الاثنين 06 كانون أول 2021


الرّفق بالضعفاء

الأحد 17/07/1442هـ 28/02/2021م - 632 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 17.47 MB 19:02 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.4 MB 20:42 mp3 mp3
مستند عالية docx 32.03 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/T8Jo2HDUEtU

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 26/ 2/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(الرفق بالضعفاء)

- إن من أدب الإنسان وسمو أخلاقه أن يرفُق بالناس عامةً وبالضعفاء خاصة في أقواله وأفعاله ومن الضعفاء الذين يتأكد الرفق بهم:

- المساكين والفقراء؛ فيخاطَبون بلطيف القول، ويعاملون بالتي هي أحسن، ويعطون المستطاع من غير مَنّ ولا تعالٍ ولا استكثار {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان: 8 - 12] وفي حديث رسول الله ﷺ في السبعة الذين يظلهم الله في ظله حث على إخفاء الصدقة والإسرار بها: «ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» [البخاري].

- الأيتام؛ فقد كان شأن آبائهم أن يقوموا بمآربهم، ولما فقدوهم فقدوا الحنان الذي كان يسعى بحاجتهم، فأمر الله بالمحافظة على أنفسهم وأموالهم {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [النساء: 2] ووعد كافل اليتيم بالدرجة العالية في الجنة، قال ﷺ: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بالسبابة والوسطى، وفَرَّج بينهما شيئًا. [البخاري].

- الموظف بالنسبة إلى المدير الذي يأمره وينهاه، فيخاطبه بلين من القول؛ فيجد من طاعته ما لا يجده إن عامله بغطرسة وجفاء.

- أهل البيت بالنسبة إلى رب البيت، فيخاطبهم باللين من القول، ويؤنسهم بما لا يخل بهيبته. وانظر إلى ما قصه الله تعالى من موعظة لقمان عليه السلام لابنه، موعظةٍ مملوءة بالرفق والنصح والحنان: {يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 17، 18].

- أبناء السبيل ومنهم المهجرون عن بيوتهم والتاركون لأملاكهم، فإنهم يُكْرَمون بين الناس ويُتساهل معهم في أجرة المنازل وأسعارِ البضائع وأتعابِ الخدمة.

- المدينون المعسرون بالنسبة إلى دائنيهم، فيطالبون بالمعروف؛ وينتظرون إلى زمن الميسرة، أو يتجاوز عنهم إن كان في الدائنين فضل.

- طلاب العلم بالنسبة لأستاذهم، فيقابلهم بوجه طليق، وقول لين، ويشجعهم على البحث، ويصبر على مسائلهم، ولا يُعْنِتُهم.

- المشتري بالنسبة إلى التاجر، فالمشتري مضطر إلى شراء المتاع الذي يحتاج إليه، ورفق التاجر يدعوه إلى أن يذكر الثمن الذي فيه ربح عادل، عن جابر بن عبد الله أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «رَحِمَ اللهُ رجلاً سَمْحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقْتَضَى» [البخاري].

- المرضى، فيحسن من الطبيب بعد أن يفحص المريض بعناية، ويتحرى الدواء الناجع له، أن يخفف عنه بالقول اللين، والأتعابِ العادلة.

- أيها الإخوة: الطفل الصغير محتاج إلى أم ترفُق به، والموظف محتاج إلى مدير يرفق به، والزوجة محتاجة إلى زوج يرفق بها، والمواطن محتاج إلى مسؤول يرفق به، والطالب محتاج إلى معلم يرفق به، والمزارع محتاج إلى تاجر يرفق به، والتاجر محتاج إلى جباة ضرائب يرفقون به، والمستفتي محتاج إلى عالم يرفق به، والضعيف محتاج إلى قوي يرفق به، والمترافعان يحتاجان إلى قاض يرفق بهما، والناس كلهم محتاجون الرفق، وضعفاؤهم أشد احتياجا له، والرفق ما يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه.

- أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة قال رسولِ الله ﷺ: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ من أمْر أُمَّتي شَيْئاً، فَشَقَّ عليهم، فَاشْقُقْ عليه، ومَنْ وَلِيَ منْ أَمْرِ أُمَّتي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِم، فَارفُق بهِ».  

والحمد لله رب العالمين