الخميس 09 كانون أول 2021


توقير الكبير

الأحد 25/06/1442هـ 07/02/2021م - 763 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 21.41 MB 23:21 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.88 MB 24:54 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 94.29 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.35 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 5/ 2/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(توقير الكبير)

- عن أَبي موسى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «إنَّ مِنْ إجْلالِ اللهِ تَعَالَى: إكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ، وَحَامِلِ القُرآنِ غَيْرِ الغَالِي فِيهِ وَالجَافِي عَنْهُ، وَإكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِط» [أَبُو داود] فإكرام هؤلاء الثلاثة مما يرضاه الله تعالى ويثيب عليه.

- وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ»، قال الإمام الغزالي: (وهذه بشارة بدوام الحياة فليُتَنَبَّه لها فلا يُوَفَّق لتوقير المشايخ إلا من قضى الله له بطول العمر).

- الأحاديث في توقير الكبير كثيرة، وإن من توقيره تقديمَه في كل أمر كريم كتقديمه لإمامة الصلاة وتقديمه في الطعام والشراب والجلوس والدخول والكلام والنفقة.

- ومن توقيره الرجوعُ إليه في المهمات والنزول على قوله في المعضلات ولاسيما إذا جمع إلى السن الحكمة والتقوى والخبرة.

- فمن الفضائل التي ورثناها عن آبائنا وجودُ الكُبَرَاء في الأسر والأسواق والأحياء، يرجع أفراد العائلة إلى قول كبيرهم ويصدر أهل السوق عن رأي أكابرهم، وكم دفع هؤلاء الكبار عن الناس مكروهاً وكم ساقوا إليهم مرغوباً.

- فشاب يريد طلاق زوجته؛ لإساءتها غير أنه لا يفعل حتى يرجع إلى كبير العائلة، فإذا رجع إليه نصحه نصائح وأرشده إرشادات وأمره بالإبقاء على زوجته، فأبقاها، فدامت حياتهما واستقامت أسرتهما وأنجبا الخيرين والخيرات.

- وتاجر يريد سفراً؛ لضيق الحال فيستشير كبير السوق فيدله على عمل يغنيه عن الناس ويبقيه بين أهله وولده.

- وأب يضيق ذرعاً بولده المشاكس فيريد هجره وقلاه فيتوسط الجد وهو كبير العائلة ذو الرأي الحصيف والقول السديد لعودة الابن إلى حضن أبيه ورعايته، فيحمي الابن من التشرد والانحراف، والوالدين من لوعة فقد الابن.

- إن الرجوع إلى الكبير فضيلة في جوفها فضائل، كيف لا؟! والنبي ﷺ  يقول: «البَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ» [الحاكم].

- أيها الشباب، من الخطأ ألا يكون لأحدكم كبير يسترشد برأيه ويستنير بعقله وخلقه، وكم جرَّ ذلك على رجال من آلام.

- ترى زوجاً غضوباً نَزِقاً يهجر زوجته هجراً يؤذيه ويؤذيها فإذا أردت الإصلاح وسألت عمن يرجع إليه ويهتدي بهديه؟ قيل لك: إن أحداً لا يستطيع أن يأمره وينهاه؛ لأنه لا يستجيب لأحد، فهو مُعتَدٌّ برأيه معجب بقراراته.

- ويراجعك بائع، له على زبون مبالغ مالية كبيرة، يريدك أن تتوسط في الأمر فتسأل عن الكبير الذي يرجع إليه هذا الزبون لتتدارس معه الأمر فتعلم أن لا كبير له، فهو بنظر نفسه الكبير الذي لا كبير فوقه والرأس الذي لا رأس له.

- وتحرد زوجة وتمضي إلى بيت أختها، فيأتيك الزوج للوساطة فتتحرى لتعلم أن لا كبير لها، ولا يستطيع أحد الأمر والنهي على هذه الزوجة، بل هي معجبة برأيها مغرورة بنفسها لَا تأتمر ولا تنتهي إلا بما يوافق هواها.

- فيا أيها الإخوة: اتخذوا لأنفسكم كباراً ترجعون إلى مشورتهم وتصدرون عن آرائهم، تضيفون عقولاً إلى عقولكم وتأخذون مِنْ رَأْيِهِم بالمجّان مَا قَامَ عَلَيْهِم بِالْغَلَاءِ، إذ من لا كبير له لا تدبير له، ومن لا كبير له فليبحث عن كبير. واعْلَمْوا أَنَّ مِنْ الْحَزْمِ أَنْ لَا تُبْرِمَوا أَمْرًا وَلَا تُمْضوا عَزْمًا إلَّا بِمَشُورَةِ كبير ذِي رَّأْيِ ناصِحِ وَعَقْلٍ راجِحِ وتقوى ظاهرة.

- قَالَ رَسُول الله ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرنَا، وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبيرِنَا»، وفي رواية: «حَقَّ كَبيرِنَا» [أَبُو داود والترمذي].

والحمد لله رب العالمين