الجمعة 15 كانون ثاني 2021


خاتمة السلسلة

الأحد 07/05/1442هـ 20/12/2020م - 165 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 22.19 MB 24:11 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.06 MB 26:22 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 97.77 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.44 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 18/ 12/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(هدي رسول الله ﷺ - الخاتمة)

- هنا انتهت سلسلة الخطب؛ لكن التأسي بالنبي لا ينتهي، ولو جعل أحدنا عمره مصروفاً لتعلم هدي النبي وسيرِه وسيرتِه والعملِ بهذا الهدي لكان على خير كبير؛ لأن كل آية نقرؤها في القرآن الكريم فتطبيقها العملي في سنة النبي وحياته.

- قال ابن عطاء الله السكندري في تاج العروس: (واعلم أنه ... لا تحصل لك الرفعة عند الله تعالى إلا بمتابعة النبي المكرم والرسول المعظم).

- وهاكم ثلاثةَ أمور تعينكم على متابعة النبي والاهتداء بهديه: العلم والصحبة والحب.

- أما العلم: فالمراد به أن تحضر مجالس حديث رسول الله وسيرتِه وشمائلِه، وأن تقرأ في كتب حديثه وسيرته وشمائله، وأن تتدارس مع أهلك وأصحابك في حديثه وسيرته وشمائله، ولعلك يوماً بعد أن تتأهل لذلك تؤلف كتاباً أو أكثر في حديثه وسيرته وشمائله، فمن أراد التأسي والاتباع فعليه أولاً أن يعلم، إذ كيف تتأسى وأنت لا تعلم بماذا تتأسى.

- في دورة (فاتبعوني) المقامة في مسجدكم لتعلُّم حديثِ رسول الله وسيرته، قال لي أحد الإخوة: بينما كنا نقرأ مع أستاذنا في الأحاديث المختارة من صحيح البخاري مر بنا حديث رسول الله: «ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم» فشعرت أن رسول الله يخاطبنا بالأمر، فرجعتُ إلى أهلي وصرت أعلمهم ما أتعلم وأقرأ عليهم ما يُقرأ علي وأدعوهم إلى ما دُعيت له.

إن قراءة حديث رسول الله وسيرته وشمائله هو الخطوة الأولى لتتأسى به وتتبعه فتكون معه في الآخرة إن كنت معه في الدنيا.

- وأما الصحبة: فالمراد بها أن تصاحب من يتأسى بالنبي ويسير بسيره ويحذو حذوه ليعينك على متابعته.

نقل الإمام الذهبي: أن أبا داود صاحب السنن، كان يُشَبَّه بأحمد بن حنبل في هديه ودله وسمته، - الهدي حسن السيرة والدل حسن الهيئة والسمت حسن المذهب في أمر الدنيا والدين- ، وكان أحمد يشبه في ذلك بوكيع وكان وكيع يشبه في ذلك بسفيان وسفيان بمنصور ومنصور بإبراهيم وإبراهيم بعلقمة وعلقمة بعبد الله بن مسعود، وقال علقمة: كان ابن مسعود يشبه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم: في هديه ودله وسمته.

فصحبتك للموصول تجعلك موصولاً، وصحبتك لمتبع السنة تجعلك متبعا للسنة.

- وأما الحب: فالمراد أن المحب حريص على التشبه بمحبوبه، فمن أحب رسول الله أحب التشبه به وهوي متابعته وسهل عليه الاقتداء، قَالَ ذُو النُّون الْمصْرِيّ: "من عَلامَة الْمُحب مُتَابعَة حبيب الله فِي أخلاقه وأفعاله، وأوامره وسننه".

فالحاصل أن العلم والصحبة والحب ثلاثة أمور تعين على متابعة النبي والاهتداء بهديه: لنكون وراءه في الدنيا فنكونَ معه في الآخرة بإذن الله.

الحمد لله رب العالمين.