريض! يدعو لأقسى رجلين وأشرسهما في مكة على المسلمين (اللَّهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: أبو جهل بن هشام، أو عمر بن الخطاب) ويدعو الملوك والأمراء (أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم.. وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين)، يدعو القبائل في موسم الحج. ويدعو سيدنا الحسن الطفل الصغير ويعلمه دعاء القنوت.

- ثانياً: كان ﷺ حريصاً على الدعوة في الأوقات جميعها: في العسر واليسر، في الراحة والتعب، في الحزن والسرور، في الشدة والرخاء، هل أتاك حديث خطبته بالناس لما مات ولده إبراهيم وكسفت الشمس فقالوا إن الشمس كسفت لموت إبراهيم، فقام فيهم خطيباً متحاملاً على أساه وحزنه: «إِن الشمسَ والقمرَ لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله يُريهما عبادَه، فإذا رأيتُم ذلك فافْزَعُوا إِلى الصلاة» [أبو داود]، وهل أتاك نبأ دعوته إلى الله في آخر كلماته وآخر لحظات الحياة، «الصلاةَ، الصلاةَ، اتَّقوا اللهَ فيما ملكتْ أيمانُكم» [أبو داود].

- ثالثاً: كان ﷺ رحيماً بالناس في دعوته: وصفه ربه فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]، ألم تر رحمته بأهل الطائف حين آذوه وجاءه ملك الجبال ليطبق عليهم الأخشبين، فقال رسولُ الله ﷺ : «بل أرجو أن يُخرِجَ الله من أصلابهم مَنْ يَعبد الله وحده لا يُشْرِكُ به شيئاً» [البخاري]، ألم تر رحمته بالرجل الذي بال في المسجد فهَمَّ به أصحابُه فقال لهم ﷺ : «لا تُزْرِمُوه، دَعُوه» [البخاري]، ألم تر رحمته بالطفل الصغير وأمه حين خفف الصلاة، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الغداة، وسمع بكاء صبي فخفف الصلاة فقيل: يا رسول الله، خففت هذه الصلاة اليوم، فقال: «إني سمعت بكاء صبي، فخشيت أن يفتن أمه» [البخاري]، ألم تر رحمته بالحبر زيد بن سعنة عندما طالبه بسداد الدين وأغلظ عليه!.

- رابعاً: كان ﷺ يدعو إلى الله على بصيرة: فقد قال الله تعالى له: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] قال المفسرون: "على بصيرة": على يقين لا مرية فيه أو على بينة لا شك فيه، فإن كان اليقين: فاذكروا قوله ﷺ في أول أمره عندما عرضت عليه رجالات قريش المال والنساء والجاه وعندما حذروه وهددوه وأنذروه: (يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك فيه ما تركته) وإن كانت البينة: فاذكروا حديث الشاب الذي جاء يستأذنه في الزنا فأقبل القوم يزجرونه فأدناه النبي ﷺ منه وقال: أتحبه لأمك؟ أتحبه لابنتك؟ لأختك؟ لعمتك؟ لخالتك؟ كل ذلك والشاب يقول لا، ويقول له النبي ﷺ : وكذلك الناس لا يحبونه، ثم عا رسول الله ﷺ للشاب بعد أن بين له: اللَّهمّ اغفر ذنبه وطهر قلبه، وحصن فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.

- خامساً: كان ﷺ ينوع في أساليب دعوته: فيضرب الأمثلة حيناً ويلقي سؤالاً حيناً آخر ويسرد قصة مرة ثالثة ويرسم على التراب رابعة ويأمر وينهى خامسة. يدعو بالقول حيناً وبالعمل حيناً آخر، ويدعو بالترغيب حيناً وبالترهيب حيناً آخر، ويدعو الجميع حينا والأفراد حيناً آخر، وهكذا ينوع ﷺ أساليب دعوته ليجذب القلوب ويلفت الانتباه ويشد المستمع لكلامه ودعوته.

والحمد لله رب العالمين