الخميس 09 كانون أول 2021


السخاء وأثره في رفعة الأمة

الأحد 03/07/1442هـ 14/02/2021م - 546 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 19.53 MB 21:18 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.62 MB 22:41 mp3 mp3
فيديو جيدة mp4 85.99 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.52 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 12/ 2/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(السخاء وأثره في رفعة الأمة)

- للسخاء – أيها الإخوة- صور كثيرة:

- فيدخل في صور السخاء: من يكون له دين على آخر فيطرحه عنه أو بعضَه، ويخلي ذمته منه، كان لعثمان خمسون ألف درهم ديناً على طلحة بن عبيد الله، فجاءه طلحة يوماً، وقال له: قد تهيأ مالك، فاقبضْه، فقال عثمان: هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروءتك.

- ويدخل في صور السخاء: من يستحق على عمل أجراً، ويترك الأجر من تلقاء نفسه، فالطبيب الذي يعالج الفقراء، ولا يقبل منهم ما يقدمونه له من أجور، يعد في الأسخياء، كمن يبذل المال للأطباء على معالجة الفقراء.

- ويدخل في صور السخاء: من يقيل نادماً بيعه أو شراءه، اشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة داره بتسعين ألف درهم، فلما كان الليل، سمع بكاء أهل خالد، فقال لأهله: ما لهؤلاء؟ فقالوا: يبكون لدارهم، فقال: يا غلام! ائتهم، فأَعلمْهم أن المال والدار لهم جميعاً.

- ويدخل في صور السخاء: من يكثر صدقاته على الناس زمن الشدة والغلاء، أصاب الناس قحط في خلافة أبى بكر الصديق، فلما اشتد بهم الأمر، جاءوا إلى أبي بكر وقالوا: يا خليفة رسول الله، إن السماء لم تمطر، والأرض لم تنبت، وقد توقع الناس الهلاك، فما نصنع؟ فقال: انصرفوا واصبروا، فإني أرجو الله ألا تمسوا حتى يفرج الله عنكم، فلما أصبحوا وفدت المدينة قافلة فيها ألف بعير موثوقة براً وزيتاً ودقيقاً، فأناخت بباب عثمان، فجعلها في داره، فجاء إليه التجار، فقال: ما تريدون؟ قالوا: إنك تعلم ما نريد. فقال: كم تربحوني؟ قالوا: اللهم درهمين. قال: أُعطيتُ زيادة على هذا. قالوا: أربعة. قال: أُعطيتُ أكثر قالوا: خمسة. قال: أُعطيتُ أكثر. قالوا: ليس في المدينة تجار غيرنا، فمن الذي أعطاك؟ قال: إن الله أعطاني بكل درهم عشرة دراهم، أعندكم زيادة؟ قالوا: لا قال: فإني أشهدكم أني جعلت ما حملت العير صدقة لله على الفقراء والمساكين.

- ويدخل في صور السخاء: من يرسل لعائلات ضعيفة نفقاتهم، وهم لا يعرفونه كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين زين العابدين، فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل.

- (للسخاء أثر في حفظ الدين: فالمساجد التي تقام فيها الصلوات، والمعاهد التي تدرس فيها علوم الدين، كل ذلك معدود من مآثر السخاء... - وللسخاء أثر في تنمية العلوم، وذلك ما تجود به النفوس الكريمة من أموال تصرف في إنشاء المدارس والجامعات، وكفالة طلاب العلم النافع، وإرسال البعثات العلمية، أو طبع كتب قيمة، أو عقد مسابقات لتحقيق بحث علمي أو أدبي... - وللسخاء أثر في نبل الأخلاق وسلامتها، إذ السخاء ينقذ أناساً كثيراً من الفقر والمرض والجهل الذي قد ينجرف بهم إلى فساد الأخلاق وضيعة الآداب... - وللسخاء أثر في صيانة الأعراض، ذلك أن الكريم يبذل المال لذي الحاجة، فيصون ماء وجهه من الابتذال بالسؤال، ثم إن الأسخياء يصونون أعراضهم بما يسدون به أفواه أناس لولا عطاؤهم، لأطلقوا ألسنتهم بذمهم، واختلقوا لهم معايب هم منها براء... - أما أثر السخاء في حماية الوطن، فإن إعداد وسائل الدفاع، إنما يكون بالمال، وعلى قدر سخاء الأمة يكون الاستعداد.

- فالحاصل أن مجد الأمة بسخاء أبنائها وجهد أوفيائها).

والحمد لله رب العالمين