الثلاثاء 02 آذار 2021


المروءة

الاثنين 11/07/1442هـ 22/02/2021م - 138 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 22.37 MB 24:23 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3 MB 25:58 mp3 mp3
مستند عالية docx 33.07 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/cjCI999S0wI

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 19/ 2/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(المروءة)

- وللمروءة آداب وخصال ترفع شأن حاملها وتعلي شأو صائنها، والمتوقع من كل منا أن يجهد ويجتهد بالتحلي بها لتكون المروءة له طبعاً والصيانةُ له سمتاً، وها أنا أعرض لكم عدداً من هذه الآداب والخصال:

- فمن أدب صاحب المروءة: أن يضبط نفسه عن هيجان الغضب، أو دهشة الفرح، ويقف موقف الاعتدال في حالي الضرّاء والسرّاء {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: 22، 23].

- ومن أدب صاحب المروءة: الصراحة في أدب والترفع عن المواربة والنفاق، فلا يبدي لشخص الصداقة، وهو يحمل له العداوة، ولا يصوب فعله في الظاهر وهو يعتقد خطأه في الباطن.

- ومن أدب صاحب المروءة: ألا يفعل في الخفاء ما لو ظهر للناس لعدّوه من سقطاته، قال محمد بن عمران لما سئل عن المروءة: ألا تعمل في السر ما تستحي منه في العلانية.

- ومن أدب صاحب المروءة: أن يحفظ لسانه من أن يلفظ مثلما يلفظ أهل الخلاعة من سفه القول، أو يطلق لسانه في أعراض الناس يلتقط معايبهم، أو يختلق لهم معايب، قال رجل لعمرو بن العاص: والله لأتفرّغنّ لك، لئن قلت لي كلمة لأقولنّ لك عشرا. قال: وأنت والله لئن قلت لي عشراً لم أقل لك واحدة.

- ومن أدب صاحب المروءة: أن يتجنب استخدام ضيفه، قال عمر بن عبد العزيز: "ليس من المروءة استخدام الضيف".

- ومن أدب صاحب المروءة: أن يحتمل ضيق العيش، ولا يظهر الشكوى من حوادث الدهر،فماء الحياء عنده أغلى من ماء الحياة.

- ومن أدب صاحب المروءة: أن يكون حافظاً لما يؤتمن عليه من أسرار.

- وذو المروءة يحذر أن يؤذي شخصاً، وأشد ما يحذر أن يؤذي ذا مروءة مثلَه.

- من أدب صاحب المروءة: أن يكون ذا أناة وتؤدة، فلا يبدو في حركاته اضطراب أو عجلة؛ كأن يكثر الالتفات في الطريق، ويعجِّلَ في مشيته العجلة الخارجة عن حد الاعتدال، وكذلك يكون ذا أناة في كلامه، يرسل كلماته مفصلة.

- هذه طائفة من آداب المروءة وخصالها، واعلموا أن في المروءة راحة ولذة تفوق كل نعيم في هذه الحياة، وإذا كان في حفظ المروءة كلفة ومشقة، فإن عزة النفس وراحة الضمير التي يجدها الرجل عندما يبلغ في المروءة غاية سامية تنسيه كل مشقة.

- ثم إنّ ذا المروءة حقيق بالإجلال: وتمتلئ الأعين بمهابته. ومن الحكم السائرة: "ذو المروءة يُكرم وإن كان معدماً، كالأسد يُهاب وإن كان رابضاً، ومن لا مروءة له، يُهان وإن كان موسراً؛ كالكلب يُهان وإن طُوِّق وحُلِّي بالذهب".

- وإن الرجل ذا المروءة ليكون خاملَ الذّكر خافض المنزلة، فتأبى مروءته إلا أن يستعلي ويرتفع كالشّعلة من النار التي يصونها صاحبها وتأبى إلا ارتفاعاً، فحقيق بنا أن نربي أنفسنا وأبناءنا على رعاية المروءة وآدابِها لننال لذتها وبركتها.

- في حديث رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَأَشْرَافَهَا، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا» [الطبراني].

والحمد لله رب العالمين