الاثنين 18 كانون ثاني 2021


عِلم المناسَبات

الاثنين 15/05/1442هـ 28/12/2020م - 184 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 19.2 MB 20:54 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.79 MB 23:55 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 83.84 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.66 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 25/ 12/ 2020 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(علم المناسبات)

- من علوم القرآن الكريم علم يسمّ علم المناسبات أو علم تناسب الآي والسور، فما الحكمة من جعل هذه الآية وراء هذه الآية، ولمَ جعلت هذه السورة إلى جنب هذه السورة، وما الرابط بين مطلع السورة وخاتمتها، وما الرابط بين خاتمة هذه السورة ومطلع التي تليها. هذه الأسئلة يجيب عليها علم المناسبات.

- فهو علم جامع لمناسبات السور والآيات وبيان وجوه الإعجاز وأساليب البلاغة في ذلك. وهو علم شريف قال فيه الإمام الرازي في تفسيره: (وأكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط) وقد ألف في علم المناسبات عدد من علمائنا كتباً، ككتاب نظم الدرر في تناسب الآي والسور لبرهان الدين البقاعي، وتناسق الدرر في تناسب السور للإمام السيوطي وغيرهما.

فعلم المناسبات: علم يعتني ببيان ارتباط آي القرآن وسوره بعضِها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني منتظمة المباني.

- فعلى سبيل المثال: كثيراً ما يأتي في القرآن ذكر الرحمة بعد ذكر العذاب والرغبة بعد الرهبة، وفي هذا مناسبة تضاد إذ بضدها تتمايز الأشياء، ففي سورة الحجر قال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر: 42 - 50] ذكر العذاب والنعيم، والغاوين والمتقين، والمغفرة والعقاب. والتضاد نوع من أنواع المناسبات.

- وللمناسبات في القرآن الكريم أنواع: - منها مناسبة الآية للآية التي بعدها: وقد مرت أمثلة على ذلك.

- ومنها: مناسبة السورة للسورة التي بعدها: خذ مثلا سورة الكوثر جاءت كالمقابلة لسورة الماعون التي قبلها، فقد وصف الله في سورة الماعون المنافق بأربعة أمور: البخل وترك الصلاة والرياء فيها ومنع الزكاة، فذكر في الكوثر في مقابلة البخل: {إنا أعطيناك الكوثر} أي الخير الكثير وفي مقابلة ترك الصلاة: {فصل} أي دم عليها وفي مقابلة الرياء: {لربك} أي لرضاه لا للناس وفي مقابلة منع الماعون: {وانحر} وأراد به التصدق بلحم الأضاحي.

- ومنها: مناسبة فاتحة السورة لخاتمتها: فانظر إلى سورة المؤمنون، جعل الله فاتحتها {قد أفلح المؤمنون} وأورد في خاتمتها {إنه لا يفلح الكافرون} فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة!.

- ومنها: مناسبة فاتحة السورة لخاتمة ما قبلها: فختم الله سورة الإسراء بقوله: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا}  وافتتح الكهف بقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا}.

- ومنها: مناسبة افتتاح السورة لافتتاح السورة التي تليها: فافتتح القرآن سورة الإسراء بالتسبيح وسورة الكهف التي تليها بالتحميد؛ لأن عادة التسبيح أن يأتي أولاً ويتبعه الحمد (فسبح بحمد ربك) (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) وجاءت السور الحواميم متتابعة، والمعوذتين متتالية، والمسبحات متقاربة.  

والحمد لله رب العالمين