السبت 16 كانون ثاني 2021


وفاء الدَّين

الأحد 27/05/1442هـ 10/01/2021م - 213 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 30.95 MB 33:44 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.28 MB 36:55 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 135.81 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.61 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 8/ 1/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(وفاء الدَّين)

- الوفاء عادة الأتقياء وسمة الصالحين، والغدر عادة الخبثاء وسمة الفاجرين، وتعلمون أن من استدان من أخيه ديناً، فهو عقد بينه وبينه أن يرده إليه في الوقت الفلاني، وهو وعد له أن يلتزم بما ألزم به نفسه، وهو عهد بينهما على ذلك.

- وسواء في ذلك إن كان الدين استهلاكياً أو تجارياً، فتاجر المفرق الذي يأخذ من تاجر الجملة بضاعة على أن ينقده ثمنها أقساطاً كل خميس مثلاً، وتاجر الجملة الذي يأخذ من تاجر جملة الجملة بضاعة على أن ينقده ثمنها في الأجل الفلاني، والصاحب الذي يقترض من صاحبه مبلغاً على أن يرد مثله في اليوم الفلاني، كل هؤلاء وغيرهم من المقترضين.

- وها هنا نقاط مهمة في الوفاء بالدين أحب أن أعرضها عليكم أيها الإخوة تبصرة وتوعية:

1- حكم الاستدانة: الأصل في الاستدانة الإباحة، وتصير مندوبة في حال عسر المدين، وواجبةً للمضطر، وتصير الاستدانة محرمةً فيمن يستدين قاصداً المماطلة، أو جحد الدين، وتصير مكروهةً إذا كان غير قادر على الوفاء، وليس مضطراً ولا قاصداً المماطلة، وقد نفّر الإسلام من الدّين بأساليب شتى، ففي الحديث: «يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ» [مسلم] ولهذا، كان رسول الله ﷺ في أول أمره يمتنع عن الصلاة على الميت إذا مات مديناً، ولم يترك لدينه وفاءً في تركته، ما لم يتكفل أحد بوفاء دينه.

2- حكم الحطيطة: الحطيطة من الدين هي إسقاط بعض الدين أو كله. وهي جائزة شرعاً إذا كانت برضا الدائن لا بإكراهه عليها، والحطيطة من الدين المؤجل، لأجل تعجيله، إذا كانت برضا الدائن والمدين جائزة شرعاً.

3- حكم اشتراط الزيادة للمقرض: لا خلاف بين الفقهاء في حرمة اشتراط الزيادة في بدل القرض بأن يرد المقترض للمقرض أكثر مما أخذ أو بأن يزيده هدية من مال آخر، وإن هذه الزيادة تعدّ من الربا المحرم، لكن لو قدم المقرض هدية عند السداد للمقرض لم تكن مشروطة عند الإقراض فهذا أمر مسنون وحسن، فقد أخرج أبو داود عن جابر بن عبد الله: قال: «كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ، فَقَضَانِي وَزَادَنِي».

4- حكم سداد الديون عند تغير قيمة النقد تغيراً فاحشاً: في المسألة قولان الأوَّل: لأبي حنيفة والشَّافعيَّة والحنابلة والمالكيَّة على المشهور عندهم، وهو أنَّ الواجب على المدين أداؤه هو نفس النَّقد المحدَّد في العقد والثَّابت ديناً في الذِّمَّة، دون زيادةٍ أو نقصانٍ، وليس للدَّائن سواه.

- والقول الثَّاني: لأبي يوسف -وعليه الفتوى عند الحنفيّة- وهو أنَّه يجب على المدين أن يؤدِّي قيمة النَّقد الَّذي طرأ عليه الغلاء أو الرُّخص يوم ثبوته في الذِّمَّة من نقدٍ رائجٍ.

- وثمَّة قولٌ ثالث وجدته في قرارات مجمع الفقه الإسلامي، يقول: يحقُّ للقاضي في هذه الحالة عند التَّنازع، وبناءً على الطَّلب تعديل الحقوق والالتزامات، بصورة توزع القدر المتجاوز من الخسارة على الطَّرفين المتعاقدين، ويعتمد القاضي في هذه الموازنات رأي أهل الخبرة الثِّقات، وهذا القول يحقق مصلحة الطَّرفين، ويحمِّل الخسارة والضَّرر عليهما ليكون الجميع متعاونين في حمل الأزمة ودفعها.

- أيها الإخوة: الوفاء بالعقود وسداد الديون في وقتها ورد الحقوق إلى أصحابها وشكرهم ومكافأتهم والثناء عليهم والدعاء لهم صفة المؤمن الواعي المتبع لرسول الله ﷺ، وقد قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: 40].

والحمد لله رب العالمين