الاثنين 18 كانون ثاني 2021


اللغةُ العربية إيجازٌ وإعجاز

الأحد 29/04/1442هـ 13/12/2020م - 435 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 7.45 MB 21:31 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.77 MB 23:45 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 83.41 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 31.94 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 11/ 12/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(اللغة العربية: إيجاز وإعجاز)

- اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض متين (إن من أحب الله تعالى أحب رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ومن أحبَّ الرسول العربي أحبَّ العرب ومن أحبَّ العرب أحبَّ اللغة العربية... إن من هداه الله للإسلام اعتقد أن محمداً صلى الله عليه وسلم خيرُ الرسل، والإسلامَ خيرُ الملل، والعربَ خيرُ الأمم، والعربيةَ خيرُ اللغات والألسنة) – فقه اللغة للثعالبي-.

- شرّفها الله تعالى فأوحى بها إلى خير خلقه، وعظَّمها فجعلها على لسانَ أمينه على وحيه، وأعلاها فاختص بها في العاجلة خيار عباده وفي الآجلة ساكني جنانه.

- وإليكم بعض خصائص اللغة العربية لنعرف شيئاً من منزلتها وطرفاً من مكانتها فنحافظ على لغة القرآن:

1- اللغة العربية غنية المفردات واسعة الامتداد: نقل صاحب " المزهر " عن حمزة الأصبهاني: أن الخليل ذكر عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل من غير تكرار وهي اثنا عشر مليون بناء وثلاثمائة وخمسة آلاف وأربعمائة واثنا عشر بناءً (12305412). بينما نجد الفرنسية لا تحتوي إلا على خمسة وعشرين ألف كلمة (25000)، والإنجليزية على مائة ألف كلمة (100000) فقط. يقول الألماني فريتاغ: اللغة العربية أغنى لغات العالم.

2- اللغة العربية لغة المترادفات: إذ يكثر أن يكون للمسمى الواحد أكثرُ من مفردة لغوية واحدة، وربما وصلت إلى العشرات بل المئات، مراعية الاختلاف الدقيق في الأحوال والصفات، قال ابن فارس: (فإن أردت أن سائر اللغات تُبين إبانة العربية فهذا غلط؛ لأنا لو احتجنا أن نعبر عن السيف وأوصافه باللغة الفارسية لما أمكننا ذلك إلا باسم واحد وكذلك الأسد والفرس...) وقد سمُع أن معاني (العين) تنيف على المائة، ومعاني (العجوز) تنيف على الثمانين، ومعاني (الكرم) على الثلاثين، قال ابن خالويه: جمعت (للأسد) خمسمائة اسم، و(للحيّة) مائتين.

3- اللغة العربية لغة الإيجاز: والإيجاز في العربية على أنواع، فمنها الإيجاز في الحرف، والإيجاز في الكلمة والإيجاز في التراكيب.

- ففي الإيجاز في الحرف تكتب الحركات في العربية عند اللبس فوق الحرف أو تحته بينما في اللغات الأجنبية تأخذ حجماً يساوي حجم الحرف أو يزيد عليه... - وفي الإيجاز في الكلمات: تلحظ الفرق واضحاً في بعض الكلمات عند كتابتها بالعربية أو غيرها من اللغات فكلمة "أم" في العربية حرفان بينما معناها في الإنكليزية مثلا mother أربعة أحرف نطقاً وستة أحرف كتابة، ومثلها "أب" father  ومثلها "أخ" خمسة أحرف نطقاً وسبعة كتابة... - وفي الإيجاز في التراكيب: فالجملة والتركيب في العربية قائمان أصلاً على الدمج أو الإيجاز. فتقول مثلاً (أنا مسرور) على حين أن ذلك لا يتحقق في الإنكليزية، إلا بإضافة ما يساعد على الربط فتقول: (I am happy). وفي النفي تقول: (لم أقابله)، بينما تحتاج في الإنكليزية للقول: (I did not meet him).

- فاللغة العربية لغة المرادفات والإيجاز والسعة. وقد ألقى القرآن الكريم ظلاله عليها فكانت خادمة لإعجازه مظهرة لإيجازه.

- قبل أيام وفي لقاء السيد رئيس الجمهورية مع الدعاة والداعيات في وزارة الأوقاف كان من نقاط الحديث حديث عن اللغة فقال: (اللغة العربية هي الحامل الطبيعي للفكر والثقافة بشكل عام... وعندما تندثر هذه اللغة أو تتراجع أو تضعف يجب أن نعرف بأن هناك حاجزاً وغربة بين الانسان والثقافة). فمن أراد أن يقترب من القرآن فليقترب من اللغة العربية، ومن أراد أن يتقن اللغة العربية فليقرأ القرآن وليدرس تفسيره ومعانيه.    

والحمد لله رب العالمين