الخميس 09 كانون أول 2021


من أحكام المفقود

الأحد 04/06/1442هـ 17/01/2021م - 1645 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 23.11 MB 25:11 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.14 MB 27:07 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 101.58 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.67 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 15/ 1/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(من أحكام المفقود)

- المفقود في الشَّريعة والقانون: هو الغائب الذي لا يُدرى مكانه ولا تُعلم حياتُه ولا وفاتُه، وتتحدث خطبة اليوم عن بعض أحكام المفقود تعليماً للسائل وتذكرة للعالم وتوعيةً للآخرين، متى يحكم بوفاة المفقود، وماذا عن زوجته، وماذا عن ماله؟.

- أولا: متى يحكم بوفاة المفقود؟: أثبت الفقهاء الحياة للمفقود باستصحاب الحال؛ لأنَّ الأصل بقاءُ ما كان على ما كان حتَّى يظهرَ خلافُه، واختلف العلماء في المدَّة التي يجب انقضاؤها على فقده حتَّى يُحْكَم بموته على مذاهب أوفَقُها -والله أعلم- قول من قال بأن ذلك يُفَوَّض تحديده إلى القاضي؛ لأنَّ الأعمار تختلف وكذا الأحوال، فمن فُقِدَ في مَهْلَكَةٍ أو معركة يختلف عَمَّن فُقِدَ في غير هذه الأحوال، ويُتْرَك الاجتهاد للحاكم كي يحكم وفقاً للقرائن الظَّاهرة التي تدلُّ على موته أو عدمِه.

- وقد اختار قانون الأحوال الشَّخصية السُّوري في المادة (205) منه الانتظار حتَّى بلوغ المفقود سنَّ الثَّمانين في الفقد في الأحوال العادية، والانتظار أربع سنوات من تاريخ فقدانه في الفقد في العمليات الحربية أو الحالات المماثلة، ثمَّ يُحْكَم باعتباره ميتاً.

- وجدير بالذكر أنه لا يقال بموت مفقود حتى يصدر حكمٌ بوفاته من القضاء الشرعي أو يصدرَ بيان وفاة من الدوائر المعنية كدوائر الأحوال المدنية. 

- ثانياً: زوجة المفقود: لا يؤثر الفقدان في عقد الزواج، لذلك فإن زوجة المفقود تبقى على نكاحه، وتستحق النفقة في قول الفقهاء جميعاً، وإن تزوجت امرأة المفقود في وقت ليس لها أن تتزوج فيه فنكاحها باطل؛ لأن حكم الزوجية بينها وبين زوجها الأول على حاله، فلا تُزَوَّج امرأة المفقود، ولا تُخطَب إلى أن تمضي مدةٌ يغلب على الظَّن أنَّه مات فيها، وعندها يرفع أهل الشَّأن الأمر إلى القاضي الذي يحكم بموته بعد بذل الجهد في التَّحقق من خلاف ذلك بشتَّى الوسائل المتاحة.

- فإذا حكم القاضي بموته اعتدت من يوم صدور الحكم عدة وفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، ثم لها بعد ذلك أن تخطب وتتزوج، وللزوجة إن لم تطق صبراً بعد مرور سنة على فقدان زوجها أن تطلب إلى القاضي التَّفريق للضرر، فإذا فرّق القاضي بينها وبين زوجها المفقود اعتدت منه عدة طلاق رجعي ثلاثةَ قروء فإذا رجع الغائب والمرأة في العدَّة حُقَّ له مراجعتُها، وإذا انتهت عدتها منه كان لها أن تُخطَب وتتزوج.

- ثالثاً: أموال المفقود: لا يحلُّ لأحد التَّصرفُ في أموال المفقود ببيع أو شراء، إلا بيعَ ما يَتَسارع إليه الفساد كالثِّمار ونحوها، ويطلب إليه حفظَ ثمنها مع حفظ سائر أموال المفقود. وذلك إن لم يكن للمفقود وكيلٌ، فإن كان للمفقود وكيلٌ تبقى وكالته ساريةَ المفعول ولا يُعْزَل إلا بخيانة أو تقصير، يعزله القاضي، وكذلك إن كان للمفقود قبل فقده شريك مضارب قد أودع المفقود عند ماله ليضارب له فيه، فيُثمِّرُ الشَّريك للمفقود ماله حتَّى يرجع أو يظهرَ موته أو يُحكمَ باعتباره ميتاً، ما لم يرَ القاضي من الشَّريك المضارِب اعتداءً أو تقصيراً، هذا، وتَستَحق زوجةُ المفقود النَّفقة في مال المفقود، فإن لم يكن للمفقود مال، يأمرها القاضي بأن تستدين عليه ممن تجب عليه نفقتها لو لم تكن ذات زوج، وتنفق على نفسها، ويجب في مال المفقود أيضاً نفقةُ الفقراء من أولاده ووالديه، وتنقطع النَّفقة بموت المفقود أو الحكم بموته أو بانتهاء عدَّة المرأة إذا طلبت من القاضي التَّفريق وحَكَمَ لها بها.

- أمَّا الإرث: فلا يرثُ أحدٌ من المفقود حتَّى يَثبُت موتُه حقيقةً أو يُحْكَم باعتباره ميتاً. وكذلك لا يرث المفقود من أحد، وإنَّما يتعين وقفُ نصيبه من إرث مورثه ويبقى كذلك حتَّى يتبيَّن أمره، والله تعالى أعلم.

والحمد لله رب العالمين