الخميس 09 كانون أول 2021


العدل بين الأولاد

الأحد 18/06/1442هـ 31/01/2021م - 2670 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 18.56 MB 20:14 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.49 MB 21:32 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 81.72 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.02 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 29/ 1/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(العدل بين الأولاد)

- إن للعدل بين الأبناء أثراً كبيراً في حُسن تربيتهم، وكَسْبِ بِرِّهم، وضمانِ مودَّتهم لبعضهم، وحبّ بعضهم بعضاً، وبالمقابل؛ فإنَّ في تفضيل ذكرٍ على أنثى، أو كبيرٍ على صغير، أو قويٍّ على ضعيف إساءةً للتربية، وجَلْباً للعقوق، وقطيعةً للرحم، وزرعاً لبذور الشقاق والفراق، لذلك حَرَصَ النبيُّ ﷺ  على توجيه الآباء والأمهات إلى العدل بين أولادهم، في الرحمة، وفي إظهار الحب، وفي المعاملة، وفي العطايا، أخرج الإمام البخاري من حديث النعمان بن بشير قال ﷺ: «اعدِلُوا بين أولادكم في العَطِيّة» وفي رواية: «سَوُّوا بين أولادكم في العطية كما تحبون أن يسوُّوا بينكم في البر».

- بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذ جاء صبي حتى انتهى إلى أبيه في ناحية القوم، فمسح الأبُ رأس ولده وأقعده على فخذه اليمين، قال: فلبث قليلاً فجاءت ابنةٌ له حتى انتهت إلى أبيها فمسح الأبُ على رأس البنت وأقعدها على الأرض فقال صلى الله عليه وسلم: «هَلاّ أقعدتها على فخذك الأخرى»، قال: فحملها الأب ووضعها على فخذه الأخرى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الآن عَدَلْتَ» [أخرجه بنحوه البيهقي].

- عن النعمان بن بشير أنه قال: نَحَلَني أبي نحلاً -يعني: أعطاني عطية، فقالت له أمي عمرة بنت رواحة: ائتِ النبيَّ ﷺ فأشهده، قال: فأتى النبيَّ ﷺ، فَذَكَرَ له ذلك، فقال: إني نحلت ابني النعمان نحلاً، وإن عمرةَ سألتني أن أُشهدِك على ذلك، فقال له النبي ﷺ: «ألكَ ولدٌ سواه؟» قال: نعم، قال: «فكلَّهم أعطيتَ مثل ما أعطيت النعمان؟» قال: لا، فقال النبي ﷺ: «هذا جَوْرٌ أَشْهِدْ عليه غيري» فرجع أبي فرد تلك الصدقة.

- من هنا أيها الإخوة قال الإمام أحمد بن حنبل: التسويةُ بين الأولاد واجبٌ يثاب فاعلُها، ويعاقَب تاركُها. وقال جمهور العلماء: التسويةُ سنةٌ. وأجاز جميعُ الفقهاء التفاضلَ لسببٍ شرعي، كأن يكونَ هذا الولد مريضاً مرضاً مزمناً.

- وقال جمهورُ العلماء: تُعطي البنتَ مثل ما تـُعطي الذكرَ ما دُمْتَ حياً، واستدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «سوُّوا بين أولادكم في العطية، فلو كنتُ مفضِّلاً أحداً لفضَّلْتُ النساء» [أخرجه البيهقي]، فيما رأى الحنابلةُ والمالكيةُ: أنه يجوز في الحياة أن تُعطِيَ ولدَك الذكر ضِعْفَ ما تعطي الأنثى، قياساً على الميراث.

- أمَّا أنْ يعطِيَ أبٌ مالَه للذكور، ويحرِمَ الإناثَ بحجة أن أموال ﷺ أموالُ الأنثى فستذهب لزوجها، فهذا من الظلم المحرم!

- أما أن تَكْتُبَ أمٌّ ممتلكاتها لابنها الأكبر، وتحرِمَ ابنَها الأصغر، فهذا من الظلم المحرم!

- ما عَدَلَ بين الأولاد من جعل معمله من بعده لولده الأكبر، ولم يعط سائر ولده كما أعطى الكبير.

- وما ساوت في العطية من وهبت أبناءها الذكور دوراً، ووهبت الإناث قشوراً.

- وما رعى براءة الذمة من فضل ابناً على ابن، من دون مبرر شرعي..، ولئن كان أحدنا فعل فليبادر ببراءة ذمته بالتسوية.

- قال الإمام النووي: (قال أصحابنا – أي الشافعية- يستحب أن يهب الباقين مثل الأول، فإن لم يفعل استحب رد الأول) أي من أعطى أحد أبنائه ولم يعط الباقين يستحب أن يعطي الباقين كما أعطاه، فإن لم يفعل فليسترد عطيته من الأول.

- قال رسول الله ﷺ: «اعدِلُوا بين أولادكم في النِّحَل كما تحبون أن يعدِلُوا بينكم في البِرِّ واللطف» [أخرجه ابن حبان].

والحمد لله رب العالمين